تحية اجلال الى محارب النور (الانسان السوري)*

   سلمان ابراهيم الخليل

في هذه المقالة لن نتطرق الى أخبار وتحليلات السياسة ،أو نفاق ورياء  بعض الساسة فيما يتعلق بالوضع السوري ،وثورة شعبها العظيم الذي قدم وما زال يقدم من التضحيات ما لم يقدمه شعب آخر طيلة العقود الأخيرة من العصر الحديث ضد نظام امتاز بالسادية وامتهن الوحشية في تعامله مع شعب أعزل .بل سنحاول الغوص قليلا في مكنونات الانسان السوري وسبر دواخله وما يكابده وما يتأمله من خاتمة لمعاناته المريرة ،وقدرته الاسطورية على تحملها ، بل صموده وإصراره على اجتيازها ومتابعة الثورة حتى  النصر ،ولسان حاله يقول (نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت) وهو بذلك تحول الى محارب النور الذي يمتاز بخصائص تختلف عن المحاربين العاديين ،
 محارب النور هو شخص قادر على فهم معجزة الحياة ،لذلك فهو يقاتل حتى الرمق الأخير ،لايلجأ الى الحيلة لكنه يعرف كيف يذهل خصمه ،كذلك الانسان السوري مازال يقاتل وهو يقاسى ويتحمل ما يتعرض له لأنه مدرك بان التغيير سيولد من رحم المعاناة ،يقاتل  حتى اللحظة الأخيرة ،لقد كان شفافا وصادقا  عندما طالب بالحرية والكرامة ولم يلجأ الى المناورة والحيلة .محارب النور يجل ويقدس تعاليم الحكماء التي تقول (المواظبة أفضل )ويعلم ان المواظبة غير الاصرار ،هناك أوقات تطول فيها المعارك أكثر من اللازم ،فتستنزف منه القوة والحماسة ،حينها يفكر المحارب ويقول في قرارة نفسه  (حرب طويلة الأمد تدمر في النهاية المنتصرين أيضا عندها لابد من أخذ هدنة من المعركة لأخذ الراحة وتقييم الوضع ،وانتظار اللحظة المناسبة للمواظبة على المعركة حتى تحقيق الهدف المنشود ،وهذا ينطبق على رجال الثورة السورية وحواملها الحقيقية ولا نقصد هنا الكثيرين من المتاجرين بدماء الشهداء مدعين بأنهم ثوار ،الحوامل الحقيقة للثورة عندما رأت أن العالم تخلى عنهم ،فيما النظام يلقى كافة أشكال الدعم من حلفائه ،وهو لايتوانى  عن استخدام كافة اساليب القتل و التدمير و جميع صنوف القهر التعذيب ضد شعبه ، ابدت حوامل الثورة حينها استعدادها لتسوية سياسية و القبول بالتفاوض مع النظام على ان يحقق هذا التفاوض بناء دولة ديمقراطية تعددية  في سوريا وفي حال لم يرضخ النظام لهذه المطالب فانه سيتابع بكل تصميم ثورته رغم التضحيات التي يقدمها .

محارب النور يحمل في قلبه اربعة اشياء يعتبرها مبادئ يعتمد عليها عندما يتقدم نحو المعركة وهي ( الايمان و الامل و الحب و الارادة  ) ، و الانسان السوري الثائر كذلك يشع في قلبه نور الايمان ، ايمان بالله تعالى الذي سينصر المظلوم على الظالم في نهاية المطاف ، وإيمان بعدالة القضية التي يحارب من اجلها وهي قضية شعب يتطلع الى الحرية و الكرامة ، وهذا ما يولد عنده الامل بالاستمرارية في ثورته كونه انسان يملئ قلبه الحب بكل معانيه من حب المرأة الى حبب الوطن ، ومازال يتمتع بالاراة القوية و العزيمة التي لا تلين لان محارب النور طالما بدء ثورته سيواظب حتى النهاية لان النصر آت ، آت ، آت لامحال .
·        محارب النور : عنوان كتاب للأديب البرازيلي باولو كويلهو.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…