رئيس على من ؟

أحمد محمد

تعتبر العملية الانتخابية عملية رسمية لاختيار شخص لتولي منصب أو قبول أو رفض اقتراح سياسي بواسطة التصويت و ذلك حسب الويكيبديا

أي أنها عملية لها عناصرها الضرورية اللازمة توفرها لاكتمالها من المرشحين و الناخبين و بيئة مناسبة تجري في ظلها الانتخابات .
فرغم أن الانتخابات الرئاسية قبل الأزمة في سوريا كانت محض استفتاء شعبي عام على رئيس يرشحه حزب البعث الحاكم الوحيد للدولة والمجتمع و الذي تحكمه سلطة أمنية قابضة بيد من حديد على مختلف أطراف الحياة في سوريا ,
 ورغم افراغها من مضمونها الانتخابي تماماً لعدم توفر الخيار الحر بين بديلين على الأقل إلا أن هذا الاستفتاء كان يحدث بوجود جمهور ناخب ، بوجود شعب ، بوجود بيئة مناسبة وآمنةٍ نسبياً تصل فيها صناديق الاقتراع إلى جميع الأماكن في سوريا .
تأتي هذه المقدمة ، بمناسبة ترشح دكتاتور سوريا لولاية رئاسية ثالثة ، وسط حرب طاحنة يشنها على كل ما هو حي في سوريا ، وسط قصف يومي بأقذر أنواع الأسلحة وأبشعها للمدن و البلدات والقرى السورية، إذ كيف لرئيس يرشح نفسه للانتخابات و يقوم في الوقت ذاته بقتل ناخبيه وتهجيرهم و طردهم خارج البلاد منذ ثلاث سنوات مضت .
فحتى في المناطق التي يعتبرها النظام موالية باتت قواته الأمنية مدعومة بما يسمى اللجان الشعبية و الشبيحة تأمر أصحاب المتاجر و المحلات بطلاء واجهات محلاتهم بألوان العلم السوري و تزيينها بصور الرئيس رغماً عنهم .
فهذا الرئيس المرشح لثالث ولاية رئاسية ورغم إضفاء صفة الشرعية من قبل إعلامه و محلليه السياسيين على ترشيحه ، إلا أنه أتى إلى السلطة بطريق المصادفة و التوريث الذي أسموه حينئذ استفتاء عاماً في عام 2000 إذ أن حادث وفاة شقيقه الأكبر جعل والده يقترحه خلفاً له فلولا هذه المصادفة لربما جُنبت البلاد كارثة كبرى تتعرض لها في ظل استبداده ، و هو المرشح ذاته الذي واجه أكبر موجة احتجاجات على مر التاريخ السوري منذ الاستقلال ، انطلقت ضده منذ آذار 2011 ولا زالت رافعة شعارات ضد القمع و الفساد و كبت الحريات و مطالبة باسقاط نظامه ، ليستخدم ضدها الأسلحة الثقيلة و قوات الشبيحة معتبراً معارضيه مجموعة من المتشددين والارهابيين من شأنهم زعزعة الأمن القومي و اقامة إمارات إسلامية في سوريا و كانت النتيجة الآلاف من الضحايا و الجرحى و المعتقلين و المفقودين بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة في صفوف الجيش ، إذ بلغ عدد ضحايا الصراع حوالي 140 ألف شخص من المدنيين و حوالي 2,4 مليون نازح خارج سوريا في البلدان المجاورة وأكثر من ستة ملايين بين مهجر و نازح من ديارهم داخل سوريا ، فربما سيحمل شبيحة هذا الرئيس صناديق الاقتراع إلى هؤلاء المشردين في ملاجئهم و خيمهم ، و ربما سيطلي هؤلاء أنقاض محلاتهم و متاجرهم و بيوتهم المهدمة ببراميل الرئيس المرشح بألوان العلم السوري ، وربما سيحولون خيم العزاء المقامة في بيوتهم إلى خيم دعاية لاستفتائه وانتخابه .
ثم إن تفتيت وتقسيم البلاد طولاً وعرضاً إلى مناطق يسيطر عليها النظام و أخرى تسيطر عليها المعارضة و ثالثة تحت سلطة داعش و رابعة بيد القوات الكردية في الشمال ، لم يبق البتة مجالاً لإقامة انتخابات تفتقر إلى الحد الأدنى من المصداقية ، فالانتخابات الرئاسية و إن أقيمت في هذه الظروف البائسة التي تمر بها سوريا ستكون مهزلة كبرى على جميع المستويات .
ألمانيا

09/03/2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…