مرثية الاتحاد السياسي

  عبدو خليل

بجرة قلم بسيطة ربما نكتشف ان مؤتمر الاتحاد السياسي كلف زهاء النصف مليون دولار، اذا افترضنا جدلا ان عدد المشاركين 600 مشارك كما ورد في الاعلام ، وان كلفة الواحد اقل من الف دولار، مابين حجوزات الفنادق والمطاعم والمواصلات وما الى ذلك من امور لوجستية، وان رقما كهذا كان يمكن تخصيصه لبعض مؤسسات المجتمع المدني الناشئة، او حتى لتحسين البنية التعليمية والخدمية في مخيمات اللاجئين – دوميز مثلا – او ربما كان المبلغ كاف لتمويل لجان بحثية لدراسة واستنباط ما آلت اليه اوضاع غربي كردستان. كما يحلو للبعض تسميتها. للوقوف على مشاكلها وتفكيك معضلتها التي باتت تشغل كل من اربيل وقنديل.
في حقيقة الامر هذا ليس استهتارا بمجريات المؤتمر الذي نتمنى له كل النجاح والتوفيق، الا انه تعبير عن سخط شعبي بات يكتنف جنبات اغلب الكورد السوريين، بعدما ذاقوا فشلا اثر اخر. بدءا من تعثر المجلس الوطني الكردي الذي تشربك في خيوط اللعبة المحلية والدولية ومات سريريا، الى ن تشكلت الهيئة الكردية العليا التي مكنت يد حزب الاتحاد الديمقراطي واوجدت له مخرجا ليقضي على ماتبقى من نشطاء وسياسيين وليمنحه الشرعية حسب القوانين والاعراف ليصول ويجول هنا وهناك بصفته ممثلا شرعيا للشعب الكردي.
 بالنهاية نقف امام محاولة جديدة من محاولات فرملة مكنة البطش التي يديرها الاتحاد الديمقرطي. وهذه حقيقة الامر. ان الاتحاد السياسي محاولة لتحدي الهيمنة والفردانية التي هي من شيم الاتحاد الديمقراطي، فهل ينجح الاتحاد السياسي او الوليد الجديد المتعثر في خطواته الاولى ويرسم ملامح خارطة طريق حقيقية بعيدا عن التسويف والذرائعية, التي هي سمة اغلب الاحزاب الكردية عندما تفشل امام مستحقات المرحلة ، ام انها مضيعة جديدة للوقت وملهاة ومأساة اخرى تضاف لكوارث الحركة الكردية التي ابدت ترددا وفشلا ذريعا في توصيف الحالة الكردية والسورية.
ربما الان تحديدا انتقلنا لمربع جديد من مربعات اللعب ، اقل ما يقال فيه انه صار اقرب الى الحافة المطلة على الهاوية. اي ان فشل الاتحاد السياسي هذه المرة يعني النزول بصمت نحو الدرك الاسفل. وقتها لن يفيد تدخل اربيل التي بالتأكيد ملت من حماقات الاخوة الاعداء.   
——————–

*النقطة الحساسة: زاوية يكتبها عبدو خليل لموقع (ولاتي مه) وتبث عبر راديو نوروز سوريا اف ام 

لمتابعة الحلقات السابقة انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…