الاتحاد السياسي الكردي (والمخاض العسير)

عيسى
ميراني
 

 
 

منذ اكثر من عام على
طرح مشروع وحدوي كردي سوري لعدد من التنظيمات السياسية المتقاربة في الرؤى
والبرامج والاهداف (البارتي – آزادي – آزادي – يكيتي الكوردستاني) تحت مسمى (الاتحاد
السياسي الكردي) لا زالت عجلات التوحيد تتراوح مكانها مغروزة في أوحال المعوقات
التي تمنع الوصول الى بر الامان الذي ينتظره الآلاف من الشعب الكردي في سوريا وهم
يتأملون بأن  يكون المولود الجديد ردا حازماً
على حالة التفرقة والتشرذم التي تعيشها الحالة السياسية الكردية الحالية  ومنبرا لتوحيد الخطاب السياسي الكردي على طاولة الحوار
الداخلي السوري بطرفيه (المعارضة والنظام) وطاولة التمثيل الدبلوماسي الكردي في
المحافل السياسية الدولية من أجل تحقيق الاهداف المشروعة للشعب الكردي  من خلال حزب سياسي كردي مؤسساتي يؤمن بالحوار
والتداول السلمي واحترام الرأي والراي الآخر ومدافع حقيقي عن حقوق الشعب الكردي  في سوريا.

 لكن العراقيل التي تحول دون الاتحاد سواء كانت
ضمن الامكانيات أم خارجة عنها لا سيما منع المندوبين المنتخبين من الوصول الى كردستان
لعقد المؤتمر التوحيدي للحزب المنتظر يجب ان لا يكون عاملا لإضعاف الروح المعنوية
لأعضاء الاحزاب المنضوية تحت لواء الاتحاد السياسي بل حافزاً للمزيد من النضال
السياسي السلمي والتمسك بعدالة القضية ومزيد من التلاحم والتواصل بين القيادات
والقواعد التي بدأت بوادر التململ تتسرب اليها من خلال التسريبات المقصودة وغير
المقصودة التي تستهدف جسم العملية المستقبلية وخاصة ما يقال بأن هناك رؤية جديدة
لآلية الوحدة  ألا  وهي الاقتصار على رأي  قيادات الاحزاب الاربعة من خلال دعوتها الى
الاقليم دون أخذ رأي المندوبين بعين الاعتبار فان تمت هذه العملية  كما تقال فسوف تفتح شرخاً كبيرا بين القيادات
والقواعد لان هؤلاء المئات من المندوبين هم نتاج عملية  انتخابية ديمقراطية شاقة من أوربا الى كوردستان
الى أبعد قرية ومكان يتواجد فيه الكرد السوريون.

فمساحة الحل شاسعة
والبدائل كثيرة وأحسنها المحافظة على ما تم بنائه في تلك السنين المنصرمة من
المحبة والثقة والتفاؤل وعدم الانجرار وراء ردود الافعال التي لا تجلب سوى الندامة
ولا تخدم سوى أعداء الشعب الكردي

القامشلي

 في 6-3
-2014

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…