حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان

عبدالجبار شاهين

الخندق الذي يحفر على طول الحدود بين جنوب كوردستان و غرب كوردستان هو خندق أمني بامتياز كالخندق الذي حفر حول مدينة كركوك و اثبت نجاحه ان هذا الخندق فبل ان يكون له فوائد امنية على إقليم كوردستان فهو له فوائد أمنية بكل تأكيد على أمن غرب كوردستان فقبل حفر الخندق كان الآبوجيون يولولون ويهللون وشغلوا كل أبواقهم ليسلطوا الضوء على وجود بعض المرتزقة الإرهابيين من مدينة حلبجة الشهيدة متهمين ضمنياً حكومة إقليم كوردستان هنا أنا لست بصدد الدفاع عن حكومة إقليم كوردستان فهم أدرى مني بذلك ويعلمون ما يفعلونه للصالح العام .

اذا أردنا أن نناقش حفر هذا الخندق من الناحية العسكرية والأمنية نرى بأن منافع إقامة هذا الخندق في هذا الوقت بالذات هو من الضرورات الأمنية الملحة لصالح طرفي كوردستان بكل تأكيد فهو يمنع من تسلل الإرهابيين من الجهتين أي من و إلى وهكذا يكون هذا النفق خدمة لغرب كوردستان من الناحية الأمنية أكثر مما هو خدمة لجنوب كوردستان .
هذا النفق سيمنع من تسلل الإرهابيين على الأقل من المرتزقة الاسلاميين الموجودين في إقليم كوردستان وتحديداً من بعض ابناء حلبجة الشهيدة فالإرهاب لا دين ولا وطن ولا قومية له فهو موجود في كل الامكنة والأزمنة.
هنا نجد التناقض الواضح والمكشوف في مواقف الآبوجيين في غرب كوردستان حيث انهم يقولون أن الإرهابيين يأتون من مدينة حلبجة التي بكينا عليها دماً بدل الدموع وهم الآن يرسلون ابنائهم للقتال ضمن صفوف جبهة النصرة الإرهابية وتنظيم داعش الإرهابي ، فكيف لإقليم كوردستان ان يمنع من تسلل الإرهابيين من وإلى إقليم كوردستان دون تدابير أمنة ودفاعية محكمة .
نحن نعلم أن منطقتنا على بحر من بارود الإرهاب ناهيك عن العداوات العرقية الشوفينية المناوئة لإقليم كوردستان لا بل لكل كوردستان ، كيف يمكن لإقليم كوردستان الفتي والشبه المستقل أن يحمي وجوده دون أخذ التدابير اللازمة لحماية وجوده. أم أنهم لا يريدون لهذا الكيان أن يبقى موجوداً لكي لا يبقى خنجراً في خاصرة اسيادهم وأن لا يشكل خطراً على أمن وسلامة أصدقائهم “الأعداء”.
أما إذا ناقشنا قضية الخندق من الناحية الإنسانية فنجد أنه لا يؤثر لا من بعيد ولا من قريب من الناحية الإنسانية فهناك معابر نظامية ابوابها مفتوحة للخدمات الإنسانية ولا يمكن لحكومة إقليم كوردستان أن تغلق أبوابها في وجه الخدمات الإنسانية ، لسبب بسيط لأن إدارة إقليم كوردستان بشخص الرئيس مسعود البارزاني ليس من عوائده التخلي عن الشعب الكوردي أينما كان وخاصة الشعب الكوردي في غرب كوردستان الذي يمر باحلك الظروف ، كلنا نعلم أن سيادة الرئيس مسعود البرزاني على اتم الاستعداد للدفاع عن الشعب الكوردي اينما كان وليس على استعداد أن يسلم رقبة قطة كوردية لاعداء الكورد كائن من كان.
هناك في الإقليم الجنوبي من كوردستان اكثر من ربع مليون من أكراد الإقليم الغربية لكوردستان تلقى الرعاية المتوفرة بامكانيات اقليم كوردستان دون اي مساعدة دولية إلى الآن وقدر صرفت حكومة إقليم كوردستان إلى الآن أكثر من سبعين مليون دولار على المخيمات من ميزانيتها هي.
فلماذا كل هذا التجييش ضد هذا الخندق ؟؟. أليس هذا النفق يخفف العبئ على غرب كوردستان من الناحية العسكرية والأمنية ؟؟.
هنا نستشف من هذا التجييش معنى واحد فقط  هو أن حفر هذا الخندق يعني تضييق الخناق على مافيا تهريب البشر و تجار المخدرات….
فالقضية إذن ليست قضية حصار كانتونات الأمة الديمقراطية كما يدعون بأنهم يساهمون داعش في الحصار على كانتوناتنا، وبقدر ما هذا الخندق هو لقطع طريق التواصل بين داعش من طرفي الحدود هو بكل تأكيد يساهم في إضعاف مكامن القوة لدى الداعش وامثاله من الإرهابيين بقطع تواصلهم مع بعضهم وقطع طرق الامداد بينهم.
ماذا تريد الأمة الديمقراطية أن تمرر عبر هذا الحدود ؟؟؟ اذا لم يكن لديه ما يخفيه فليمرره من عبر البوابات الشرعية على ضوء النهار وليس خلسة تحت جنح الظلام وعلى مر الحدود سراً.
نستنتج من كل هذا السرد هو أن تلك الجماعة لا تريد خيراً ولا أمناً لها ولا لغيرها فهي لا تستطيع العيش دون معارك وحروب وأزمات لأن يكون الشعب دائماً في ظل سيطر تهم في حالة رعب وخوف دائمين لكي يوهموا الشعب بأنهم في خطر حقيقي وهم الذين يقومون بدفع البلاء والخطر عنهم وهكذا ليبقى الشعب مرهونا لديهم لتمرير مشاريعهم المشبوهة في الغالب.

هذا الخندق  بكل تأكيد هو مؤقت و ردم الخنادق أسهل من حفرها ولا داعي للتضخيم و الاتهامات الباطلة و التخوين

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…