كلمة السيد أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري بمناسبة ذكرى انطلاقة الثورة السورية

  أيتها السوريات …أيها السوريون
يا أبناء سورية أم الشهداء والمعذبين والمناضلين من أجل الكرامة والحرية

قبل ثلاث سنوات وفي مثل هذه الأيام، خرج نفر قليل من السوريين ليعبروا عن موقف الأكثرية السورية، ومطالبتها بالكرامة والحرية في مواجهة نظام الاستبداد والاستئثار بالسلطة والمال، وكان أهالي درعا في مقدمة من نهض من السوريين في الثامن عشر من آذار، وهم الذين اكتوت قلوبهم على أطفالهم الذين اعتقلوا وعذبوا، و أهين أهلهم عندما طالبوا بإطلاق سراحهم، فاندفعوا في ثورة هادرة ضد النظام.
وها نحن نقف تحية لذكرى أولادنا وأهلنا الذين استشهدوا والذين جرحوا على يد قوات النظام وشبيحته،.. ولا ننسى تحية أهلنا الذين شردهم النظام من بيوتهم وبعيداً عن ممتلكاتهم سواء داخل سورية أو خارجها مبعدين ولاجئين، في أول وأكبر سابقة من هذا النوع يتعرض لها السوريون على مدى تاريخهم الطويل.
أيها الشعب السوري العظيم … يا مفخرة الزمان وتاج العصر… نحن لم نعد في حالة ثورة أبدا ولسنا بالتأكيد في طور حرب أهلية كما يزعم البعض ويتمنى البعض الآخر … نحن نتعرض لغزو بربري استباح البلاد باسم الممانعة أحيانا أو ًبادعاءات المحافظة على الأقليات، والعالم كل العالم قبل السوريين صار يدرك أكاذيب النظام وادعاءاته.
وقد عاهدنا الله وشعبنا على أن نمضي بمشروعنا ولو كنا وحدنا… وها نحن كما ترون … دخلنا جنيف2 لمواجهة عبثية نظام الإجرام… وخرجنا بعدما كشفنا زيفه للعالم … وفي الميدان لم نهن ولم يقتصر وقوف مقاتلينا في وجه قوات النظام وعصابات حلفائه، بما يمثلونه من نشاط إرهابي ضد السوريين، بل إن مقاتلي الجيش الحر يقفون اليوم في مواجهة عصابات التطرف، ويقومون بتطهير بيتنا الداخلي من مرتزقة الإرهاب ولاسيما تنظيم دولة العراق والشام “داعش” وسواه، الذي تسلل إلى الصفوف الخلفية للثوار ليطعنهم في الظهر خدمة للنظام، وليخلق أجواء من اليأس والإحباط، وصولاً إلى حد الهزيمة كما يرغب النظام. لكن قوات الجيش الحر والحراك المدني والسلمي الذي يتابعه شبابنا خاصة، وقفوا معاً بقوة في مواجهة المتطرفين مثلما وقفوا في وجه نظام الأسد.
نحن نخوض اليوم حربا شرسة في مواجهة أعداء مجردين من القيم والأخلاق … من عصابات حسن نصر الله الذي أجر دماء شباب حزبه بأبخس الأثمان… إلى مرتزقة النفاق والشقاق الآتين من العراق … وصولا إلى رأس الأفعى في طهران…
أيها القلمونيون… أرادوا أن يحسموا نصرهم في يبرود نوارة القلمون… ورددتم بأعلى الصوت بوجه فاجر العصر والزمان … احفر قبرك في يبرود … وأيضا في الغوطة الحاضنة الحنون لعاصمتنا دمشق . وها هي كلماتكم والعهد … ترجع جثث مرتزقته لتملأ القبور … نقول لكم: إن الدماء ترخص أمام تضحياتكم …

ويجدد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية العهد والوعد بالاستمرار في توظيف كل الجهود والإمكانيات خدمة لثوارنا … سواء على مستوى دعمهم في كل ما يقومون به بلا شرط … أو لجهة تأمين مستلزماتهم كافة من دون إبطاء أو تردد… وفي هذا السياق نجدد الطلب إلى أصدقاء الشعب السوري …بضرورة الالتزام الفوري بالوعود المرتبطة بالتسليح النوعي التي قطعوها قبل جنيف وخلاله… ونذكرهم بأن الوقت الذي يحاولون شراءه اليوم بالتسويف … سيكون غدا سيفا على رقبة المنطقة والسلم والأمن في العالم…
أيتها السوريات أيها السوريون:
مما لاشك فيه أن متابعة المعركة العسكرية والسياسية ضد نظام الأسد وجماعات التطرف، أمر لا ينفصل عن مسار آخر يصب في صلب المصلحة الوطنية السورية وفي عمق أهداف ثورة السوريين، وهو الاهتمام بأحوالهم الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية، وهي أجزاء من ملفات، بدأت تتابعها حكومة الائتلاف السورية المؤقتة التي شكلها لمعالجة أحوال ومشاكل السوريين في الداخل وفي الخارج وخاصة في مخيمات اللجوء وأماكن عيش وتواجد السوريين.
وبالتأكيد فإن الائتلاف الوطني لا ينسى ضرورة قيامه بكل الجهود المطلوبة من أجل انفتاح سياسي على الفئات الصامتة خوفاً أو قلقاً على مستقبلها من أجل تطمينها، وتأكيد أن ثورة السوريين في هدفها الأخير مصلحة السوريين جميعا، وليس فئة منهم أيا كانت تلك الفئة، وأيا كان موقعها.
وإن الائتلاف ينطلق من الموقع ذاته، من فئات ساهم تضليل نظام الأسد وكذبه وأجهزته في جعلها فئات مؤيدة للنظام، ومساعدتها في فك ارتباطها مع النظام وأجهزته ومؤسساته، والانتقال إلى صف الشعب في المعركة بين نظام الأسد والسوريين.
أيها السوريون الأحبة … نعرف جيدا حجم المعاناة التي تعيشها كل عائلة شهيد …وكل جريح ومشرد ومكلوم …وكل أم وطفل وشيخ… ونقدر هذه العذابات التي تحفر في القلوب… ونعلم جيدا أن مؤسسات الثورة كل الثورة وعلى رأسها الائتلاف ولو أنه كان عند حسن ظنكم إلا أنه لم يكن على مستوى طموحاتكم … ولكننا نجدد العهد على المضي باستمرار الدعم ما استطعنا إليه سبيلا… مدركين أن الخطأ ملازم للعمل … والذي لا يخطئ هو بالضرورة لا يعمل. 
أيها السوريون … ثورتنا محكومة بالنصر … ونظام الإرهاب الكيماوي إلى زوال… المعركة لم تعد طويلة لأننا اجتزنا الجزء الأصعب … وبقي علينا في عض الأصابع ألا نصرخ قبل أن نقطع أصابعهم الممسكة بالزناد…. وما النصر إلا صبر ساعة. 
تحية لكل الشهداء، والحرية لكل المعتقلين والكرامة لكل السوريين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…