في مسألة الدولة الكردية

صلاح بدرالدين

منذ عدة أسابيع أضافت غزوة مسلحي التنظيم الغارق بالإرهاب والقتل والتدمير – داعش – واحتلال الموصل والاقتراب من تخوم إقليم كردستان العراق مخاوف جديدة على حاضر ومستقبل التجربة الفدرالية الكردستانية الواعدة وعلى واقع الأمن والاستقرار والتعايش بين مكونات الإقليم القومية والاجتماعية المتعددة وعلى عملية التنمية المستمرة أضيفت الى إجراءات الحكومة الاتحادية اللادستورية والظالمة السابقة بخصوص قطع الرواتب ومستحقات الإقليم المالية ومسائل النفط والغاز واثارة المتاعب الأمنية والسياسية مما أدت مجتمعة الى تحرك قيادة الإقليم مجددا واتخاذ الخطوات العملية اللازمة والاستباقية لتحصين استقرار شعب كردستان وتوفير مستلزماته الدفاعية وأمنه المجتمعي والغذائي وحماية المكتسبات
 من ضمنها قيام قوات – البيشمه ركة – بمليء الفراغ العسكري الناشئ من مغادرة قوات الجيش الاتحادي أمام هجمات – داعش – لمئات المواقع والثكنات في محافظات الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالي ومن ضمنها مناطق كردستانية موضع خلاف كان من المفترض أن تعاد الى الإقليم بموجب المادة الدستورية – 140 – التي لم تلتزم بتنفيذها الحكومات العراقية المتعاقبة لأسباب سياسية وعنصرية وطائفية بغيضة .

        من جملة الخطوات الاحترازية التي اتخذتها قيادة الإقليم اعتبار المناطق المشار اليها مسترجعة ولن يتم التخلي عنها على أن يتم الاحتكام الى الدستور باجراء الاستفتاء فيها تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة وعدم الاستعداد لدفع ثمن خطايا حكومات المركز بعد الآن وأن الوضع الحالي المستجد بداية مرحلة جديدة في تاريخ العراق وأن الكرد سيظلون عامل استقرار وخير لكل العراقيين أما اذا ظلت المواقف العدائية السابقة واستمرت تجاه الكرد والمكونات العراقية الأخرى فهناك خيار آخر وهو اللجوء الى إرادة شعب كردستان ليقرر مصيره كما يشاء بارادته الحرة انطلاقا من أن مبدأ حق تقرير المصير المعتمد من هيئة الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان والمجتمع الدولي يسري على كل الشعوب الصغيرة منها والكبيرة .
          النظام السياسي في الإقليم ديموقراطي ويستند الى مؤسسات تشريعية وتنفيذية مجربة وقضاء مستقل وقوانين يقوده رئيس منتخب قضى حياته في الدفاع عن شعبه الكردستاني وشعبه العراقي الى جانب فصائل المعارضة العراقية لعشرات السنين يلتزم بالدستور ويتحمل مسؤولياته التاريخية القومية والوطنية بالتشارك والتكافل مع الحكومة والبرلمان وفي هذه الحالة فان قيادة الإقليم ستتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه العراق وشعب كردستان وستختار الطريق الصائب ولاحاجة لأن يتطفل أحد من الدول والأطراف الإقليمية والدولية وخاصة ( إسرائيل ) ومن يلف لفها أو الأطراف الكردية الحاقدة أصلا على تجربة الإقليم الفدرالي منذ ظهورها بل حاربتها ومازالت تعاديها الى جانب أنطمة الاستبداد المضطهدة للكرد مثل جماعات ( ب ك ك ) وزج أنفها في الشؤون الكردية هنا وهناك أو المزايدة والمناقصة على شعب كردستان وقيادته الحكيمة اما بالحض على الانفصال أو التشكيك بحق تقرير مصير كردستان العراق فالكرد عموما وكرد العراق على وجه الخصوص بلغوا سن الرشد وأدرى بقضاياهم ولهم شركاء وحلفاء في بلدانهم عاشوا سوية منذ قرون جمعهم تاريخ واحد ومصير مشترك بحلوه ومره وسيبقون شركاء وأصدقاء في جميع الظروف والأحوال وضمن اطار كل الاحتمالات رغم كل العوائق والفتن .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…