المجلس الوطني الكردي بين التفعيل والمماطلة

  افتتاحية نداء الاصلاح *

 

شهدت اجتماعات المجلس الوطني  الكردي الذي انعقد على مدار ثلاثة ايام متتالية بدءا من 18/5/ 2014 مناقشات نقدية بناءة  للتقرير السياسي المقدم له من قبل مكتب الأمانة وقد تطرق  لمواضيع ذات مساس مباشر بالحياة الداخلية للمجلس وعلاقاته مع القوى الكردية و المعارضة الوطنية وخلص لتوصيات مهمة حازت على موافقة الأعضاء بعد تعديل بعض فقراته وأصبحت قرارات ملزمة يستوجب على الأمانة العامة تنفيذها بغية تفعيل دور المجلس وتعزيز موقعه بين الجماهير الكردية وعلى كافة  المستويات الوطنية والإقليمية والدولية واستعادة  الكثير مما فقده  في الوسط الجماهيري
إن القرارات التي اتخذت  في اجتماع المجلس الأخير تعتبر بحق خطة عمل دقيقة بعد انقضاء زهاء سنة ونيف على مؤتمره الثاني الذي التئم في بداية العام المنصرم وراهن الكثيرون على استحالة عقده لكن أعماله تكللت بالنجاح واتخذ قرارات لاقت استحسان الشارع الكردي والقوى الوطنية عموما إلا أن مجلسه الجديد جوبه وفي في حينه بأطروحات تعطيلية بعيد اجتماعه الأول أثرت على أداء لجانه المشتركة مع مجلس الشعب لغربي كردستان والخاصة به أيضا وكان من نتائج ذلك  تجميد نشاط معظم هذه اللجان حتى ألان في ظل المطالبات المستمرة والملحة من المجالس المحلية والشارع الكردي والتي كانت تؤكد على ضرورة تجاوز هذه الحالة من البطء في العمل والتفاعل مع الجماهير وتفعيل دور المجلس في كل المجالات
لقد بات من الأهمية القصوى تسريع تنفيذ القرارات المتخذة من قبل المجلس لتحسين وتفعيل أدائه  وهذا يقع برأينا على عاتق أحزابه بالدرجة الأولى لأخذ زمام المبادرة والعمل بروح الفريق الواحد واتخاذ الإجراءات الكفيلة كي  يكون بمستوى تطلعات جماهيره التي خرجت بعشرات الآلاف  معلنة تأييدها ودعمها له والترفع عن الخلافات التي تبغي المصالح الحزبية الآنية في هذه المرحلة المصيرية من عمر القضية الكردية في البلاد ما يستوجب التفرغ لها والمشاركة مع قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية للإتيان بالنظام الديمقراطي المدني التعددي في إطار دولة اتحادية تضمن دستورها حقوق الشعب الكردي وكل المكونات الأخرى
إن اختلاف الرؤى في تناول أي قضية هو أمر مشروع ويصب في خدمة البرنامج السياسي المتفق عليه لكن التشبث بالرأي خارج الآليات التنظيمية وعدم الاحتكام والالتزام برأي الأكثرية من شانه وضع العقبات والعراقيل أمام العمل المشترك والذي بدونه لايمكن التعبير عن تطلعات الشعب الكردي وتمثيله في أي منبر لان أي حزب أو تنظيم لايمكنه القيام بهذا العمل بمفرده في ظل انعدام إمكانية الاحتكام للجماهير عبر صناديق الاقتراع والحصول على شرعية التمثيل  بأصوات الناخبين
إننا نعتقد بان المرحلة الراهنة تتطلب من كل مكونات المجلس الوطني الكردي المحافظة عليه عبر الالتزام بقراراته ورؤيته حول مستقبل البلاد وحل القضية الكردية في سوريا والياته التنظيمية وان أي إخلال بذلك سينتقص من مكانته في الوسط الوطني المعارض والقوى الكردستانية والإقليمية والدولية المعنية بالشأن السوري لان المجلس بات يحوز على اعتراف هذه الجهات كإطار وطني معارض يمتلك حق التحدث والتمثيل للشعب الكردي في سوريا وليس من المفيد الانشغال بالتناقضات الثانوية على حساب العمل بدأب وثبات كي تتحقق شراكة الكرد في البلاد في الحقوق والوجبات بعد عقود من القهر والحرمان .
إن  معالجة الأخطاء والعثرات التي تحول دون ممارسة المجلس الوطني الكردي لدوره يجب أن تستدرك وبكل السبل بما فيه الإسراع بعقد مؤتمره الثالث المعبر عن كافة المناطق الكردية وشرائحها الشبابية والنسائية وفعالياتها المجتمعية والاستفادة من التجارب السابقة واستثمار كافة الإمكانيات المتاحة سياسيا وثقافيا وفكريا لدى أبناء الشعب الكردي ودون إبطاء كي يتمكن الكرد التمتع بحقوقهم القومية في إطار سوريا اتحادية ديمقراطية وطي الصفحة المشؤومة التي عاشوها   عقودا من الزمن في ظل السياسات التي استهدفت وجودهم القومي من قبل الأنظمة الشمولية المستبدة وفي هذا السياق فنحن نقف ونساند أي قرار يتخذ في مؤسسات المجلس ومكاتبه بشكل شرعي ووفقا لآلياته التنظيمية المعمولة به وننبذ أي توجهات يشتم منها الهيمنة على مقدرات المجلس واليات عمله  تحت أي ذريعة وحجة ……….
* نشرة تصدر عن مكتب اعلام حركة الاصلاح – سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…