مسيرة حالم أمة الديمقراط وكيف يأكل الشعب ذاته

نذير عجو
  

وصلت الرسالة , تمت الصفقة , وُفرت الأموال , سُلمت
المهام , وُزعت الأدوار , هُيئ الأتباع بالأفكار والجنود بالعتاد والسلاح , شُكلت الخلايا
لإدارة الأزمات , سُخرت الشاشات والحناجر والصحف والكتب والأقلام , إنفتحت
القرائح  , زُرعت الشكوك والعداوات ,
إكتملت الظروف للهيمنة والتسلط , رُسخت الشروط وعوامل وقوى الإستبداد , بدأت الإتهامات
بالعمالة والتخوين , عُزز التهديد والوعيد بالتنفيذ , شُىرد المخالف وهُجر المعترض
, فُرضت الضرائب والأتوات , ضُرب وإختطف وقتل المعترض المشاكس الجرئ , دُهمت
المكاتب والمقرات و البيوت , نكست الأعلام والرموز , دوت المسامع آيات وإبداعات
وسياسات القائد الضرورة .
خلت الساحات من أهلها , بدأت مسيرة الكانتونات , نُظمت الكانتونات بعقدها
الإجتماعي , رُسم هدف أمةُ الديمقراط , صُدقت الأحوال بالإدارة والقيادة , سُنت
الفرمانات والقوانين .

أُعلن عن قانون ( فرمان ) الأحزاب بشرط الطاعة والولاء
والتوسل للقادة أولياء الأمر المعصومين , وإلا غضب السماء والملاحقة والإعتقال
والخطف والسجن وأشياء إخرى .
 
وإستكمالاًولاحقاً لبناء أمة الديمقراط ولمسيرة التصحيح
والبعث والخلق والديمومة ونزولاً لمطالب أبناء المسيرة الأتباع ونتيدجة ترجيهم
وتوسلهم للقائد والقادة لإعلان فرمانات وقوانين جديدة تدير حال كانتوناتهم للحماية
من العدى حيث :
 
– الرجى والتوسل لفرمان ينظم الإعلام والصحافة بشرط
التقيد بأفكار ونظريات وإبداعات القائد مع شرط التهليل والتطبيل وتحريم  النقد مع ملئ الشوارع والصدور بصور وعبارات
القائد المُنزلة مع عبارات ذم وتخوين الخارجين عن الطاعة , وإلا الملاحقة والتشرد
والنفي وأشياء أخرى  .
 
– الرجى والتوسل لفرمان التنفس والتنفيس بشرط كل من يعيش
في واحة الكانتونات الذكر المتكرر في كل زفرة ونفرة وتنفيسة لصروح وأمجاد القائد
وأتباعه , وإلا الخنق وسد الأنفاس بالحرمان من نعمة الهواء وأشياء أخرى .
 
– الرجى والتوسل لفرمان المأكل والمشرب بشرط التشكر
والتحمد مع كل لقمة أكل ورشفة ماء لنعمة القائد والقيادة , وإلا العطش والجوع مصير
اللامبالين وأشياء أخرى .
 
– الرجى والتوسل لفرمان الحركة والتحرك بشرط الإذن
المسبق للتحرك من أولياء نعمة أمة الديمقراط , وإلا سيكون حكم المشبوه والعميل
والخائن وأشياء أخرى.
 
– الرجى والتوسل لفرمان الولادات بشرط المباركة الأولى
باسم القائد وقراءة آية (بالروح بالدم نفديك ياقائدنا , وبدون القائد لاتكون
الحياة ) في إذني الوليد الجديد , مع تسجيله المُسبق في صفوف طلائع أمة
الديمقراط  , ليُحضر لشبيبة أمة
الديمقراط  , ومن ثم ينال شرف الإنتماء
لأمة الديمقراط , وإلا سلب الوليد من أهله وتبنيه من قبل أمة الديمقراط  وأشياء أخرى.
 
وقائمة الرجى والتوسل ( الملبس , المسكن  , الزواج , …) طويلة بطول الرضوخ والخنوع
والركوع .
 ** وهكذا بتلاحق الفرمانات يتم الإقتراب من الهدف
الحقيقي ( ؟؟؟؟؟ ) ولايهم كلفته من الضحايا , وإن لم يتحقق الوصول لأمة الديمقراط
( كما حدث للكثير من الاهداف الكبيرة وضحاياها بعشرات الآلاف ) فلابأس , فإن
إبداعات القائد ونظرياته الجديدة ستكون جاهزة لتجربة جديدة وضحايا جدد إلى يوم
الإنقراض , حيث تصبح المهمة الحقيقية للقائد وتجاربه قد نفذت وإكتملت , ليسجل
المستقبل تجربة شعب عاش سيرورته تحت نيرالقهر و الظلم والإضطهاد من الأعداء , ولكن
قائداً خرق القاعدة وأبدع في تطبيق نظرية كيف يأكل الشعب ذاته وينقرض , وحمى وبرئ
الأعداء من إتهامات إبادة شعب . 
 اخيراً لابد من تذكير الأحرار بأن القادة لايمكن أن تصنع
الشعوب ( إلا العبيد)  إنما الشعوب الحرة
هي من تصنع القادة لتخدمها , وأن الأرض لاتُنبت الحرية والسماءلاتُمطر الحقوق
والزمان لايكفل البقاء , وأن الحرية والحقوق والبقاء تكون للشعوب الحية والتي
تستحقها , وأن الذل والعبودية والفناء للشعوب الطرشى الخرسى العمياء والتي لا تقرأ
تجارب إخفاقات ونجاحات وآمال ذاتها والآخرين ماضياً وحاضراً ومستقبلاً , ولاحياة
للشعوب الراضخة الخانعة الراكعة . 
 وغداً لناظره ومتأمله وحالمه من أمة الديمقراط قريب .    

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…