قضية للنقاش ( 119 ) نعم حان الوقت لتقديم البديل

صلاح بدرالدين

  يطغى حديث (الأحزاب والحزبية) على ماعداه في ساحتنا الكردية السورية ويعود السبب الى شعور عام لدى بنات وأبناء شعبنا يوحي بفقدان الأمل من جدوى العمل الحزبي الراهن على الصعيدين الذاتي والموضوعي ليس لتحقيق أي انجاز قومي أو وطني فحسب بل لالحاقه الأذى الى درجة التدمير بالطموحات والآمال بالحاضر والمستقبل الى جانب التمني بغياب هذه الأحزاب من دون استثناء (مقيمة أو وافدة كبيرة أو صغيرة مسلحة أو خلافها) عن المشهد  جملة وتفصيلا نهجا وسلوكا وخطابا وثقافة .
أضاعت هذه الأحزاب ومنذ عقود فرصة اعادة بنائها وتجديد هياكلها وتبديل قياداتها ومراجعة سلوكها بصورة نقدية حتى تتمكن من اللحاق بمسيرة التطور وتعي الحقائق المستجدة وتبتكرالبرامج المناسبة  وتنطلق أولا وأخيرا من مصالح الشعب والوطن لكل ذلك بدأت تواجه الطريق المسدود وتقترب من نهاياتها غير السعيدة.
  يطيب للقيمين على هذه الأحزاب والمستفيدين من استمرارية مهازلها أن يفرضوا على القريب والبعيد الشقيق والصديق على أن الأحزاب – التي فاقت الثلاثين – هي قدر كرد سوريا وطليعتهم وممثلهم الوحيد وليس هناك سواها وبالمقابل هناك في – المعارضات – السورية الفاشلة مثل أحزابنا من يرتضي بتلك النكتة واذا كان – ب ك ك – الذي لم يحصد سوى الخسران في كردستان تركيا قد وجد ضالته في جزئنا المنكوب بتشجيع ودعم نظام الاستبداد الأسدي عسى ولعل أن يستثمره لمصالحه الحزبية الضيقة فهناك في العمق الكردستاني الجنوبي وبكل أسف من ينطلي عليه مزاعم حول دور ووجود ومستقبل تلك الأحزاب  .
  بات واضحا أمام شعبنا الكردي السوري ومنذ أمد بعيد أن الحالة الكردية لم تعد تطيق هذه الأحزاب بتركيبتها العصبوية القبائلية الراهنة وأن المرحلة الثورية التي تجتازها بلادنا منذ ثلاثة أعوام من المستحيل أن تستوعب أو تتقبل هذه الأحزاب ( الموالية للنظام والمحايدة ) أو تعتبرها ممثلا عن الكرد وهم كشعب مضطهد مكانه ضمن صفوف الثورة أما (هيئة التنسيق والائتلاف) فهما يتاجران ببعض تلك الأحزاب ويستخدمانها لأجندات ومن أجل زيادة الأصوات لاعلاقة بها بقضيتنا .
  لم يعد السكوت مشروعا ولم يعد الانتظار مفيدا فقد آن الأوان للبحث عن بديل منظم يعبر نظريا وممارسة عن عظمة شعبنا وتاريخه النضالي القومي – الوطني الناصع ودوره في الثورة واعادة بناء سوريا الديموقراطية التعددية الحديثة على قاعدة الشراكة العادلة بين جميع المكونات الوطنية وخاصة العربية الكردية .
  من المؤكد أن المهمة ليست سهلة والتحديات جمة ولكن لابد من التواصل والتشاور بين جميع الحريصين على انقاذ الساحة الكردية من مخاطر – احتراب – الأحزاب وسلوكها التسلطي القمعي العسكري والسياسي وافراطها بالثوابت والحقوق والخطوة الأولى تبدأ بالعمل على انجاز البرنامج السياسي المناسب البديل وكل الوطنيين الكرد والمناضلين والمثقفين  والحراك الشبابي والمستقلين وقواعد الأحزاب المتمردة على قياداتها منوطون بالمساهمة كل من موقعه .
  نحن كرد سوريا بأمس الحاجة الى اعادة تفعيل البعدين الوطني السوري من خلال اسناد وتفهم شركائنا بالحاضر والمستقبل والقومي الكردستاني عبر الأشقاء عموما في مختلف الأجزاء وبشكل خاص دعم وتعاون شعب ورئاسة وحكومة اقليم كردستان العراق .

 والقضية تحتاج الى المزيد من النقاش .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…