رؤية حزب الاتحاد الشعبي الكوردي في سوريا حول: الهجرة والنزوح الكوردي

مع بدأ الازمة السورية خرج ملايين السوريين الى خارج سوريا هربا من المجازر والقتل والاعتقال والاختطاف وبسبب الظروف الامنية والمعيشية القاهرة وانعدام متطلبات العيش من ماء وغذاء وكهرباء لجأت الى دول الجوار (تركيا- لبنان- اردن- عراق- كوردستان العرق) والعيش داخل مخيمات النزوح وخارجها والبعض هاجر الى اوربا الغربية وغيرها من الدول.

    ومع ان المناطق الكوردية كانت الظروف الامنية والمعيشية افضل من المناطق الاخرى والتي تتعرض يوميا الى معارك بكافة الاسلحة حتى الغازات السامة المحرمة دوليا ولكنها تعاني من حصار خانق من قبل تنظيم داعش الارهابي وجراء ذلك حصل غلاء فاحش في المواد المعيشية والغذائية والعيش تحت تهديد داعش الارهابي ومحاولاته المستمرة في اجتياح المناطق الكوردية وحصل ذلك في العديد من القرى الكوردية في الجزيرة وكوباني وعفرين وفتكت بالناس وسرقت اموالهم وخربت ممتلكاتهم.
     ومع ذلك بدأت هجرة كوردية كبيرة ونزوح كثيف من المناطق الكوردية الى دول الجوار خاصة (تركيا- كوردستان العراق) واوربا الغربية ولا زالت هذه الهجرة مستمرة ولم يقتصر الهجرة هذه المرة على شريحة واحدة وانما الكل يهاجر ويبحث عن مبرر للهجرة ومن له امكانية الخروج يغادر فالاغنياء والفقراء والمتعلمين والاميين والموظفين والعاطلين والطلاب, وعوائل بكاملها تنزح شبابا ونساء ورجالا واطفالا وشيوخا. وهنا تكمن الخطورة الكبيرة.

     برأينا ان هذه الهجرة قد تكون ورائها ايادي خفية لافراغ المناطق الكوردية واجراء تغيير ديمغرافي شامل حيث هذه الهجرة تكاد تكون مقتصرة على المكون الكوردي والمسيحي اما المكون العربي فلم يلجأ الى الهجرة وكذلك الامر بالنسبة (للعرب الغمر) فانهم لم يعودوا الى مناطقهم الاصلية في محافظتي الرقة وحلب ومع الاسف المناطق الكوردية اصبحت ملجأ للنازحين من المناطق الاخرى فالمفارقة الكبيرة يأتي النازحون الى المناطق الكوردية والاكراد اصحاب الارض يهاجرونها حيث بلغ عدد النازحيين في المناطق الكوردية ما يقارب النصف مليون .
    وامام هذا المشهد المؤلم والمؤسف والخطير فان الجزأ الاكبر من المسؤولية يتحملها الحركة السياسية الكوردية لانها منذ البداية لم تعمل على ايقاظ الوعي القومي الكوردي والتمسك بالارض وتبين مخاطر الهجرة خلال الازمة السورية ولم تستطع ان تؤمن مساعدات غذائية وطبية انسانية لشعبها ولم تؤمن الحقوق القومية ليضمن للشعب مستقبله والعيش بكرامة وحرية ويمارس حياته السياسية والثقافية بحرية ومساواة مع جميع مكونات الشعب السوري وللحفاظ على كوردية مناطقنا نوجه نداءا كبيرا الى جميع ابناء وبنات شعبنا الكوردي ان نكف عن الهجرة ونوقف هذا النزف البشري الكبير ونتمسك بارضنا وترابنا ونتحمل جميع المشقات والمصاعب وندافع عن مناطقنا ضد كل معتدي ويجب ان لا نبحث عن مبررات وحجج للهجرة وانما ان نبحث عن مبررات للبقاء والتضحية في سبيل الارض.

قامشلو 27/7/2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…