قضية للنقاش ( 130 ) عندما تنقطع وشائج التفاعل بين الشعب والأحزاب

صلاح بدرالدين

  ظهرت بوادر عدم الثقة بين الجمهور الكردي السوري وأحزابه منذ حوالي العقدين أي بعد استنفاذ دورها وعجزها عن تحقيق الأهداف والشعارات وتخلفها عن الركب النضالي الثوري وارتماء غالبيتها في أحضان نظام الاستبداد لتصبح جزءا من مشروعه تجاه القضية الوطنية العامة وضمنها الحالة الكردية وماان اندلعت الثورة السورية التي بلغت العام الرابع حتى تطور فقدان الثقة الى الافتراق والريبة والتشكيك التي تتكاثر عواملها يوما بعد يوم بحيث من الصعوبة بمكان ردم الفجوة الحاصلة التي تتسع كل لحظة ومن المشروع أن نحاول استحضار أسباب ومسببات هذه الأزمة ” القومية ” التي تكاد تعصف بالبقية الباقية من الآمال والطموحات حول حاضرنا ومستقبلنا .

 

  لسان حال الوسط الشعبي الكردي لايخلو من مفردات الاتهام والادانة لواقع الأحزاب وسياساتها وممارساتها على عدة أصعدة ومنها : 1 – انعزالها عن الشعب وتكاثرها غير المبرر وفقدانها للقاعدة الجماهيرية . 2 – اضاعتها لفرصة تاريخية عندما تخلفت عن الانخراط بالثورة واتخاذها اما طريق موالاة النظام أو الوقوف على الحياد مما جعلها تواجه الحراك الشبابي الكردي الثوري جنبا الى جانب أجهزة النظام . 3 – تشكيلها لمجالس وهيئات ( المجلس الوطني – مجلس غرب كردستان – الهيئة العليا …) من وراء أظهر الشعب ودون استمزاج الرأي العام الكردي الوطني أو مشاركته بل العمل بهذا الخصوص بمنطق فرض الأمر الواقع ووضع الجمهور الوطني أمام خيارات ضيقة ( اما معي أو ضدي اما معي أو خائن ) . 4 – ارتهان القرار الوطني الكردي السوري الى محاور خارجية . 5 – الابتعاد عن الثورة السورية ومعاداتها ثم التعامل مع – المعارضات – عبر منطق الربح والخسارة – حزبيا – وليس بدافع وطني ممنهج .

للأسباب السالفة الذكر ولتمادي الأحزاب في تجاهل إرادة الشعب وانخراطها في مشاريع وخطط عسكرية وسياسية مغامرة مبهمة وغير واضحة المعالم وبدون برامج سياسية شفافة حتى بغفلة عن أعضائها ومناصريها ناهيك عن الوسط الشعبي الأوسع وتورطها في تنفيذ أجندات إقليمية في وقت تزداد فيه تدخلات النظام الإيراني والتركي وحكومة بغداد بالشأن السوري الداخلي وتنهش فيه قوى الظلام والجاهلية مثل داعش والنصرة وبقية جماعات الإسلام السياسي البقية الباقية من الجسد السوري فان كرد سوريا باتوا آخر من يعلمون ما يخطط لهم ولمصيرهم وهذا مايفسر ظاهرة توسع الفجوة بينهم من جهة وبين أحزابهم من الجهة الأخرى وهذا مايدعوهم الى اليقظة والحذر حول كل مايجري بمناطقهم ومواصلة العمل على البحث عن بديل سياسي جديد مؤتمن على طموحاتهم القومية والوطنية ومستقبلهم .
والقضية تحتاج الى نقاش .

·        – عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badradin  .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في الحاجة إلى ثقافة النقد أولاً د. ولات محمد   (تنويه: يستخدم المقال ملفوظ “العمل” للدلالة على كل نشاط أو منجز بشري: كتابي، سياسي، اجتماعي، فني، عمراني… إلخ).   “معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح على أن ينقذهم النقد”. نورمان فينسينت   النقد ـ بتعريف بسيط ـ نشاط فكري معرفي يهدف إلى قراءة الموضوع المنقود (عمل،…

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….