لو كنت

د. عبد الباسط سيدا

لو كنت في موقع القرار الفعلي – وليس الرسمي الإخراجي – لحزب الإتحاد الديمقراطي الـ ب. ي. د. ، ولو كانت مرجعيتي في ذلك الموقع هي المصلحة الكردية الحقيقية – وليست الإدعائية أو التضليلية الإيهامية-  لتوقفت بكل حزم ومسؤولية أمام هجرة الشباب واصحاب الكفاءات والاختصاصات والإمكانيات المادية من المناطق الكردية السورية، وتعاملت بصورة جادة مع ظاهرة تجنيد القاصرين والقاصرات، وحققت مع المعنيين الذين يدفعون بأبنائنا وبناتنا نحو مذابح عبثية، ليتشدقوا بلقب حزب الشهداء، وتوظيف ذلك لغايات مافياوية تتشارك فيها قوى من النظام ومن الحزب المقصود.
لو كنت في الموقع المذكور لأخذت المواقف والبيانات الصادرة بخصوص نهج الحزب المعني بعين الاعتبار. فأن يوقع نحو 150 مثقف، وناشط سياسي، وشخصيات اعتبارية على بيان يدين تصرفات ونهج الـ ب. ي. د. أمر له فحواه وتبعاته. وأن يصدر الأخ خلف داهود رئيس هيئة التنسيق في الخارج بياناً يدين تصرفات الحزب المذكور خاصة على صعيد تجنيد القاصرين؛ وأن يصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان بيانا يدين ممارسات الحزب المذكور، ويشدد هو الآخر على موضوع تجنيد الحزب المعني للقاصرين. وان يبدأ المثقفون الكرد والشخصيات الوطنية الكردية – التي لا يُشك ابداً بنزاهتها و وطنيتها، واخلاصها لقضية الكرد- بنقد وإدانة ممارسات الحزب المعني بصورة علنية ويومية؛ كل ذلك أمور كنت سأتوقف عندها لو كنت في موقع القادر على رسم وتنفيذ سياسات حزب الاتحاد الديمقراطي. ولكن المشكلة أن لو حرف امتناع لامتناع: امتناع الجواب لامتناع الشرط.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…