نعم للاستمرار في مواجهة إرهاب دولة الأسد أولا

صلاح بدرالدين

  منذ عامين وأمام مرأى السوريين والعالم يعمل المحور الثلاثي ( دمشق – طهران – بغداد ) وبدعم مباشر من الحليف الروسي على استكمال حلقات مواجهة الثورة السورية ليس عسكريا وأمنيا واقتصاديا واعلاميا فحسب بل عبر تشويه سمعتها وتلطيخ اسمها بصفة الإرهاب خاصة أمام المجتمع الدولي واذا كانت جماعات الإسلام السياسي في صفوف – المعارضات – وخصوصا حركة الاخوان المسلمين قد وفرت لأعداء الثورة الكثير من الذرائع عندما شكلت – المجلس الوطني السوري – وسيطرت عليها مستثمرة جغرافيا تركيا حزب العدالة والتنمية والمال القطري لتظهر أن الثورة إسلامية التوجه ومتورطة في مخطط – أخونة – ثورات الربيع بعكس شعاراتها وأهدافها المعلنة من جانب الحراك الشبابي الثوري والجيش الحر والحاضنة الوطنية الشعبية العامة في البلاد فان هذا المحور لم يقف عند حدود تلك الذرائع بل مضى قدما من أجل اغنائها بأسباب ودلائل أكثر اقناعا وتأثيرا على الرأي العام في الغرب على وجه الخصوص .
  أولى الخطوات كانت ارسال مئات أعضاء منظمة القاعدة من ايران حيث كانوا يقيمون منذ سنوات وتحديدا بعد مقتل زعيمها ابن لادن واطلاق سراح آلاف المعتقلين من ذلك التنظيم بفروعه العراقية والسورية من سجون بغداد ودمشق وظهر أن بين هؤلاء عشرات العسكريين وبينهم ضباط كانوا بجيش نظام صدام حسين التحقوا بجماعات الإرهاب المتنوعة وبينها جماعة – الزرقاوي – وكان الاتفاق واضحا بينها من جهة وبين ممثلي مخابرات المحور الثلاثي : محاربة الثورة السورية والجيش الحر بشكل خاص والتحدث باسم الثورة بخطابها الأصولي المتزمت رافعة أعلامها السوداء مع كامل حريتها في إقامة اداراتها كما تشاء واستثمار خيراتها بمافي ذلك النفط في مناطق محررة أساسا بهمة وتضحيات الثوار على أن تطهر من الجيش الحر ومن يقف الى جانبها ولاشك أن تجربة المحور الثلاثي السابقة والناجحة مع جماعات – ب ك ك – في المناطق الكردية كانت مشجعة في هذا المجال أمام هزالة وجبن وفشل – المجلس والائتلاف – والتي شكلت سابقة متقدمة اعتمد عليها النظام السوري وانطلق منها لتطبيقها على مجاميع الإرهاب القاعدي في استراتيجيته الدموية وحربه الاجرامية على السوريين  .

  بات معروفا أن استراتيجية هذا المحور تعتمد اثارة الصراع الديني والطائفي والعنصري في المنطقة وخصوصا في سوريا والعراق كما هو الحال منذ ثلاثين عاما في لبنان بكل جوانبها وصورها وأشكالها ومن مصلحته أن يكون رأس الحربة في تنفيذ الخطط الموضوعة للتسعير والتوتير من جماعات إرهابية باسم الإسلام السني ومن ثم استدعاء القوى الكبرى في الغرب باسم محاربة الإرهاب وضرب عدة عصافير بحجر واحد وعقد الصفقات والمساومات على الصعد المحلية ( بانقاذ نظام الأسد وحكومة المالكي ) والإقليمية ( بالتسليم بدور ايران في الخليج والعراق وسوريا ولبنان ) والدولية ( بإيجاد مناطق نفوذ لروسيا ) وتصوير أن أزمة المنطقة تقتصر فقط بمواجهة – داعش – وليس باستئصال جذور الاستبداد التي تقوم عليها أنظمة وحكومات الشر في دمشق وبغداد وطهران وأن كل الحركات المعارضة في المنطقة بمافيها الثورة السورية والمكونات المغبونة من دكتاتورية المالكي وحركات الشعوب المضطهدة في ايران ماهي الا ملحقات بجماعات الإرهاب .
  هناك من يسعى الى توزيع رسائل مضللة بالقول أن – زواج المصلحة – قد انتهى بين نظام الأسد من جهة وجماعات – داعش – والنصرة – وغيرهما وأن المرحلة تقتضي بتفاهم ( المعارضة المعتدلة ) مع النظام لمواجهة العدو المشترك والعمل معا في حكومة واحدة في ظل النظام المستبد بكل رموزه ومرتكزاته وعفا الله عماسلف وبالنتيجة وبحسب أبواق التضليل فان نظام الأسد على حق عندما قتل مئات الآلاف وسجن وشرد الملايين ودمر البلد على رؤوس أهله وأن كل الحق على الثورة والثوار .
 لاشك أن أخطر أنواع الإرهاب في بلادنا هو إرهاب دولة الأسد ومواليها وشبيحتها بما فيهم جماعات الإسلام السياسي الإرهابية من – داعش والقاعدة والنصرة – مضافا اليها جماعات – ب ك ك – المتسلطة بقوة السلاح على مقدرات بعض المناطق الكردية فهي جميعها في بلادنا صناعة سورية إيرانية مالكية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…