أجَّلوا ولكن … لأن كوباني في بيت النار

إبراهيم محمود  

 نعم، أنا على خلاف مع الـ pkk، والـ pyd، والـ ybk، ولكنه الخلاف الذي  لم يكن ولن يكون السبب في أن أدير ظهري لكل ما يحدث باسم أي من هذا الثالوث الكردي، وتحديداً راهناً، والمثال البليغ : كوباني، لأن كوباني أكبر من أي تنظيم، أكبر من أي  خلاف حزبي، لأن في كوباني ومن خلال اللعبة المتوقعة لعبة أنظمة المنطقة، ومهرة المؤامرات المستحدثة والمتنفذة في الكرد أنَّا كانوا، كما الحال مع ” داعش ” الحلف المتعدد القوى، داعش الإرهاب وإرهاب داعش، والمعادي للكرد باعتبارهم شعباً، وقومية، وما يتم السعي إليه هو كيفية الطعن في خاصرة الكرد عبر كوباني، ودائماً هناك طعان من الخاصرة.
كل جهة كردية، وكل بقعة كردية، وكل زاوية كردية، وأنى توقف الكردي كردستانياً وخارجاً، طالما أن هناك من يتربص به، فهو طعن في الخاصرة الكردية . كما  لو أن سوريا نُسِيت بالجملة ، أو يكاد، نسيت المناطق التي شدد عليها داعش ومن يمهد لداعش، ومن يحرّك داعش، ومن يغذي ويوجه داعش، بات النظام المطلوب النيل منه يحمل علامة فارقة كردية، رأس الكردي الكوباني هو المطلوب، أعني رأس كوباني ومن ثم ” رؤوس ” الأمكنة والجهات الأخرى، وهو المتوقع، لأن الكرد كما يقول أولياء أمور داعش، هم استثناء التاريخ الذي يجب وضع حد له أو النيل منه دائماً .
 آه يا أحبة كوباني، يا أخوة كوباني، يا أجنة كوباني التي تستصرخ ما وراء الأرحام والأصلاب، يا جهات كوباني التي تعرف أهلها أكثر من الكثيرين الذين يتنكرون للغتهم وسمعهم وبصرهم، يا جمادات كوباني التي اختتمت بظلال أهل كوباني الكردية، أكثر من الذين نسوا أنهم خلاف الكوبانيين، لأن ” المخدر” الولائي، الحزبي، الحساباتي، أفقد الكردي بمداه الكردستاني، وعيه الجغرافي، والقدرة على التواصل والتفاعل مع كرديه المهدد من قبل داعم داعش، والداعشي القادم حتى من وراء البحار باسم دين جرّد من كل دين سماوي، ومن وراء الجبال والغابات، لأن ثمة كردياً صوّر على أن في قتله مكافأة الدخول إلى الجنة ولقاء الحور العين، الكردي الأخطر من أي كان.
 أيها السياسيون الكرد، عووا كرديتكم قليلاً لتعرفوا نكهة السياسة التاريخية، أيها المتحزبون الكرد، الشعارات فقاعات في وضعها، وكل شعار انقلاب على التاريخ الفعلي،  صالحوا كرديتكم قليلاً، تعرفوا دقة الحزبية المنقحة، أيها المتحاورون الكرد، انظروا في المدى الكردي والكوباني، تكتشفوا حقيقة الحوار المطلوب والمرغوب.

 الكردية التي ترونها الكردية الفعلية، هي رهانكم راهناً، على الأقل وأنظاركم تتجه إلى كوباني. إن زلزلة كوباني تعنيكم، إن المس بكوباني لا يستثني أياً منكم وأنتم في موقع المسئولية، ستكونون موضوع شماتة الخليل والدخيل، إن التفكير بأن كوباني سيجتاحها داعش في حلف أنظمة المنطقة اللامقدس، ليس أكثر من أنكم لستم أهلاً بأن تكونوا أهل تاريخ، ممثلي أحزاب، أن تكونوا.. كرداً .. أجلوا.. ولكن.. لأن كوباني ” تراكن “، وعلى الكردية المطلوبة تنفسوا العزيمة، لتكون لكم قائمة، وللكرد قائمة. وإلا فإن عليكم” إثم ” التاريخ والجغرافيا ، والشعب الذي تمثلونه والمرتبط بكم.. دقت ساعة صفركم الكردية، أو خروجكم من التاريخ وأنت في عورة لن يسترها أي تاريخ . اختاروا!
 دهوك 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…