كوردستان والدولة فوق القومية

 قهرمان مرعان آغا

قطعاً لن تُرحب الدول الغاصبة لوطننا كوردستان ، بإعلان استقلال أحد أجزائه ولا الحاقدون والمتآمرون على قضيته القومية، سواء كانوا افراداً ، أم جماعات، ما داموا لم يعترفوا خلال أكثر من عشرون عاماً بالوضع القانوني والدستوري القائم في اقليم كوردستان العراق .  

لا شك بأن الجمهورية (الاسلامية) في ايران ؟ (الدولة الدينية الطائفية الوحيدة في العالم) ستبدأ بإستكمال مؤامراتها ضد تطلعات الشعب الكوردستاني ، هذه المؤامرات التي اتسمت طابعها دائماً وأبداً بالغدر والخيانة لهذا هناك تحذير تاريخي من (غدر الفرس) ،
فهم لا يراعون عهداً ولا وعداً ، بدأً من واقعة الغدر بأبي مسلم الخرساني الذي تأسس على ساعده الخلافة العباسية ، ومروراً بالدولة الصفوية والشاه اسماعيل ومعركة جالديران مع السلطان العثماني سليم الأول قبل خمسمئة سنة من الآن وانتهاءاً بالمؤامرة على جمهورية كوردستان ( مهاباد) نهاية عام 1946 وإعدام ال بيشه وا الشهيد قاضي محمد ورفاقه وغدر شاه ايران لثورة ايلول بإتفاقية الجزائر ( مؤتمر اوبك) في 1975/3/6، اتفاق الخميني مع الشيخ عزالدين الحسيني بخصوص وضع كوردستان ايران قبل واثناء الثورة شباط /1979 والغدر بقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني – ايران الشهيد د . قاسملو في فيينا عام 1989ورفاقه ، واغتيال الشهيد د. صادق شرف كندي في برلين مع رفاقه في واقعة( مطعم ميكونوس ) عام 1992 وسلسة الاعدامات بحق الناشطين الكورد والتآمر على اقليم كوردستان العراق وكذلك الضد من تطلعات الشعب الكوردي في كوردستان سوريا وحركته السياسية من خلال ترتيب الاتفاق بين حزب العمال الكوردستاني ونظام الاسد الطائفي منذ العام الاول للثورة 2011 . واجهاض قيام اقليم فيدرالي في كوردستان سوريا .

اما تركيا ذات الارث الاتاتوركي البغيض ، فإن الخوف من مفاجآت انقلابات العسكر لم يزل غير مستبعد ، عندما يتلقّى هذا الأخير إشارات من حلف  الاطلسي ، وتجربة ديمقراطيات الربيع العربي  في مصر وتونس وليبيا   لا زالت تُخبىء الكثير ، فهي بالضد من تقسيم العراق ، ولكنها مع تقسيم جزيرة قبرص التي غزاها منذ عام 1974 ، ولا زالت القوات الدولية تراقب وقف اطلاق النار بين الجانبين ، دون ترتيب اي وضع قانوني ، يحد من معانات اهل الجزيرة الصغيرة بسبب تعنت الجانبين التركي واليوناني ( المسلم والمسيحي) وإرثهما التناحري منذ سقوط الخلافة العثمانية . 
لهذا بدأ يرتجف اوصال عناصر الامة الديمقراطية واحزاب الشعوب فوق القومية من نبأ إعلان دولة كوردستان العراق ، بعد إجراءات قانونية ودستورية ،  على لسان (ال بيشمركة صعوداً  أباً عن ًََجَد ونزولاً ابناً وحفيداً )الرئيس مسعود البارزاني 
بكل تأكيد الاوضاع الجديدة سيرتب نتائج على الارض من شأنها حماية حدود الدولة المستقلة الناشئة وفق الاتفاقات الاقليمية والدولية ، فيما يخص دول الجوار ، وسيتضمن منع التسلل والتهريب والانطلاق والعمل على زعزعة الاستقرار او القيام بعمليات عسكرية انطلاقاً من اراضي الدول الاخرى بما يهدف الى إعادة الأمن والسلام والتجارة البينية بين طرفي الحدود ، و سيؤثر ايجاباً على تنمية الحياة التجارية والبشرية لشعب كوردستان على الجانبين . 
والعلاقات الجديدة سيحد من نشاط حزب العمال الكوردستاني الى اقصى الحدود وسيتضائل محاولات التآمر من ايران والعراق العربي وسوريا لاستخدام هذا الحزب وفق مصالحها كما السابق ، كما ستأخذ الاحزاب الكوردستانية موقفاً يحدد بموجبه العلاقة مع هذا الحزب وخاصة الاتحاد الوطني الكوردستاني وعدم استخدامه للصراع الداخلي ، وسيخسر ب ك ك مناوراته الدموية وتقاطع المصالح والصراعات الاقليمية بين الدول الغاصبة لكوردستان على حساب القضية الكوردية في الاجزاء الثلاثة الى الأبد ودون رجعة ، حيث سيحدد مكان تواجد قواته ومجال تحرك قياداته ضمن معسكرات شبيهة بمعسكر اشرف لمجاهدي خلق الايرانية ، وهكذا نكون امام نهاية لهذا المسلسل الدموي الذي لم  ينتج سوى خيبات الامل والانكسارات لشريحة واسعة من ابناء كوردستان على امتداد اكثر من ربع قرن .
ولهذا ابدى اللاعبون الصغار الآبوجيون دهشتهم ، والذين لا يُحسب لهم حساب  في معادلة المتآمرون الكبار الغاصبون لكوردستان،( نعم ، دهشتهم  لانهم لا يملكون اوراق الرفض)، من استقلال كوردستان العراق واجراء استفتاء دستوري وفقاً لترتيب الاوضاع الجديدة على الارض الكوردستانية ، والعراق عموماً ، 
الدولة فوق القومية التي يشيّدونها الآن على الأوهام  وهي نقيض الدولة القومية ، التي ذهب ضحية سياساتهم الكارثية الآلاف من ابناء وبنات كوردستان في سبيل استقلالها المزعوم ، وهم في هذه الاوقات يهللون في ذلك الجزء (كوردستان تركيا) بدولة الشعوب الديمقراطية ، الاممية ، كما كان مرشدهم القذافي يبدع في مصطلحاته ، ( الأمة الأفريقية) ، ومنظرهم ستالين يدعوا الى ( الأممية) في الوقت كانت المجاعة والجهل تحصد ارواح الملايين من ابناء العالم  . وكأن جل اهتماهم ينصب في ارضاء نزواتهم الشخصية الدكتاتورية . لا استبعد أن يصل الأمر بذوي النفوذ والسلطة في حزب العمال الكوردستاني ،  اقتراح تشكيل كانتونات في كوردستان العراق ، اسوة بكانتونات( روج آفا) تكون كانتون قنديل  جزء من مكتسبات ثورة شعوب اقاليم الجبال ، طبعاً بدون مصطلح   كوردستان . ؟!!!!
    في 2014/7/1

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…