قضية للنقاش ( 127 ) رئاسة العراق استحقاق كردستاني وليس حزبي

صلاح بدرالدين

  من الواضح أن جمهورية العراق تقوم في مسألة تداول السلطات والشراكة مثل نظم أخرى  كلبنان على قاعدة الديموقراطية التوافقية وهي الأنسب لأي بلد متعدد الأقوام والأديان والمذاهب والأكثر عدلا والكفيلة بعدم هضم حقوق المكونات الأقل عددا أمام هيمنة الغالبية والتوازن في حقوق وواجبات الجميع من دون غبن أو اكراه وهي الكفيلة في حال تطبيقها بمنع المواجهات القومية والطائفية والصراع الدامي حول الحقوق والمكاسب وتعزيز السلم الأهلي والوئام والعيش المشترك .
  ليس في دستور جمهورية العراق ما يشير الى توزيع المواقع السيادية بين المكونات الأساسية ولكن اشغال رئاسة الحكومة من جانب من يمثل المكون الشيعي ورئاسة الجمهورية من جانب من يمثل كردستان ورئاسة البرلمان لمن يمثل المكون السني أصبح بمثابة عرف دستوري شفوي منطلق أيضا من جوهر الديموقراطية التوافقية المشار اليها آنفا .

 واذا كان أمر توزيع المواقع الرئاسية على مستوى العراق الفدرالي وبالشكل السائد بات أمرا عاديا تقتضيه الضرورات الوطنية بين الشركاء فان الأمر يختلف عند العودة الى شكل النظام السياسي في إقليم كردستان حيث تتوزع مواقع كل من رئاسة الإقليم والبرلمان والحكومة على أساس الانتخابات ونتائج التصويت بين التيارات السياسية الكردستانية وليس على قاعدة اقتصار هذا الموقع على ذلك الحزب أو خلافه أما بخصوص حصة الإقليم في موقع رئاسة العراق الاتحادي فان اشغاله أو ملؤه عائد الى قرار شعب كردستان وارادته الحرة وذلك بأن ينتخب المجلس الوطني الكردستاني – البرلمان – من يراه مناسبا لشغل ذلك الموقع وهو ما أعلنته حكومة الإقليم التزاما منها بمصالح شعب الإقليم وبالتقاليد الديموقراطية الأصيلة .
 وقد يعترض بعض الأحزاب والتيارات السياسية  انطلاقا من رؤاها الضيقة الذاتية هنا وهناك الا أن قرار الحكومة لايشوبه شائبة وكلما تعمقت الديموقراطية والتعددية والشراكة واحترام المقابل المختلف في تجربة الإقليم الرائدة سيكون من شأن ذلك ردع النزعات المغامرة والفاشية في الوسط الكردي أينما كانت خاصة في المناطق الكردية السورية المبتلية بسلطات الأمر الواقع الدكتاتورية التي تقمع الرأي الآخر وترفض الشراكة بقوة السلاح ودعم نظام الاستبداد .
  لذلك من حق الكرد في كل مكان الاعتزاز بالتجربة الديموقراطية العميقة  لأشقائنا في إقليم كردستان العراق وقد تحتاج القضية الى نقاش .
·        – عن موقع الكاتب على الفيسبو ك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…