النظام السوري ولعبة الهدنة (المؤامرة) مع الثوار

فؤاد عليكو

لا أحد يستطيع أن ينكر بأن النظام استطاع خلال الأشهر المنصرمة من تحقيق بعض الانتصارات العسكرية على الأرض في بعض المناطق مثل ريف دمشق وريف حلب الجنوبي ومناطق من الحسكة وحمص وريفها الغربي، وذلك بفضل عوامل عدة منها:

1- اتباع سياسة التجويع في المناطق المحررة وصلت إلى حد الموت جوعاً وأكل لحوم القطط والكلاب وكذلك القاء الطائرات للبراميل المتفجرة على المدنيين كل ذلك وسط صمت دولي مريب لم يسبق له مثيل ونقل الأخبار وكأنها حوادث عرضية تحدث في كل مكان وأي مكان، رغم الاستغاثات المستمرة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية ومن المواطنين داخل مناطق الحصار لكن لا حياة لمن تنادي.
1-  دخول حزب الله والمجموعات الشيعية العراقية المتطرفة مذهبياً إلى جانب النظام بتوجيه ودعم مباشر من النظام الإيراني واتباعهم لسياسة التطهير الطائفي والأرض المحروقة بحق المواطنين في المناطق التي يتم السيطرة عليها كما حصل في القصير والنبك وغيرها من المناطق، إضافة إلى استخدام النظام للسلاح الكيميائي، مما بث الرعب في صفوف المواطنين، في ظل عدم قدرة الثوار على المواجهة بأسلحتهم الخفيفة المتواضعة وغير المتكافئة بتاتاً مع الأسلحة المتوفرة لدى النظام والمجموعات الشيعية المقاتلة معه، مما دفعهم إلى التقهقر والتراجع والانسحاب من العديد من المواقع الاستراتيجية الهامة، وهذا ما استغله النظام في فرض سياسة الحصار الخانق على المواطنين والثوار الذين بقي معهم وتم تقطيع الجبهات جغرافياً وبالتالي ارغام الثوار على قبول الاستسلام تحت صيغة ملطفة تسمى بالهدنة وهي عملياً تسليماً بدون شروط مع البقاء على حياتهم وحياة المواطنين وتقديم الغذاء لهم، لكن إلى حين.
2-  من المعروف أن القوى الداعمة دولياً واقليمياً بشكل فعلي للثورة هي بعض الدول الخليجية وخاصة المملكة العربية السعودية وقطر إضافة لتركيا ونتيجة للخلاف الحاصل بين تركيا وقطر من جهة والسعودية من جهة اخرى بشأن الأزمة المصرية، انعكس ذلك سلباً على الثورة السورية فانقسمت المعارضة على نفسها أيضاً، السياسية (الائتلاف) والعسكرية (هيئة الأركان) تبعاً لتحالف وعلاقة كل طرف مع هذه الدول وبذلك فقدت المعارضة التماسك المطلوب وتضعضع ثقة الثوار على الأرض بقيادتها، إضافة إلى إهمال القيادة للعديد من الفصائل المتحاربة ضد النظام وعدم تقديم الدعم المطلوب بذريعة عدم موالاتهم لهم أو انشغالها بخلافاتها واستغل النظام هذا التباين والاختلاف والإهمال بذكاء وتحرك بسرعة وزاد من فرض حصاره وقمعه وتضييقه الخناق على الثوار من أجل القبول بشروط النظام بالاستسلام، أو ما يطلق عليه الهدنة والمصالحة الوطنية لعدم تجريح مشاعر الثوار مؤقتاً ريثما تنجح اللعبة (المؤامرة).
3-  إيعاز النظام لعملائها المحسوبة على المعارضة مثل دولة الشام والعراق (داعش) وغيرها  بالتحرك فوراً واستغلال انشغال الثوار بخلافاتهم بالتمدد في المناطق المحررة والسيطرة عليها والتي تصعب على النظام الوصول اليها بسهولة ونزعها من يد الثوار مثل الرقة وريف الحسكة ودير الزور وريف حلب الشرقي والعمل على ممارسة أقذر الأساليب بحق المواطنين من نهب وقتل وترويع الأهالي تحت شعار تطبيق حكم (الشرع الإسلامي) مما دفع ويدفع بالكثيرين من المواطنين والثوار إلى اليأس ويلعن اليوم الذي خرجوا فيه على النظام، لا بل استنجد البعض منهم بالنظام لتخليصهم من هؤلاء البرابرة الجدد وقبولهم بشروط هدنة النظام، والبعض الآخر هرب إلى خارج الوطن وترك سلاحه على الأرض، أو سلمها لداعش مقابل البقاء على حياته كما حصل في محافظة الحسكة.
إزاء هذا الوضع الحرج للمقاتلين على الأرض مع عدم قدرة الائتلاف وهيئة الأركان إيصال الغذاء للمدنيين والإمدادات العسكرية للمقاتلين، سوف يستمر النظام بابتزاز الثوار والاستمرار بسياسة التجويع، وسوف يدفعهم أكثر فأكثر للرضوخ لشروط النظام وسيعمل النظام على كل ما من شأنه طمأنة الثوار والمواطنين بالحياة الآمنة في ظل هذه التفاهمات (الهدنة) كي يكون مثالاً يحتذى به بقية الجبهات الساخنة مع ما يترافق العملية من ضخ اعلامي مبرمج يهدف من ورائها النظام ارسال رسائل الى جهات إقليمية ودولية عدة مفادها بأن الشعب والنظام بصدد مصالحة حقيقية على الأرض، وما المعارك التي تدور رحاها في بعض المناطق ماهي صراع الجيش مع الإرهابيين القادمين من الخارج بمؤازرة بعض القوى الإقليمية والدولية وهي جزء من المؤامرة على الشعب السوري وعلى دولة (الممانعة والمقاومة)، وأن ساعة القضاء عليهم قد اقتربت من النهاية وعلى الأكثر في نهاية هذا العام كما عبر عنه رئيس النظام قبل أيام، وبالتالي لم يعد هناك ضرورة لمصالحة وطنية تحت أي غطاء دولي لاجنيف1 ولاجنيف2 ولا غيرهما.
وعليه فإن الثورة أمام مفترق خطيرة إذا لم يتم تدارك الأمر من الائتلاف وما يطلق على أنفسهم أصدقاء سورية بأقصى سرعة وتغيير المعادلة على الأرض ووقف النزيف النازف من جسد الثورة وإلا فإن الأوضاع سوف تتدهور أكثر وقد يأتي يوم قد لا يستطيعون  فعل شيء، ويذهب كل هذا الدم والدموع والتدمير سدى.
في 14-4-2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عمر إبراهيم في الحادي والعشرين من آذار من كل عام، يستقبل الشعب الكردي عيد نوروز بوصفه أكثر من مجرد بداية لسنة جديدة؛ إنه ولادة متجددة للهوية، وذاكرة متوارثة تختزل معاني الحرية والصمود. في هذا اليوم، الذي يتزامن مع الاعتدال الربيعي، تشتعل النيران على قمم الجبال، كرسالة رمزية بأن النور ينتصر دائماً على الظلام. نوروز ليس احتفالاً…

شــــريف علي في الحادي والعشرين من آذار عام 1986، خرجت دمشق عن صمتها المعتاد، وامتلأت شوارعها بأنفاس شباب كورد أرادوا إحياء عيدهم العريق، استمراراً لمسيرة تمتد لآلاف السنين. لم يحملوا سوى رغبتهم في الاحتفال، ولم يرفعوا إلا شعلة الحرية وآلات موسيقية كوردية تنبض بالحياة، لكن السلطة يومها رأت في ذلك كله تهديداً يستوجب القمع. وسط ذلك المشهد المتوتر، كان…

رسالة نـوروز.. بدايةً نتوجه إليكم بأطيب التهاني بمناسبة حلول عيد نـوروز، متمنين لكم عاماً جديداً ملؤه الأمل والسّلام، نـوروز ليس مجرّد عيدٍ للاحتفال بالعام الكُردي الجديد، أو بقدوم الربيع، بل كان ومازال رمزاً للحرّية والتجدّد والوحدة والتضامن. نوروز صرخةٌ تاريخية ضد الظّلم والاستبداد، والغزاة. لقد جسد نوروز كل معاني النضال والمقاومة، وباتت شعلته تعبيراً عن بقاء الشعب الكردي واستمراره في…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صرحت السيدة مريم رجوي مؤخراً: “باسم السلام وباسم الحرية، أدعو العالم إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية الخطيرة”. وأضافت: “هذا الحل يتمثل في إسقاط النظام على يد المقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير”. لماذا؟! فضح المقاومة للنظام الديني الحاكم في إيران حذرت المقاومة الإيرانية لسنوات طويلة وأشارت إلى مصدر الخطر لكي لا تنحدر المنطقة إلى ما وصلت إليه…