إننا فعلاً مستاؤون منهم جداً..؟

أديب سيف الدين

مرادنا من  النقد هو توخي الحذر وعدم الوقوع في المصيدة ورصد للسلبيات والاخطاء لتجاوزها واصلاح النفس من  قبل أصحاب النظر والقرار والمسؤلية , إننا فعلاً مستاؤون منهم جداً. نكنُّ للجميع الخير والمحبة إلا من وقف ضدَّ شعبهِ وأصطفَ مع ثالوث النظام الذي مازالَ يقتل شعبه.. ونريد لهؤلاء أيضا الرجوع من الخطأ, فالوضع أصبح مزرياً جداً, والتخبط والفوضى والعشوائية المفرطة طافَ فوقَ السطح , كالإنسان الضائع, وكالذي وقع في قاع البحر ولا يستطيع الخروج أو يجد من  ينقذه, وأصبح  كالأعمى لا يبصر من أمامه, أصابه جنون العظمة, وهذا الازدراء السياسي والغير مسؤول هي مبنية على سياسية خاطئة ومردودة على الشعب الكوردي وبعيدة عن بعده الجيو سياسي والجغرافي والثقافي وحتى الدبلوماسي, دخلت الى كوردستان الغربية في بداية الثمانينات ..
و وقتها كانت سياستهم تلف وتدور وتغني وترفع شعار لا للاصلاحيين, ولا للمطالبين بالحكم الذاتي, وكان أصحاب هذه النظريات وجميع الاحزاب السياسية  والشخصيات خونة وعملاء في نظرهم. لإنهم لايطالبون بتحرير كوردستان بأجزائها الأربعة وبحمل السلاح بالتوجه بهم إلى تركيا تحت رايتهم, وبدعم ومساندة نظام الأسد الأب. أكثر من ثلاثين سنة مضت على هذه السياسة المرعبة التي سببت العداء بين الشعب الواحد وخلقت العنف والخوف في المجتمع الكوردي والتي تكللت بكل الفشل دون جدوة أو فائدة ولا رجاء منهم لإن التاريخ  علمنا أيّ أعتماد على الأنظمة الغاصبة لكوردستان ستبوء بالفشل .. صحيح مَنْ خلفَّ ما ماتْ, والتاريخ يعيد نفسه من خلال  إعادة نفس السيناريو من خلال أبنه المدلل والوريث لعرشه وأيديولجية أبيه ب ك ك .. وهو حزب الإتحاد الديمقراطي ب ي د , والذي يحسب له فعلاً بإنه يسير نفس خطا أبيه, فكل مايقوم به هذا الحزب هو تهميش وتصغير وتحقير وتقزيم  لنضالات وتاريخ  ومطالب الشعب الكوردي, فتصريحاتهم الغير متزنة والغير منضبطة والمتفاوتة والمتخبطة بين مسؤول وآخر من حيث الإنتخابات الرئاسية في المناطق الكوردية تُبيّن مأربهم ونياتهم, فمنهم من يقول هذه الإنتخابات كارثية لكنها ستجري في مناطق تواجد النظام الضيقة في القامشلي كالمربع الامني والمطار و في بعض الأماكن من الحسكة وريفها الشرقي والجنوبي , والسيد عبدالسلام أحمد يقول: تصريحات محافظ الحسكة هو لتشويش دورنا وموقفنا. لكنه نسيّا بانهم يستقبلون جميع أركان النظام واخرهم المندوب عمر اوسي الذي قطع  الشك  باليقين عندما  قال: محافظ الحسكة وأمين فرع حزب البعث في المحافظة أكدا أنهما توصلا إلى, صيغة تفاهم, مع قيادات الإدارة الذاتية بهذا الخصوص باجراء الانتخابات في مناطق الإدارة الذاتية (الكردية). وهناك حملات تخويفية ترعيبية للكورد ونفيهم وتسفيرهم  بالبيجامات ليلاَ, والمواطن الكوردي أصابهُ الهلع والمرض والهم والغم والخوف من المستقبل الغير معلوم ,, وأصبح بين المطرقتين, أولها سياسة الأحزاب الكوردية وقياداتها التي كانت لها دور في تراجع  ثورة الشباب وتغير مسار الثورة والتي لمْ تغتنم الفرصة الموكولة إليهم, بل على العكس تماماً أكتفت بالخطابات والشعارات والتنديدات التي خيبت الآمال وزادت في الآلام, وأستسلمت للوهن والذهول بحيث لا تستطيع حل مشاكلها والإتفاق فيما بينها, بين متردد وموافق وجمباز, أمام  خصم قديم وقوي ومدعوم , أوقعَ وجرّ بعضاً من تلك الأحزاب الى حضنها ودائرتها.. لكن ليعلم المنافقون والدجّالون والسماسرة إن الشعب الكوردي سيبقى وسيحافظ على مبادئه وقيمه وسيهرب  كل من باع وتاجر بالقضية الكوردية وهؤلاء إلى الزوال ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…