الاحتياج إلى العقول أكثر منه إلى الطبول.. النفي بدأ منذ سنوات على أيدي قيادات الحركة الكردية!!

خالد جميل محمد

أندِّد بالنفي الجاري في غربي كردستان بحق قيادات الحركة الكردية والنشطاء والإعلاميين وأرفض هذا النفي وأستنكره وأعاديه. لكنْ أرى أن الانطلاقة الحقيقية للنفي بدأت مُــذْ أصَرَّتْ قياداتُ الحركة الكردية السورية (طبعاً هنا لا أقصد المنفيين تحديداً!) عقوداً من السنين حتى الآن على تهميش دور الشباب والنساء والمثقفين من النخبة والتكنوقراط خاصة وهمَّشتهم و(نَــفَــتْــهم!) نفياً ملحوظاً من ساحة المساهمة (الفاعلة!) في مراكز القرار والعمل السياسي والتنظيمي والفكري والإبداعي، وعاملتهم كأنهم قاصرون عاجزون جديرون بالنفي من تلك المساهمة! بل إن هذه القيادات (مع احترامي الشديد لها) – بمواقفها وسلوكاتها وأنانياتها وعُجبها وإعجابها بإمكاناتها وقدراتها وكفاءاتها التي أراها ناقصة وقاصرة – لم تـثـمر سِوى هذه النتائج الوخيمة عليها وعلى تنظيماتها وعلى الواقع الأليم الذي كانت هذه القيادات أصلاً بعيدةً عن التفاعل الحقيقي معه بصورة جادّة،
وأثبتت أنها ترى في هؤلاء الشباب والنساء والمثقفين والنخبة شرائح غير جديرة بتلك الأدوار التي احتكرتها هذه القياداتُ لنفسها وحدها لتمارسَ بذلك ضروباً من (النفي) الذي عانته هذه الشرائح طويلاً.. كما أن الاحترام الشديد لهذه القيادات لا يمنعني من توجيه هذا النقد إليهم والتصريح لهم بأن تشبثهم بالأنانية والعُجب وغيرهما من الآفات التي أصيبوا بها لم تسمح لتلك الشرائح ولذوي الاختصاصات بالمساهمة التي لا تزال هذه القيادات (لا أقصد المنفيين أيضاً) تصرُّ وتعاندُ على وجوب الاستمرار في ممارسة نَــفْــيِ مَـنْ يحق لهم الآن أن يقولوا: إننا نتألم لأنكم أوصلتمونا وأوصلتم أنفسَكم وتنظيماتكم إلى هذه المرحلة المخجلة التي ترتبكون في إيجاد المخارج والحلول المناسبة لها ولأبسط مشكلاتها ومع ذلك تصرون على امتلاككم العبقرية التي أنتجت ما أنتجتْ من هلاكٍ تنظيمي ونضالي وسياسي وفكري وإبداعي وثقافي لا يتـنكر له إلا مستفيدٌ من استمرار هذا الهلاك وعدم معالجته على وجه السرعة وبالصورة المثلى بعيداً عن المتاجرة والمكاسب والمناصب والتكتلات والتبعيات والتصفيق والتهريج الذي نشهده في ساحتنا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية نتيجة نفي هذه القيادات لحقيقة إخفاقها وفشلها وعدم أهليتها لما استولت عليه من سلطة لا تجيد ممارستها إزاء واقع يحتاج إلى العقول أكثر من احتياجه إلى الطبول!.
https://www.facebook.com/xalidcemil.muhemmed

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…