كُرد روج آفا بصدد تمتين إحدى الدعامات الأساسية لحركته السياسية ؟

عبدالباقي جتو

منذ تأسيس الحركة السياسية الكردية في نهاية الخمسينات والشعب الكردي في روج آفا يُصطدم بمرارة الواقع ويخيب آماله وطموحاته, حيث أن مصدرالخيبات كلها أنه يتوقع من حركته توقعات شاهقة ترهق كاهل واقعه المحدود, ينتظر .. يحلم بالكثير في خياله, تختلط حلاوة الإنجاز بمرارة الواقع,  بل وتعلو به الأماني إلى السماء كبالونة كبيرة مملوءة بالهواء, ثم يتلبسه الترقب والإنتظار إذ أن اللاوعي يرسل له صور خيالية جميلة تلو الأخرى لما يريده أن يحدث, ثم لايلبث أن يحفر الواقع صورته الحقيقية الحيّة أمامه لينسف توقعاته الكبيرة وظنوننه المترامية الأطراف لتبدأ خيبات الأمل تتوالى خيبة تلو الأخرى ولا يبقى له سوى أن يتجرع مرارة الواقع لتتسلّل إلى نفسه على حين غرة اللامبالاة وعدم الإكتراث بما يجري له وحوله.
  نحن نعلم بأن تأسيس أية جبهة أو حركة سياسية لابد لها بالنهاية أن يكون الهدف والغاية منها, خدمة قضيتنا القومية المشروعة والمصلحة الكردية العليا, كذلك كان الإتحاد السياسي الكردي الذي تأسس لهذا الغرض والمأمول منه أن يكون أحد الدعامات الأساسية لحركته السياسية القومية, ولكي لانتوهم بالشفاء من الخيبات السابقة وأن تتحقق الأهداف المتوخاة من هذا الإتحاد, يتطلب من الأحزاب الأربعة جميعاً وعياً ووحدة وتلاحماً وتوطيداً وتطويراً للتعاون القائم بينهم, لتثبت في نهاية المطاف بأنها غيورة على حماية وصون مستقبل الوطن ومستقبل الأجيال القادمة, وذلك للوصول بمسيرته الاتحادية إلى برالأمان ألا وهو ولادة حزب جماهيري قوي بكل معنى الكلمة.
      والمحطة الأهم وقد تكون المحطة الأخيرة بهذه المرحلة الحساسة والحرجة هي “هولير” حيث ساعة الحقيقة, فهل ياترى سيتخلى الجميع عن أنانيته لمصلحة الجميع ؟ هل سيبادر الجميع إنطلاقاً من إيمان وقناعة راسخين لتحقيق مصلحة الجميع، هل سيتحلى الجميع بروح التعاون والتكافل والتضامن ونكران الذات والتضحية والتفاهم وتفهم المواقف والآراء المختلفة، وتقديرها في إطار قبول الآخر والاحترام المتبادل من أجل الجميع, أم أن قدرنا نحن الشعب الكردي هو التفرقة والتباعد, كوننا خليطاً من البشر مخيلتنا مملوءة بعوالم عجيبة, لانفهم سوى أن نكون مجالاً لسخرية العالم ولاتوجد أية وسيلة من شأنها أن توحّد صفوفنا, وتصفّي قلوبنا ونوايانا وأننا جزء من واقع صلد غير قابل للتغيير بواقع غير مكتمل يستحيل أن يتمتع بإرادة حرة ليجد مكاناً له بين الآخرين.

أم أن الواقع له وجهان, قد تكون هواجس المرء مبالغ فيها أحياناً ! وقد تكون قيادات الحركة السياسية الكردية تعلّمت وتشكّلت لديها الخبرة السياسية بما فيها الكفاية من تجاربها السابقة, وأن تكون قد أحسّت بأنها مسؤولة أمام الشعب والتاريخ وذلك من خلال موقع وعيها القومي والوطني على حدٍ سواء, وبأن مواجهتها التحديات المُحدقة بشعبه ووطنه وسلامته باتت محتومة لاسبيل للهروب منها, وبأن المشهد الكردي بات أكثر تعقيداً في ظلّ حالة الإرتباك والتشاؤم, لذلك باتت تنظر بصدق إلى عمق الأزمة وشمولها وما بلغته أوضاع البلاد بسببها ؟  فهل ياترى ستحقّق أحلام وآمال وأمنيات الشعب الكردي بمستقبل مشرق, أم أنها مجرّد أضغاث أحلام ستبدأ ليس إلا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…