أيديولوجيا واحدة .. خطاب ثقافي واحد.؟!!

بير رستم

إن ما تقوم بها إدارة الكانتونات في المناطق الكوردية هو إعادة إنتاج الخطاب القمعي التخويني بحق الآخر المختلف فكرياً سياسياً؛ حيث نفس العقلية ونفس القوانين المجحفة بحق المجتمع والدولة المدنية وتجييش الشارع لصالح طرف سياسي، بل ونفس الإجراءات الجزائية والعقابية بحق كل النشطاء السياسيين الذين يختلفون في الرأي وقناعاتهم السياسية مع إدارة الكانتونات والطرف السياسي المتحكم بمفاصل الإدارة وذلك حتى على المستوى المجتمعي وإن ما ينتج في يومنا هذا داخل الشارع الكوردي من قيم أخلاقية وسياسية ليس إلا نتاج تلك العقلية الإلغائية المستبدة بحق الآخر وإن “البيان العائلي” الأخير والصادر من عائلة عربو المحترمين بحق أحد أبنائهم؛ الأخ (كاوا آزيزي) يذكرنا بالقرارات والبيانات والفرمانات التي كانت تصدر – وما زالت- في ظل الأنظمة الديكتاتورية
كالفرمان الذي صدر من عائلة المعارض السوري وحيد صقر وتبرئة الأبن من الأب وكذلك في قضية إعدام الطاغية صدام حسين لصهريه وذلك بعد عودتهم من الأردن؛ حيث كان القرار الرسمي بأن الرئيس والحكومة العراقية قد أصدرت العفو ولكن القبيلة هي التي قامت بمحاكمتهم وبالتالي كان القصاص منهم وقتلهم وتحججت يومها الحكومة العراقية وطاغيته صدام بأن لا سلطة للحكومة العراقية على قرارات وأحكام العشيرة مع العلم بأن في زمن الطاغية كان من غير الممكن إجراء عملية طهور من دون موافقة النظام الأمني القمعي _ودون علم الطاغية_ وليس إعدام شخصيتين قياديتين بل صهري الرئيس المفدى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…