الحوار الكردي ضرورة وطنية وقومية

عيسى ميراني

الحوار ظاهرة انسانية رافقت المجتمع الانساني منذ القديم.فالإنسان العاقل والواعِ يحاور نفسه وأسرته ومجتمعه للتعرف إلى وجهات نظرهم وتقريبها أو توحيدها حول القضايا المختلف عليها من أجل وضع صيغ مشتركة بغية حلها لأن الحوار هي الوسيلة المثلى لمناقشة الآراء والأفكار على أسسٍ عقلانية من قبولٍ للآخر.

فالظروف التي تمر بها المنطقة لا سيما التغيرات الطارئة والسريعة على الأرض  وإمتداد داعش في سوريا والعراق والمغازلة الخفية بينها وبين الأنظمة المحتلة للكورد وخاصة الانهيار المفاجئ والمشكوك به لآلة الحرب العراقية أمام تحرك المجموعات العسكرية والتي تسمى داعش ونقل الأسلحة النوعية بمختلف أنواعها الى معاقلها في تل حميس والهول تحت أنظار الحكومة السورية
 وتحرك القسم الآخر بإتجاه المناطق الكردية المتنازع عليها مع الحكومة العراقية والتعامل الإيراني السياسي والعسكري  الناعم مع المستجدات تبقى مصدراً للقلق وتشكل خطراً مباشراً على الوجود الكردي ومكتسباتهم في الأجزاء الأربعة وإن كانت تشكل فرصة حقيقية لبسط السيطرة الكردية على مناطقهم في خارج الإقليم فهي تتطلب مزيداً من الحوار والاستماع للرأي والرأي الآخر من أجل المصلحة الكردية العليا من خلال دعم  حكومة إقليم كردستان وقوات البيشمركة الكردية في خنادق المواجهة والاستعجال بالمؤتمر القومي الكردي المزمع عقده وتحت آلياتٍ تخدم الأمن القومي الكردي وبمشاركةٍ حقيقية من الأطراف الكردية الفاعلة في الأجزاء الأربعة دون عرقلتها بالمصالح الحزبية الضيقة لمناقشة مستجدات الأمور ووضع خطط استراتيجية مستقبلية لمواجهة أمورٍ كالتي تحصل الآن في الجوار الإقليمي وتقديم الدعم المادي والمعنوي لأولئك المرابضين في الخنادق الأمامية لمواجهة داعش وأسيادهم

والعمل على إستقلالية القرار الكوردي حول هذه الأحداث ونبذ الخلافات لأن ما يخطط الآن في مطابخ  الأعداء قد تكون رصاصةً على كل ما بني بدماء الشهداء الزكية وإن الأسلحة التي نقلت الى داعش في روج آفا إذا استخدمت ضدنا فهي لن تفرق بين أي كردي وآخر مهما كانت ولاءاته السياسية وليكن الحوار بديلاً عن كل الممارسات لأن كوردستان لا تبنى بإنكار الأخ لأخيه بل بالمحبة والتعاون وتضافر كل الجهود المخلصة ولنكن جميعاً بمستوى المرحلة والمسؤولية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…