الحزب الديمقراطي الكردستاني –سوريا … خطوة في الاتجاه الصحيح..!!

  ادريس عمر- المانيا
Bave-maria@hotmail.com

أن اندماج الاحزاب الاربعة في وحدة تنظيمية وسياسية, تعتبر خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها سوريا والمنطقة, بالرغم من أنها جاءت متأخرة ومتأخرة جداً, وهذا التأخير سبب فقدان الكثير من الآمال والطموحات التي عقدت عليها من قبل أبناء شعبنا عندما تم الاعلان عن المشروع .

وكان هذا أحد مطاليبنا نحن معشر المستقلين الذين اعلنا استقلالنا عن الاحزاب منذ سنوات احتجاجاً على حالة التشتت والانقسام والعقل المؤامراتي والتكتلي الذي رافق الحركة الكردية من بعد التأسيس إلى يومنا هذا, حيث أصبح عدد الاحزاب خيالياً, وهذا ما سبب ضعف في أداء الحركة, وجعلت الحركة تراوح في مكانها وتدور في دوامة لاتستطيع الخروج منها, ولم تستطع خلال مسيرة خمسين عاما أن تحقق أدنى مطاليبها, إلى حد وصل الأمر على اختصار بعض الاحزاب على عائلات متنفذة. هذه الحالة أدت إلى فقدان الثقة بالاحزاب من قبل قوى المجتمع  بكل فئاتها وطبقاتها…
وما يهمنا في هذه المرحلة هي أحزاب جماهيرية كبيرة, مؤسساتية تكون بحجم متطلبات المرحلة واستحقاقاتها, وأن هذه المرحلة ليست مرحلة أحزاب عائلية وصغيرة, أحزاب بيانات الادانة والاستنكار, وبرقيات العزاء والتبريكات, هذه المرحلة تتطلب أدوات نضال مختلفة عن المرحلة السابقة, وما نطالب به لا يتم ذلك بدون برامج واضحة ومطاليب حقيقية, ترفع الظلم الذي الحق بشعبنا خلال العقود الماضية, وبدون ديمقراطية حقيقية قولاً وفعلاً, وبدون التخلص من الآليات الكلاسيكية والعقلية الانشقاقية المتعفنة, كما على القيادات القديمة التخلي عن الانانية الحزبية والشخصية, عليها أن  تفسح المجال أمام الدماء الشابة والجيل الجديد, والاكاديميين وأصحاب الخبرات العلمية, والقيام بخطوات عملية على أرض الواقع حيث شعبنا يعاني الويل والثبور وعظائم الأمور, بدون خطوات عملية على الأرض, لن يجد الحزب الجديد موضع قدم, لن يجد الدعم والمساعدة, لن يجد الحاضنة, الشعب ينتظر منقذ, مخلص,  ينتظر المهدي المنتظر.!! لانه بحاجة إلى الحماية من الجماعات الارهابية (النظام المجرم وتوابعه أمثال داعش والقاعدة..), إلى الخدمات إلى الماء والكهرباء والخبز, إلى ايجاد آلية للحد من الهجرة الجماعية التي سببت بهجرة مئات الاف من أبناء شعبنا إلى كردستان -العراق – ودول الجوار, وهذا ما أدى إلى ترك الناس بيوتهم وبيعها والتخلي عن  أرض الاباء والاجداد.

وجدير بالذكر هناك جهات تعمل ليل نهار من أجل أفراغ المنطقة الكردية من سكانها الاصليين, أنه مخطط خطيريستهدف شعبنا وأصالته, وبتر جذوره, والوقوف بوجه هذا المخطط  في الدرجة الاولى مسؤولية الحركة السياسية, يجب أن لا يغيب عن بالنا هذه المسائل الجوهرية, هذه المهام تنتظركم ياأيها القادة, يا من تقاتلون على المناصب, وعلى المكاسب الشخصية وعلى دفاتر الدولارات,  لتكونوا على علم ودراية أن الحزب الجديد ينتظره مهام صعبة, أن القيادة تعني التضحية , تعني نكران الذات, تعني  الوجود بين أوساط الجماهير وقيادتها, لا تغفلوا هذه المسائل الاساسية, المرحلة تتطلب اصطفافات جديدة, واتحادات جديدة, من أجل احداث التوازن على الارض , وللحد من أنفراد طرف واحد, وممارسة سياسة الامر الواقع على الشعب المغلوب على أمره, وللحد من الديكتاتورية والاحزاب الشمولية عليكم العمل بجد واخلاص للتخلص من الظلم الذي لحق بشعبنا وتحقيق حقوقه لكي يعيش بسلام ووئام.
بقليل من التضحية يستطيع المرء أن ينجز الكثير ولقد انجزتم وحدتكم بعد مخاض عسير ,  وأن التقليل من عدد الاحزاب بحد ذاته انجاز كبير في نظري , فطوبى لكم على ماانجزتموه, واتمنى أن تحذو الاحزاب الاخرى حذوكم وأن تعملوا معاً على ايجاد أرضية مشتركة للنضال من أجل انهاء الماسأة التي يعيشها شعبنا والعمل على بناء مجتمع ديمقراطي تعددي فيدرالي, يحقق المساواة لجميع السوريين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في الحاجة إلى ثقافة النقد أولاً د. ولات محمد   (تنويه: يستخدم المقال ملفوظ “العمل” للدلالة على كل نشاط أو منجز بشري: كتابي، سياسي، اجتماعي، فني، عمراني… إلخ).   “معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح على أن ينقذهم النقد”. نورمان فينسينت   النقد ـ بتعريف بسيط ـ نشاط فكري معرفي يهدف إلى قراءة الموضوع المنقود (عمل،…

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….