أزمة الكهرباء في محافظة الحسكة

خلف خلف
عضو جمعية الاقتصاديين الكرد- سوريا

تستمر معاناة أبناء محافظة الحسكة جراء التقنين الهائل في الكهرباء وبالتالي التأثير سلباً على الحياة اليومية والاقتصادية لأبناء المحافظة ذات الغالبية الكردية.

في الوقت الذي تعتبر هذه المحافظة من المحافظات الشبه مستقرة من الناحية الأمنية, فأنها تعاني في الوقت ذاته من التقنين الأكبر على مستوى محافظات القطر رغم أن بعض من هذه المحافظات تشهد عمليات عسكرية واسعة, ويبدو أن هذا الاستقرار كما ذاك التقنين جزءً من استراتيجية النظام لإدارة الأزمة في المناطق الكردية ومنها محافظة الحسكة، وجدير بالذكر أن التقنين في الكهرباء بدأت كظاهرة منذ ثمانينيات القرن الماضي،
 أما التقنين بالشكل الحالي بدأ بعد الثورة السورية في أواخر عام 2011 وكانت محافظة الحسكة تحظى بـ 16 ساعة من الكهرباء في اليوم, وفي أوائل عام 2012 ومنتصفه أصبحت عدد ساعات الكهرباء المقننة 12 ساعة وبشكل غير منتظم حيث كان التقنيين حينها يعزى إلى النقص في وقود العنفات (الفيول).

لقد كان من الواضح أن أزمة الكهرباء ستتفاقم في محافظة الحسكة وفعلاً بلغت الأزمة ذروتها مع بدايات العام 2013 حيث أصبحت الكهرباء تنقطع لفترات طويلة بلغت بضعة أيام في بعض مناطق المحافظة.
لقد كانت الخطوط (دير الزور _  الرقة _ طبقة) تغذي المحافظة بالكهرباء لكنها خرجت عن الخدمة بسبب الاشتباكات الدائرة في هذه المناطق بين كتائب المعارضة والنظام, بالإضافة إلى خط (مبروكة _ الحسكة) الذي خرج عن الخدمة لفترة قصيرة, وحالياً الخط جاهز ويغذي مدينة الحسكة باستطاعته القصوى المقدرة بـ 40 ميغا واط ساعي.
أما بالنسبة لمحطة السويدية الواقعة شرقي المحافظة فهي عبارة عن خمس عنفات الاستطاعة القصوى لكل منها 30 ميغا واط ساعي, اثنتان حالياً خارج الخدمة بسبب عدم توفر قطع التبديل, بينما العنفات الثلاث المتبقية في الخدمة تغذي المحافظة بـ (60 إلى 70) ميغا واط ساعي.
وبالتالي نجد أن نصيب المحافظة يكون حوالي 100 ميغا واط ساعي, بينما تحتاج المحافظة إلى 700 ميغا واط ساعي لتوفير الكهرباء بشكل كامل, جدير بالذكر أن مدينة رميلان لا يشملها التقنين لأن وزارة النفط تعتمد على نفسها في تأمين الطاقة للمنشآت النفطية حيث يوجد في مدينة رميلان ثلاث عنفات تغذي المدينة.
وهكذا يبقى أبناء محافظة الحسكة بين فكي الكماشة حيث يعتبر هذا التقنين المبالغ فيه, جزءً من الحصار الممنهج على هذه المحافظة المعطاءة وفي ظل تقاعس مدراء فروع الكهرباء في المحافظة عن المطالبة بحصصهم بشكل كامل ورضوخهم للقرارات الأمنية الصادرة عن المحافظ واللجنة الأمنية، ومنح مؤيديهم خطوط كهرباء خاصة بهم، كما أن هذا التقنيين يعتبر نوع من السياسة الممنهجة لتفريغ المنطقة من سكانها ولتعطيل الحياة اليومية ولوقف عجلة الإنتاج, حتى أن هناك من يقول: “إن الكهرباء تباع في محافظة الحسكة”, المعاناة تستمر في حياة مشلولة والحل الوحيد المتاح أمام المواطن يبقى مولد الكهرباء الذي أصبح رمزاً عالمياً للدمار والتخلف لما يسببه من تلوث وأضرار على جميع الأصعدة .
حيث تغرق المحافظة في الظلام الدامس ما أن غابت الشمس رغم أنها المحافظة الوحيدة التي تتمتع بسلطة ثلاث حكومات, حكومة النظام, حكومة الائتلاف, وحكومة الإدارة الذاتية, فأية حكومة  تشعر بمعاناة المحافظة؟ ولأية حكومة سيشتكي المواطن يا ترى؟.
البريد الالكتروني:
kak.suri2006@gmail.com
صفحة الفيسبوك:
https://www.facebook.com/Komela.Aborinasen.Kurd.li.Suri2006?ref=hl

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…