انحراف سياسي

صلاح بدرالدين

فاجأني صديق بسؤال لا يخلو من العتب الساخر حول مضي أحدى جماعات اليسار – سابقا – المحسوبة على مدرسة الخامس من آب بالانحراف السياسي المتدرج وبأسرع الوتائر الى درجة التناغم مع أطروحات النظام في الحوار والتفاهم وتقديم الطاعة لجماعة اليمين القومي بالعودة الى حضنه عبر البيانات المشتركة والتفاهمات. ذلك الخصم الفكري التاريخي طوال عقود كإشارة على التخلي النهائي عن كل قيم ومبادئ وثوابت اليسار القومي الديموقراطي.
  وكان جوابي شديد الايجاز :
 قطعت الجماعة المومأ اليها كل علاقاتها مع نهج الخامس من آب منذ أن شاركت مع أجهزة النظام وممثلها – اللواء محمد منصورة – في هدم الصرح التنظيمي لنهج آب قبل نحو عشرين عاما لقاء مقعد في برلمان هذا النظام بالذات وامتيازات مادية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…