مناجل ب ك ك التي اتلفت نتائج دموع الآخرين

كاسي يوسف

هذه الهجمة التي تشن على اعلان الدولة الكوردية من قبل شلة (السنافر) المشبوهين أمثال خطيب دجلة و صالح مسلم وحسين كوجر ليست عفوية, انما هي من التتمة المنطقية للمخطط المشبوه الذي بموجبه تم تأسيس حزب العمال الكوردستاني, في دوائر استخبارات الدول الغاصبة لكوردستان, فالبداية التي منها انطلقت هذه المنظمة كانت تخوين كل كوردي بدون استثناء ممن لا يسيرون على منهاجها, وكانت الخطوة الاولى التي قامت بها هي اغلاق المدارس في كوردستان تركيا وقتل المعلمين بحجة انهم يدرسون ابناءنا لغة العدو التركي, وهذه العملية كلفت كوردستان تركيا والشعب الكوردي هناك خسارة كبرى سيدفع ثمنها لعشرات السنين, نتيجة التجهيل المتعمد من وراء اغلاق المدارس في كوردستان تركيا, فاحصائية دقيقة للمستوى العلمي والمعرفي بين ابناء الشعب الكوردي ستبين أن هناك شريحة كبيرة ليس من الشيوخ بل من الشبان ممن لا يؤمن بكروية الارض, ولا يقبل النقاش في مسائله المحسومة.
الخطوة الثانية كانت افراغ القرى الكوردية من سكانها عبر هدم البيوت في ستة آلاف قرية, فكان الكوردي بين نارين اما مع الدولة فيقتله (الثوري), او مع الثوري فتقتله الدولة,, وبالنتيجة تم تهجير الغالبية العظمى من سكان كوردستان نحو المدن التركية, كاستنبول وانقرة….. وهذه العملية ساهمت ايضا في تفكيك المجتمع الكوردي وبعثرته عبر النفي القسري او الطوعي نتيجة لحالة الحرب المعلنة , وايضا ابعدت الاجيال اللاحقة عن التواصل مع تراب الوطن مع ما يحمل ذلك في ثناياه من تشويه  للشخصية المنبثقة في أحضان اللغة التركية الوحيدة والعادات التركية, فبدأ الجيل الجديد باستساغة العادات واللغة التركيتين نتيجة لترشحهما لمفاهيمه  ووعيه المهاجر, تلك الشخصية الغير محصنة بحب الوطن كثيرا نتيجة لهروبها من منظمة تدعي ربوبيتها للوطن ولهواء الوطن, فنظرة سريعة للحالة اللغوية للكورد في اكبر جزء من كوردستان, ويفترض ان يكون منهل الاجزاء الاخرى بالمرادفات الكوردية, ستبين ان اللغة الكوردية في توركيا بحاجة لمئات السنين حتى تستعيد انتشارها بين الكورد او عودتها للحالة التي كانت عليها قبل ظهور هذه المنظمة.
الخطوة الثالثة كانت جذب الشباب, من أجزاء كوردستان الاربعة, لاتون معركة الوهم (تحرير وتوحيد كوردستان) التي من اجلها نذرت شابات وشباب الكورد انفسهم للقضية, وخسرنا آلاف الشباب والشابات من خيرة ابناءنا. بعد اكثر من ربع قرن من العبث بمصير الشعب الكوردي عبر شعارات براقة جوفاء , تم تنازل هذه المنظمة عن مجمل الافكار والشعارات التي نادت بها ومن اجلها استشهد عشرات الالاف , وليس فقط ذلك بل أيضا تعمل على اجهاض كل محاولة من اجل عملية استقلال الكورد في هذه المرحلة المفصلية بحجج واهية.
ان هذه المنظمة التي دأبت على نسف كل دعائم الوجود الكوردي بآياتها المشبوهة, تحاول اليوم ان تجعل من كوردستان سورية ارضا جرداء خالية من اكرادها, عبر اللجوء للسلاح المشكوك في انتماءه, وعبر سلسلة الاعمال الارهابية التي تقوم بها هذه المنظمة في الجغرافيا الكوردية في سوريا, بحق النشطاء السياسيين, من عمليات اغتيال وخطف ونفي وطرد فقط للكورد, وكأن المكونات الباقية ليست موجودة في حالة العقاب, أما عندما يتم الحديث عن الحقوق الكوردية في سوريا, فان صالح مسلم زعيم المنظمة التي تدعى ب ي د , فأنه يدعو للحقوق الانسانية للكورد وكأن الكورد يُشرفون بهذه الحقوق, ويكرمون بها عبر رفع درجتهم البيولوجية أو الجينية, هذا في الوقت الذي لا يموت في معارك الوهم غير ابناء الكورد, بينما الاخرون من ابناء الكانتونات ممن يتشاركون مع الكورد في (الامتيازات) من عرب وسريان فانهم في ظلال على الارائك متكئون.
حان الوقت كي تحاسب كل الرموز التي اساءت للشعب الكوردي ومارست الارهاب بحقه من انظمة ومنظمات ارهابية.
والايام القادمة تحمل لنا الكثير من الأحداث التي ستغير مجرى الاحداث نحو هذا المنحى , لان روائح المستنقع باتت اكثر من نتنة ووصلت ابخرتها الى حيث ماكان يجب ان تصل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…