رحلة العمرة الى قنديل

جميل حسن

أنطلق وفد المجلس العتيد من هولير في رحلة عُمرة الى المقام الجلل في قنديل مترجلين لزيادة الثواب والأجر وهم في الطريق حاول كل واحد منهم شد جاكيت الذي يسبقه ليكون مكانه في المقدمة وهكذا الى ان حطوا في جبال قنديل العالية أمام قصر الأمير المهيب وهم ينفسون الصعداء فتوقفوا عند الباب الخارجي فوجدوه على الشرفة متربعاً فوق أريكةٍ مخملية دواره يفتل بها نحو اليمين واليسار وبجانبيه حوريتان تلوحان بالريش الناعم  فوق مقامه وبالقرب منه خدم طويل القامة وضخم الجسم وذو رقبة غليظة وعريضة فلُجت الهيبة الى نفوسهم  فبدأ كل واحد منهم ينكش الآخر ليكون المنكوش هو المتكلم وبعد همس ولمس أجمعوا أن الأمير متغطرس متجبر  لا يقبل الجدل والحوار فظهره مسنود من قنديل الى السليمانية الى بغداد الى طهران وملفوف بعمامة ولي الفقيه.
 فما عليهم إلا مخاطبته بالتوسل وطلب الرحمة والشفقة عله يستجيب لبعض أمنياتهمَ المتواضعة فالغاية تبرر الوسيلة وعند الباب الخارجي فتحوا أياديهم نحو الأعلى وباتجاه شرفة القصر وهم يتطلعون بعيون غير قادرة على التركيز بدؤوا يرددون معاً بصوت مبحوح: الله يوفقكم الله يستر عرضكم ، الله يعظم شأنكم أكثر وأكثر، أَشفقْ علينا، عطينا شوية حصص وهوامش صغيرة، نرضي بها أولادنا القواعد الطيعين المساكين، وعلينا ان نكون لكم نعامات قاماتنا للأعلى ورؤوسنا متدلية مخفية وعذراً فأجسامنا ضخمة لا نستطيع إخفاءها ويمكن أن نكون فِيَلَه نحمل لكم التوابل ليكتمل طبخكم ويزداد نكهة ورائحة زكية فواحة.
تحدق فيهم الأمير بنظرة حادة دون أن يتحرك من على كرسيه المخملي وأوعز للخدم ان يردد بصوت عال  ما يقول ليتمكنوا من السماع قائلا: لسنا مسؤولين عن حالتكم السياسية والجماهيرية التي آلت إليه من بؤس وشقاء لا يحسد عليه ، ومالكم ومال القواعد التي أصابها الملل والضمور بسبب القعود الدائم ،كما بدأت تلفظكم وتفقد الثقة بكم وفي يومٍ ما قد تثور ضدكم ، أما بالنسبة لأحوالكم الشخصية تكفيكم الأبراج العاجية وفنادق النجوم والسيارات الفارهة والدولارات السخية التي تنعمون بها، فلا ترفسوا النعمة التي وهبها لكم الأقليم، فقد تحقق حلمكم وحالتكم هاي هاي بينما الآخرون في الوطن مازالوا بنار جهنم يكتوون ، ثم إننا منحناكم أكثر من  نصف الضحية المذبوحة فأعطيناكم الكرش والمقادم واللية (ذنب الخروف) والعظام فكنتم لنعمتنا ناكرين وأصررتم على تقاسم اللحم المُشَفى ولحم الكتف التي نحن بها منفردون والآن تأتون الينا متسولين عودوا أدراجكم إلى هولير قبل ما…….
فرد قسم من الوفد المتطقم ولكن ياسيدنا قسمٌ منا عائد الى السليمانية ابتسم ابتسامة صفراء ونكز الخادم لإستقبال قسم منهم.

  15-3-2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…