الأمن القومي الكردي بين الواقع والطموح

عيسى ميراني

يعتبر الأمن القومي من المواضيع التي شغلت حيزاً كبيراً من فكر الشعوب والأمم والدول والحكومات وتجلى ذلك في أن أكثر الدول قوةً وعنفواناً ترسم سياستها الخارجية وفقاً لاعتبارات أمنها القومي مثل  (الولايات المتحدة الامريكية وغيرها).
وخلق حالة من الأمن والطمأنينة للشعب في كيان الدولة دليل على نجاح الخطط المرسومة لضمان الأمن القومي بمختلف أنواعه.

وقد يعتقد البعض ان الحديث عن الأمن القومي الكردي ما زال حديثاً لكن الواقع الذي نعيشه يفرض علينا التفكير بهذا الموضوع بكل ما أوتينا من قوة وخاصة اننا نعيش في هذه المرحلة الحساسة ومقبلون على استحقاقات جديدة ألا وهي تحويل فدرالية إقليم كردستان الى دولة ذات سيادة وذلك حسب ما صرح به الرئيس مسعود البرزاني لقناة سكاي نيوز العربية.
فملامح الخطر على الأمن القومي تظهر بين الحين والاخر بوسائل وأساليب مختلفة (داخلية وإقليمية) لا سيما إن القوى الإقليمية وبعض القوى المحلية أصبحت بشكل  أو بآخر مصدراً لتهديد الأمن القومي. فالعمل على تحويل هذه القوى المحلية الى قدرات وطاقات لخدمة الأمن القومي مهمة وطنية وقومية لكل فئات وأفراد الوطن وعلى كل المستويات وإيلاء الأهمية للأمن القومي بكل جوانبه السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية ضرورة ملحة ولا تستوجب التأخير ويجب ان يبدأ من الأمن العسكري وينتهي بالأمن الغذائي والانتباه للأطماع الخارجية التي لا تريد الخير للوطن . وإن المعطيات تشير بأنه مازال الفكر السياسي الكردي بعيدة عن رسم سياسة واضحة لمفهوم الأمن القومي الكردي متناسية ان الأمن القومي هو اساس وجود الدولة بجوانبها المختلفة .
فالأمن القومي ليس مجرد صورة من صور الأمن الإقليمي وحق الدفاع الشرعي عن النفس بل هو مفهوم يأخذ في الاعتبار الأخطار والتهديدات المحدقة بالبلد وترتبط بحقيقة مزدوجة الأوضاع الراهنة من جانب و المستقبل من جانب آخر ويجب ان ننظر ضمن نطاق المصالح القومية الشاملة فالأمن القومي للامة الكردية لا ينفصل عن بعضه البعض ومترابط في أجزاءه الاربعة يتجاوز الحدود المصطنعة ويجب وضع خطة مدروسة للوصول الى الهدف من خلال عدم الخلط بين مفهوم الأمن القومي والمفاهيم الأمنية الأخرى وإدراك حقيقة الوجود القومي وتفضيل الأمن القومي على الأمن الحزبي الضيق والتركيز على ان الأمن القومي هي الحالة التي تكون فيها الامة ضمن الحيز الجغرافي الذي يحتضن أبناءها بعيدة عن أي تهديدات داخلية او خارجية لوجودها القومي والعمل على حماية الكيان الذاتي للامة وقدرتها على تحقيق الفكرة القومية .
فالأمن القومي الكردي يدخل في سياق المصالح القومية الشاملة ويجب ان لا ننسى ان المشكلة الاساسية التي تواجه أمننا القومي في الوقت الحالي هي التحديات الداخلية المدعومة من القوى الاقليمية والتي تؤدي الى تراجع واضح في مكتسبات العمل القومي وعدم رسم سياسة اقتصادية متينة واضحة المعالم يمكن الاعتماد عليها عند الشدائد
فمن اجل حماية امننا القومي من المخاطر والتهديدات يجب:
–  ازالة كل عوامل التوتر وعدم الاستقرار بين القوى السياسية والتركيز على العمل القومي المشترك ومواجهة الانقسام السياسي والبشري والاقتصادي الذي صنعته القوى الغاصبة لكردستان بوحدة المواقف والقرارات
–  ايلاء الامن الغذائي الاولوية القصوى كونها اساس الوحدة والامن والاستقرار
–  العمل على اقامة اقتصاد كردي قوي والابتعاد عن المظاهر المحلية الضعيفة والاعتماد على التخطيط المتكامل والمتجانس
–  الابتعاد عن التبعية الاقتصادية وخاصة التبعية للاقتصاد الاقليمي لانها قد تصبح عامل ضغط سياسي في المستقبل
–  توظيف رؤوس الاموال الكردية واستثمارها داخل الوطن مع منحها التسهيلات اللازمة لتساهم في عملية التنمية وتوفير فرص العمل لابناء الوطن
–  الاهتمام باللغة الكردية والتأكيد على تعليم الجيل الناشئ لانها اساس هويتنا القومية
–  العمل على ترسيخ مكارم الاخلاق في المجتمع وجعل الكوردايتي أساسا في التربية وتثبيتها في المناهج الدراسية الحديثة
–  مراقبة مصادر التطرف الديني والقومي لانهما عقبتان أساسيتان امام ترسيخ الامن القومي ومقاومتها بنشر ثقافة  الاعتدال والمحبة والتسامح
–  نشر العلم والمعرفة والثقافة لان خلق جيل مثقف ضمانة أساسية لصيانة الامن القومي
–  اعداد قوة عسكرية متدربة بعقلية وطنية وقومية مترفعة عن التبعية الحزبية هدفها حماية الوطن والمواطن

فمهما يكن ان مسألة الامن القومي الكردي هي جزء لا يتجزأ وتستمد قوتها من الخطط والاليات السياسية المرسومة لها ويجب أن تكون بمستوى المسؤولية وإن كل ابناء الشعب الكردي وخاصة القوى السياسية مطالبون باستخدام كل ما لديهم من  قوة وهمم لصيانة الامن القومي لأنها مسألة وجود أو عدم وجود

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…