نهاية ثورة

  مروان سليمان

إن الصراع الدائر في أي مكان لا بد أن يكون له نهاية مهما كانت هذه النهاية الحتمية سواء كانت إيجابية حققت أهدافها أم سلبية مما يؤدي إلى تكريس مفهوم الإنكسار و الذل و الرضوخ لسلطة الأمر الواقع و خاصة بعد التقاعس اللإنساني من قبل المجتمع الدولي برمته أصبحت قوى المعارضة على قناعة تامة بعدم قدرتهم على إسقاط النظام إذا لم يتم تزويدهم بأسلحة متطورة و هنا لا بد من المعارضة أن تنفذ أجندة الدول التي سوف تعطي الأسلحة و التي سوف تدفع ثمنها و التي تسمح بمرورها فوق أراضيها و هذه عملية معقدة و عقيمة بنفس الوقت و لذلك لا بد من إيجاد حل سلمي لهذه التجربة حيث بات من المستحيل القضاء على جيش يرفد من الدول الإقليمية و المجاورة بآلاف المقاتلين من ذوي الخبرة القتالية و التدريب الجيد لنصرة النظام و منعه من السقوط
 و لا ننسى في المقابل تماسك جيش النظام  المدعوم من قبل حلفائه حتى الآن بأعداد كبيرة و كبيرة جداً في محاربة قوى المعارضة على مختلف الميادين في الساحة السورية في ظل شعور قيادات المعارضة بأنها تركت وحيدة تواجه مصيرها من قبل ما يسمى بأصدقاء الشعب السوري و في ظل غياب رؤية سياسية مستقبلية لسوريا عدا شعار تنحي الأسد و القبول بحكومة إنتقالية  مما وضعت نفسها في زاوية ضيقة و أجبرت على أن تضع نفسها في أحضان رعاتها حتى إنحرف المسار في الثورة و أصبحت المصالح الذاتية و مصالح دول التمويل و لا عبيهم المطلب الأساسي و الهدف الأسمى و السبب واضح جداُ من خلال علامات الإرتباك و التصدع في صفوف المعارضة و بقاء القرار الأساسي الأممي بيد روسيا حتى المسائل الإنسانية أصبحت تصطدم بالفيتو الروسي و الصيني.

 حتى أن الجيش الحر و التنظيمات المسلحة باتت اليوم منقسمة آيديولوجياً على نفسها حسب مصالح الدول الإقليمية و اللاعبين الأساسيين في الساحة السورية و أصبحت تطفو على السطح جماعات تنتمي إلى دول مثل قطر أو السعودية أو تركيا أو حتى جماعات مرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية و هذا ما يجعل من كل جماعة أن تفكر بمصالحها الشخصية أو مصلحة جماعتها على حساب دماء هذا الشعب مما أدى إلى زيادة الإنقسام في صفوف المعارضة التي كانت من المفترض أنها تمثل تطلعات الشعب السوري.
صحيح أن النظام لم يعد يسيطر على جميع الأراضي السورية  من قرى و بلدات و لكن لا يزال سيطرته على معظم المدن السورية قوياً و ما زال لديه القوة في التصدي لهجمات المعارضة لا بل و الإستيلاء على مدن و قرى جديدة من أيدي المعارضة سواء عن طريق جيشه أو من الفصائل المسلحة  التي تقاتل بأمرته و لكن لا ننسى الخراب و الدمار الذي لحق بالبنية التحتية التي وقعت تحت سيطرة المعارضة و الغلاء الفاحش في تأمين الغذاء و الدواء مقابل سلامة مناطق النظام من تهديم البنية و وفرة المواد الغذائية و الدوائية بأسعار معقولة على الأقل.
لم يكن أحد يتوقع إطالة أمد الحرب بهذا الشكل في ظل تقاعس المجتمع الدولي المتمثل في عصابة مجلس الأمن الدولي الذي أعطى الضوء الأخضر لنظام فاشي لا يعرف معنى للإنسانية و الأخلاق في قتل الشعب السوري الذي خسر الكثير على جميع الأصعدة الروحية و العينية من ممتلكات و بيوت …..الخ.
فالأسد الذي كان مسمار أمان بالنسبة لإسرائيل من خلال إمساكه بالملف الفلسطيني، و مطرقة كبيرة على رأس الشعب السوري في تثبيت دعائم حكمه في التظاهر بأنه ضد الإمبريالية و الصهيونية و لكنه في المقابل كان من صنيعتهم و في حمايتهم عندما قام باسقاط القنيطرة لصالح اسرائيل و باع الجولان و هاجم الفلسطينيين في لبنان و قتل منهم أكثر مما قتلهم الإسرائيليون أنفسهم و طردهم من لبنان إلى دول أخرى و يمسك بزمام المبادرة في الملف الكردي مع تركيا و يبيد شعب سوريا و يريد تغيير الخارطة الديمغرافية في سوريا لصالح طائفة على حساب طائفة أخرى فهل يصدق القول بأن الأسد يستمد قوته من أنقاض جيشه نفسه، و هل النشاط الدبلوماسي السوري يعيد الحياة السياسية السورية إلى درجة الصفر.
 لا يزال المجتمع الدولي يكذب على السوريين بتعامله مع النظام و إضفاء المصداقية على النظام القائم و الدولة السورية و إلا لماذا لا يتم تسليح الإئتلاف من قبل الدول التي إعترفت به؟
لأن المعركة أصبحت معركة تقرير المصير لشعب يطلب الحرية و الديمقراطية و الذين سوف ينتصرون في هذه المعركة هم الذين يبقون أكثر تماسكاً و فعالية على الأرض و هم الذين تصلهم المساعدات من أصدقائهم الذين لا يكذبون و يفعلون ما يقولون، فالأسد يخطط لبقاء النظام مقابل الحفاظ على بقاء البلد , ان الوضع في سوريا لم يعد مسألة حاكم مستبد و قامت الحرب لإزالته و إنما تطور الوضع لكي تكون حرباً عقائدية بين فرق متضادة لا يعرف فيه الحق من الباطل و هذا ما كان يريده النظام منذ البداية في عسكرة الثورة و إغراق التنظيمات المسلحة بموالين له للقيام بعمليات إجتثاث داخل المعارضة وفي تقديم المعلومات عن مقاتلي المعارضة للقضاء عليهم و خاصة إن الإستخبارات السورية تعتبر من أهم اللاعبين في مراقبة التنظيمات الإسلامية و هذا ما كانت الأنظمة الغربية و روسيا تعتمد عليه في حروبهم في الشيشان و أفغانستان و غيرها من البلدان التي إنتشرت فيها الجماعات الإرهابية المسلحة.
فهل قربت نهاية الثورة و بات رحيل الشعب و بقاء النظام واقعاً.

23.02.2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…