قضية للنقاش (120) كلمة حول بدعة «الانشقاق المعاكس»

صلاح بدرالدين

فاجأتنا فضائية ” العربية ” السعودية التمويل والاشراف اليوم بالتركيز عن سبق إصرار على الترويج لظاهرة  “الانشقاق المعاكس” من الثورة الى صفوف النظام من دون أي دليل مقنع وبالرغم من مداخلات بعض المراقبين والمحللين المفندة لادعاءاتها وارجاع الأمر الى حدوث تسويات في بعض المناطق المحاصرة المهددة بالجوع والابادة من خلال الهيئات الدولية أو السكان المحليين لفك الحصار وانكفاء مقاتلي الجيش الحر وقتيا لانجاح تلك المبادرات ذات الطابع الإنساني لتسهيل خروج المدنيين المحاصرين أو احتمالات حدوث حالات فردية بعودة مقاتلين كانوا مرسلين أساسا من أجهزة النظام الا أن القناة أصرت عبر مقدمي برامجها ومانشيتاتها على الظاهرة وكأنها ماضية على قدم وساق.
  ان صح ولو جزء من مزاعم هذه القناة فالسبب يعود أولا الى تخاذل كل من النظم العربية الرسمية والمجتمع الدولي حيث تحترق سوريا ويباد شعبها وتدمر بنيتها التحتية على مرآهم ومسمعهم ويمضي نظام الاجرام الأسدي ومنذ ثلاثة أعوام في قتل السوريين أمام أنظارهم.

  ان صح ولو جزء من تلك المزاعم فالفضل كل الفضل يعود الى أزلام الأجهزة السعودية والقطرية في – المعارضات – الممولين منهما والمبتزين لقوى الثورة والمفرقين لصفوف الجيش الحر المكافح الشجاع والمتدخلين في شؤونه العسكرية والتنظيمية يوزعون الأموال على من يواليهم ويحرمون الغالبية الساحقة من لقمة العيش يقيلون ويعينون حسب أمزجتهم ومواقفهم السياسية.
 ان صح ولو جزء من مزاعم بروز ظاهرة “الانشقاق المعاكس” فانها تمت في عهد كل من (الجربا وكيلو) الميمون بعد أن مهد لحدوثها (المجلس السوري الاخواني) طيلة عامين.
 للتاريخ نقول وأمام دماء الشهداء نؤكد أن الثورة لم تكن لتجتاز عتبة عامها الأول والثاني والثالث ان اعتمدت على وعود الأقربين والأبعدين وأنه لولا صبر شعبنا الخارق لكل الحدود المعقولة ولولا صمود قوى الثورة الأسطوري وحراكها وشجاعة الجيش الحر المعهودة لكانت الثورة المضادة الآن سيدة الموقف وتحققت رغبات (أصدقاء الشعب السوري) المزعومين وأمنياتهم في حدوث ظاهرة “الانشقاق المعاكس” وأكثر.
 أنصح قناة ” العربية ” ومن يقف فيها ومن ورائها تقديم الاعتذار للشعب السوري وثواره خاصة عندما يتم تحويرالمصطلح المبارك – انشقاق – الأحرار من جيش النظام.
 والقضية قد تحتاج للنقاش

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…