منظمات الاحزاب الكوردية في ديريك لم تلتزم باوامر قياداتها

محمود صفو
بداية ً وكما هو معلوم لدى جميع ابناء الشعب الكوردي في سوريا بان البيان الذي صدر عن الهيئة العامة للجبهة والتحالف بخصوص الذكرى الثالثة للهبة الشعبية في 12 اذار 2004 م والتي ذهبت ضحيتها حوالي 30 شهيداً من خيرة شباب الكورد في سوريا والذي تضمن في طياته بما معناه: لاحياء هذه الذكرى الا وهو الاكتفاء باشعال الشموع في يوم  الحادي عشر من اذار الجاري مساءً على شرُفات المنازل والوقوف خمس دقائق في الثاني عشر منه وذلك من الساعة الحادية عشر حتى الساعة الحادية عشر وخمس دقائق اجلالاً وتقديراً على ارواح شهداء 12 اذار 2004 .
والبيان الذي صدر تحت اسم لجنة التنسيق  الكوردي وحزب pyd والذي ايضا تضمن بالاضافة الى ما جاء في البيان الاول زيارة مقابر الشهداء في كل من قامشلو وعفرين مع اللقاء الخطب والكلمات السياسية على ان يكون ذلك بشكل حضاري وبشكل يليق بمقام الشهداء الذين ضحوا بانفسهم من اجل قضية شعبهم والارتقاء بها الى مصافي القضايا ذات الاهمية في المنطقة .

ولكن البيانين وللاسف الشديد لم يشيرا الى اسم ديريك وحتى لم يمروا عليها مرور الكرام وكانهم بذلك نسوا او تناسوا بان هناك مزاراً للشهداء في منطقة ديريك ايضا , المنطقة الواسعة والشاسعة بجماهيرها الكوردية المناضلة والتي لم تبخل يوما بتقديم  القرابين والتضحيات في سبيل حرية قضية شعبنا الكوردي في سوريا بشكلٍ خاص ومن اجل حرية الشعب الكوردستاني في باقي اجزاء كوردستان.
وبناءً على هذا وذاك اجتمعت معظم منظمات تلك الاحزاب المؤتلفة في الاطارات الثلاثة في مدينة ديريك (التحالف , الجبهة , لجنة التنسيق) واتخذوا قرارا مخالفا لقرارات قياداتها وهو الذهاب الى مزار الشهداء بعد الانتهاء من مراسم الوقوف مباشرة لوضع اكاليلٍ من الزهور على مقابر الشهداء وقراءة الفاتحة على ارواحهم الزكية الطاهرة ولكن سبحان من غير الاحوال وكما يقال (حساب البيت لم يتوافق مع حساب السوق)  وهذا ما جرا بالفعل وعند الانتهاء من الوقوف مباشرة فقد قامت الجماهير الكوردية في المنطقة بمسيرة شعبية تُعد بالالاف انطلقت من مركز مدينة ديريك وتجولت في شوارعها الرئيسية ومن ثم اتجهت صوب مقبرة المدينة وكان الجميع يهتفون بصوت واحد (بالروح بالدم نفديك يا شهيد – الشهيد لا يموت – ولتحيا الوحدة أي وحدة الحركة ….) وبعد ان وصل موكب المتظاهرين الى جوار مزار الشهيدين (حسين ,وليد) لالقاء السلام والتحية على روحيهما الطاهرتين وليذكرهما وبقية رفاقهم الشهداء بانهم ما زالوا على العهد باقون وهنا بدأ العناق الروحي بينهما وارتفع من بين المحتشدين صوت شاب وهو في مقتبل العمر يتحامل على دور مجموع الاحزاب الكوردية في سوريا وعدم جديتهم في التعامل مع هذه الذكرى المجيدة مما اضطر بعض من رموز الحركة في المنطقة لالقاء بعض الكلمات احياءً وتخليداً لذكرى يوم الشهيد والوقوف على مزايا الشهيد وعلى مدا اهمية دور وحدة الحركة من جهة وعن الالتحام الوثيق بين الجماهير والحركة من جهة اخرى , وبنفس الوقت اضطر البعض الاخر من التملص من ساحة الاحتفال لان هذا الاسلوب لا يتماشى مع توجهاتهم الحزبية ولكن رغم كل ما جرى كانت هذه العملية باعتقادي قفزة نوعية في تاريخ منظمات الاحزاب الكوردية في منطقة ديريك واتمنى من قيادات مجموع الاحزاب الكوردية المنطوية تحت ظل البحركة الوطنية الديمقراطية الكوردية في سوريا ان يحذوا حذو منظماتنا وان يتسابقوا مع الزمن من اجل بناء مرجعية كوردية حقيقية بعيدة كل البعد عن الانانية الحزبية الضيقة , لانه في النهاية لا يصح الا الصحيح ولتبقى جذوة 12 اذار 2004 متقدة .
 ديريك 12اذار 2007

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…