قضية للنقاش (124) حول شعار : (فليرحل المقاتلون الغرباء) عن بلادنا

صلاح بدرالدين

  من أجل الحفاظ على نقاوة الثورة السورية وأهدافها وشعاراتها وانقاذها من تحديات الردات المضادة ومحاولات حرفها عن نهجها الوطني نحو التغيير وانتزاع الحرية والكرامة أوافراغها من مضمونها  الديموقراطي المدني أو محاولات (أسلمتها وأخونتها) ووضعها في سكة الصراعات الإقليمية والدولية وساحة لتصفية حسابات القوى الخارجية والمواجهة بين وكلاء الاستخبارات الأجنبية وتوفير أسباب الانتصار كنت قد دعوت لمرتين على الأقل في كتاباتي السابقة وكأحد وسائل علاج الأزمة الى رفع وتبني شعار رحيل كل من دخل الى البلاد قانونيا أو متسللا مع السلاح أو بدونه أفرادا وجماعات مسلما أو غير مسلم عربيا أو كرديا قادما من دول الجوار السوري أو من دول أخرى .
 منطلقنا الموضوعي من هذه الدعوة (التي طرحها آخرون أيضا) هو أنه ورغم بعض التحديات الداخلية التي يمكن مواجهتها بسهولة فان الخطر الأكبر على الثورة آت من الخارج من أهداف وسياسات متناقضة وهدامة في المجال الفكري – الثقافي وأدوات القتل والتدمير ودعاوي التكفير والتخوين وأساليب التصفيات بفعل رفض الآخر المختلف وتحمل الثورة كل النتائج السلبية مقابل استفادة النظام فاذا كان قد وصل بضعة آلاف من الخارج باسم مناصرة الثورة حاملة معها أفكارا وأهدافا مناقضة لأهداف الثورة وغير مناسبة للمجتمع السوري المتعدد الأعراق والديانات والمذاهب فانها بذلك قد أضافت متاعب جديدة أمام مسيرة الثورة وتسببت في اثارة مشاكل وصراعات جانبية يستفيد منها النظام أما في الجانب الآخر فقد تم استحضار عشرات الآلاف من المسلحين المدربين على حرب المدن وخبراء الأسلحة الفتاكة والاتصالات والمعبئين طائفيا لنصرة النظام وسد مواقع النقص لدى قواته المسلحة في مختلف المناطق والمدن والمحاور .

  في حقيقة الأمر لم تعلن أية دولة في العالم كما لم نسمع أي حزب أو منظمة خارج سوريا عن وقوفها الى جانب الثورة ومدها بالمقاتلين والسلاح والعتاد والتموين كل ما ظهر حتى الآن من كلام عاطفي مجامل وتصريحات إنسانية  لم يكن له أي تأثير في مجرى الصراع في حين تقوم دول بتقديم الدعم البشري والمادي والتسليحي وتعلن سياستها المؤيدة للنظام السوري وتقرن القول بالعمل على الأرض مثل (ايران وحكومة المالكي العراقية وروسيا والى حد ما الصين) وبموازاة ذلك وكنتيجة أيضا تشارك منظمات حزبية وميليشياوية في القتال الى جانب النظام ضد الثورة وبأشكال وطرق مختلفة مثل (حزب الله – الحرس الثوري – قوات الفضل عباس – الحوثييون – مجموعات كانت تابعة للتيار الصدري) .
  هناك ضمن المجموعات الآتية من الخارج بغالبيتها الساحقة وقد جندت سوريين بصفوفها قوى مسلحة مثل جماعات (ب ك ك بمختلف مسمياتها السورية و- داعش – و – النصرة -) يطيب لها من أجل طمس حقائق تواطئها وصفقاتها مع النظام أن تصنف نفسها الخط الثالث أو محايدة أو ليس مع النظام وليس مع الثورة ولكن ممارساتها على الأرض تشي بصورة لاتقبل الجدل عن وقوفها في خندق النظام بنهاية المطاف .

  أمام الدعوة الى رحيل هؤلاء المسلحين الغرباء وكل من وصل منهم اعتبارا من تاريخ 15 – 3 – 2011 قد نسمع حججا وذرائع مختلفة مثل : الجهاد في سبيل الله والطائفة والمذهب ليس له حدود أو نحن عرب والنظام عربي وجئنا لمناصرته كواجب قومي أو نحن كرد بل القسم الأكبر سورييون كنا في معارك قومية خارج البلاد وجئنا لنصرة أهلنا من كرد – روزآفا – ونقول لجميع هؤلاء ثورتنا وطنية ديموقراطية بغنى عن تواجدكم اللاشرعي وليست من أجل إعادة الخلافة الإسلامية أو تفضيل قوم على آخر أو دين على دين أو مذهب على مذهب عودوا الى دياركم واعملوا ماشئتم في بلدانكم ومخابئكم ونقول لبني قومنا الوافدين من – قنديل كردستان العراق – أو ايران أو تركيا اذا كانت حجج العربي القوموية القادم من لبنان والعراق واليمن مرفوضة فان ذرائعكم لم تعد تنطلي على أحد خاصة بعد الإعلان الرسمي من جانب (ب ك ك ومنظومة المجتمع الكردستاني) عن ارسال قوات عسكرية تحت عنوان الدفاع عن – كوباني – .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…