آذار…. شهر ليس ككل الأزمنة

كاسي يوسف

في ذروة الاحتفاء الكوردي بقدوم شهره(آذار), ويومه الموعود(نوروز) يخطط الأعداء كعادتهم لتعكير هذا العشق القديم,العشق الذي لم يحمل في جنباته غير الخير,والمحبة لكل الكائنات الحية على الأرض.

ونحن اذ نعد الساعات التي التي تفصلنا عن (الاعتدال) في دوره الزمني للأرض , أو الاعتدال الربيعي عادة كما يقال, تتكثف العمليات (المتطرفة) والتي تستهدف الحالة الطبيعية لما بعد المعاناة الطويلة والمتمثلة في قساوة الشتاء والهطول المستمر للأمطار على مختلف (أنواعها), فالدم الذي يسيل انما هو الفائض القسري لما بعد العاصفة المرتهنة للقتلة المأجورين,وللقتلة المنتهية دورتهم الزمنية بالمعنى الفصلي والتتابعي.
فالنظام يبسط سيطرته على المنطقة الكوردية في كوردستان سوريا (القسم الغربي من كوردستان), وكل من يدعي عكس ذلك انما ينفخ في مزمارالنظام. فأية مسرحية هي تلك التي تقتل الكادر التمثيلي, وأي تحرير هو ذاك التحرير المستند إلى سلاح النظام, وأزلام النظام, وهزليات المافيا التشبيحية, انما هو عمل ارهابي بحق الشعب الكوردي وعلى حساب الحقوق الكوردية, وعلى حساب الفرصة التاريخية المؤاتية للكورد, والنظام يستهدف البنية الفكرية للمجتمع الكوردي المسالم بطبعه, عندما يؤسس لصوملة المشهد الكوردي في سوريا, عبر تسليطه للضوء على الميليشيات الكوردية (الأشاوسية), والتي كان الكورد في غنى عنها, لولا أن أسسها ونفخ فيها من روحه الملعونة, هذا النظام القبيح  القديم . ويلدغنا من حيث لا نعتقد,
الهلع الذي تحدثه كل زلزلة من الهبات “الخيرية” للنظام والمعارضة للضعف الكوردي, والتي تأتي في سياراتهما المفخخة, والألم الناتح عن كل خرق لحالة الهدوء التي امتازت بها المنطقة الكوردية.يؤدي لمزيد من الهيجان في المحيط المضطرب.
الهجرة التي تأتي في مقدمة النتائج المباشرة, تحفر عميقا في البعد الجيوسياسي الكوردي, الساسة الكورد تائهون في اللعبة اللاهندسية التي تديرها مخابرات ايران والدول الخليجية , والدول الأخرى في المحيط السوري, والكوردستاني, والماوراء اقليمي, الطريقة التي تحاك بها اللوحة مفضوحة المعالم, كونها تعتمد على وسائل متقاربة , وجديدة نسبيا. لذلك نحس غريزيا أن هناك انفلاتا ما, أو نية لفعل شيئ ما, ولكن لا نملك أدوات الكشف المباشر, لافتقادنا للخبرة العملية في هذا المجال, وتأتي دائما النتائج كما نتوقعها, ولكن لا نملك الا السيطرة على أنفسنا بأن لا ننخرط في الصراع, وهذا أقسى ما نستطيع فعله, كوننا لم نبلغ مسبقا من أية جهة, بما علينا أن نفعله, لربما يعود الأمر لجهة أن تلك الأطراف تريد أن نكون على ما نحن عليه, من عدم الدراية بالذي يجري حولنا, ولنا.
ولكن, ليس في الامكان ازاحة كل هذا التاريخ المليء بالعنفوان, والعشق للحرية, بمخطط دنيء ووقح, من قبل ثلة من المجرمين الذين ضاقت عليهم الدنيا, لشناعة جرائمهم, وبشاعة ما اقترفته أياديهم القذرة, وليس ممكنا أن ينتصر الشر مهما طالت المعركة, وآذار, بنوروزه العزيز من أفصح الشهود على ما أقول.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…