الفشل الثقافي ينتج الفشل السياسي (2)

 دلكش مرعي 

 «البيدا وأحزاب البارتي نموذجا » 

يقول  – وليم جيمس – ” من الضروري أن يكون لدينا خريطة حقيقية واضحة ونهج علمي ما ومفهوم ونموذج وبدون هذه البنى لن يكون سوى الارتباك والطنطنة والفوضى “

  وانطلاقاً من هذه الفكرة يمكن القول بأن من ألف باء حركات التحرر الوطنية هو امتلاكها – لنهج فكري متحرر يخدم الشعوب – مع كادر سياسي متمكن يتقن ويجسد هذا النهج – مع خارطة سياسية واضحة المعالم والأهداف – إلى جانب جناح عسكري مدرب – مع نخبة مثقفة تتقن لغة الحوار والدبلوماسية والإعلام لإيصال صوت الحركة إلى المحافل الدولية  بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الأخرى ..
 ولكن من يلقي نظرة متفحصة على تاريخ معظم الأحزاب الكردية في غربي كردستان سيلاحظ بأن هذه الأحزاب لم تكن تمتلك عبر تاريخها أي أمر من هذه الأمور وبسبب هذا الإفلاس فقد أصيب معظم هذه الأحزاب بعد اندلاع الثورة السورية – بالارتباك والفوضى والطنطنة – وبدأت تتهاوى تدريجياً وتختفي نشاطاتها عن الساحة السياسية في الشارع الكردي ولم تكتفي بهذا الاختفاء فقط بل لجئت معظم قادتها إلى خارج حدود غربي كردستان متذرعة بأن حياتها في خطر ودرءاً للاقتتال الأخوي بينها وبين البيدا لتخلق في الشارع عبر هذه التوجه الخاطئ فوضى سياسية وثقافية واجتماعية وعدم ثقة في مستقبل غربي كردستان أدى كل ذلك إلى نزوح عشرات الآلاف إلى إقليم كردستان وإلى الدول الأجنبية والمجاورة..

ما نود قوله هنا هو إن حالة الشرذمة والصراع والتشظي التي أصيب بها معظم هذه الأحزاب بدأت بعد تأسيسها بمدة قصيرة أي لم تكن تجري تلك الانقسامات بسبب خلافات فكرية أو سياسية متطورة أو خطط عسكرية متقدمة من أجل تحقيق طموحات الشعب الكردي في الحرية والتحرر بل كانت معظم هذه الخلافات تجري من اجل تحقيق مصالح حزبية وأهواء ورغبات شخصية واضحة من ضمنها الصراع حول أحقية – الأنا – أي التناحر حول من يكون السكرتير !!! وعبر هذه السياسة والثقافة والوعي التقليدي المتأزم كان نتاج هذه الأحزاب ستة عشرا حزبا مع ستة عشرة سكرتيراً ….

 أما بالنسبة لحزب العمال الكردستاني فقد اتخذ من الفكر الماركسي عقيدة حزبية ومذهب وهو فكر عقائدي شمولي لا يقبل الآخر المختلف ويتخذ بما يسمى العنف الثوري منهجاً لتصفية الخصوم وقد جسد هذا العنف – ستالين – الذي أزهق عبر هذا التوجه أرواح الملاين من أبناء شعوب الاتحاد السوفيتي السابق ومن يلقي نظرة على تصرفات – البيدا – سيلاحظ بأنها تستخدم العنف الثوري والاعتقال ذاته ضد من تعتقد بأنها خصوم لها من أبناء الشعب الكردي كما جرى في عامودة وغيرها من المناطق …  ولتذكير فقط فقد كان ماركس يعتقد بأن الصراع في هذا العالم هو صراع طبقي تجري وتحتتم بين الطبقات الغنية والطبقات الفقيرة وقد اثبت انهيار المنظومة الاشتراكية كما هو معروف فشل هذه الفكرة لأن الصراع الحقيقي في هذا العالم هو صراع فكري يجري بين فكر قائم على العلم والمعرفة هدفه خدمة البشرية وتحررها وفكر متخلف أو خاطئ ينتج الحروب والظلم والاستبداد والجهل والتناقضات الاجتماعية المختلفة أي إن أصل الصراع هي ليست صراعاً حضاريا ولا هي صراع ديني ولا هي رأسمالي ولا طبقي كم يروج لها البعض هنا وهناك بل هو صراع فكري …. ومن أجل جملة هذه الأمور نتمنى من الجميع من البيدا وبقية الأحزاب مراجعة شاملة لجملة هذه السياسات الخاطئة والعمل معا لخدمة حرية هذا الشعب الذي عانى الكثير من الويلات والظلم والاضطهاد . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…