حَـــتُّوتاتُ القيادةِ المُـــعــجِزة

خالد جميل محمد

أولياءُ أمورِ الكُرد السوريين معذورون على عجزهم عن تحقيق ما يَطمح إليه شعبُهم من إقامةِ إقليمٍ خاصٍّ بهم أو تحرير مناطقهم من النظام الإرهابي الأسدي المدعوم دولياً وإقليمياً ومحلياً ومعذورون على انشغالهم عن قراءة الكتبِ والصحف رفيعةِ المستوى ومعذورون على كُرههم للثقافة والمعرفة والخطاب المُــتَّــزِن المتوازنِ المتماسكِ السليمِ لغةً وأسلوباً وتعبيراً. إلا أنَّ هؤلاءِ الأولياءَ ليسوا معذورين عن تقصيرهم في الإبقاء المزمن على الخلافات الشخصية -لا الفكرية- في ما بينهم. وليسوا معذورين في تجاهلهِم معاناةَ الناسِ وهم يأملون منهم دوراً فاعلاً زائداً عن إضاعة أوقاتهم في لقاءاتهم الجَوفاء التي لا تُغني عن واجباتٍ لا بدَّ أن يستثمروا فيها (تَفرُّغَهم!)،
 حيث ينتظرهم الناسُ أن يــنصتوا إلى تأوّهاتهم في مطالبهم البسيطة التي قد لا تتعدى أحياناً حدود مساعدةٍ في تحصيلِ علبة دواء أو إعانة عائلة لا مُعِــيــلَ لها أو إيجاد حلول لمشكلات التعليم التي يترفَّع هؤلاءِ الأولياءُ عن الحديث فيها وإنْ على سبيل التعاطفِ المعنوي أيضاً. فإنْ كان هؤلاءِ الأولياءُ عاجزينَ عن حَـلِّ المسائل الصغيرة الداخلة في مجال إمكاناتهم في ما يتعلَّق بالمأكل، المشرب، المأوى، الإقامة، العمل، التعليم، المعالجة، التوعية والإعلامِ الحقيقي لا الزائفِ، فإنَّ مِن المُحالِ أنْ يكونوا قادرين على حلِّ القضايا الكبيرةِ الخارجةِ عن حدود تلك الإمكانات التي يَهدرونها في السِّجالات العبثية والنقاشات/ الدوَّامات والاجتماعات العقيمة التي تنتهي دائماً بأسوأ ممّا تبدأ به من حَـتّوتاتٍ تــنــتــهي بــ “تــيــتي تيتي متل ما رِحـتـ(ــي) جــيــ(ــتي)”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…