آذار الدم … آذار الفرح

روني علي
وتعود بنا الذاكرة، لنعيش مرةً أخرى، ضمن سياقات ذاكرتنا الكردية، المليئة بالفواجع والمآسي، ذكريات الدم الذي لم يزل خضابه يعانق تباشير المستقبل الذي نرنوا إليه، عله يحمل لنا ما نطمح في سبيله، كي نسكن إلى الحرية والسلم والاستقرار، ونستكين إلى الأمن والطمأنينة ..

ذاك الدم الذي تلاقح مع دماء الآلف من بني الكرد، الذين كان المصير بالنسبة لهم سكان الآخرة على مقصلة الحرية، في أحضان تلك الرقعة التي ابتلت بشرور ثقافة، كان هدر الدم وهتك الكرامة سمتها، واكتوت بنار التوازنات والتصارع على المصالح بين أكثر من قوة وجهة، فكانت النتيجة أن يكون الدم الكردي مباحاً ومستباحاً على مر عقود من الزمن، وأن تكون الجغرافيا خصماً إضافياً لأبناء الجن، إذا ما تفوه بحقيقته على أنه متجذر ومتأصل في ذاكرة هذه الرقعة المجزأة، وفق خيارات لا يد له فيها ولا إرادة، والتي تعبر عن نفسها بلغة الأرض التي  تسرد قصص الكرد، وتعبر عن هويتها على أنها هي ذاتها كردستان …

هي آذار الدم حين تنطق عن مكنوناتها، وحين تستعيد صور التاريخ منذ أن كان للكرد إرادة الحياة وإرادة الحرية، وهي آذار الفرح منذ أن أراد الكرد أن تكون للحرية رونقها وللإنسان لسان حاله، فكانت النتيجة أن يكون القدر محكوماً علينا في أن نعيش أفراحنا وأتراحنا ضمن الزوايا المنكسرة لهذا الشهر، بل في هذه الفسحة التي تتحول إلى سجن كبير كلما اقتربنا منها، وكلما أراد أحدنا إيقاد شمعة على أضرحة شهدائها، أو أرادت الفتاة الكردية أن تعبر عن ذاتها في صورة المرأة الكردية بزيها وألوانها ..

فالمساحات تتحول إلى طوابير من القبعات، والطرق إلى حواجز ونقاط التفتيش، ناهيك عن سياسة الترهيب والاعتقال، بحيث تختلج المشاعر وتتحول الإرادة إلى مجرد دمية متحركة وفق قوانين القوة وقوة الأمر الواقع، حتى نغدو – ومن حيث لا ندري – نتصارع على بعض النتفات التي تقذف إلينا من هنا وهناك، أو نكون متخاصمين على البعض الذي نسميه – وهماً – بالمكتسبات، وإن كنا ندرك تمام الإدراك – في قرارة أنفسنا – بأن كل ذلك ليس سوى مجرد وسائل مبتكرة – بفعل القوة – تهدف إلى سد الطرق والمنافذ أمام وصولنا إلى حيث التعبير عن مشاعرنا على أضرحة شهداء الهبة الآزارية، أو التفاعل مع ما حدث في حلبجة الشهيدة، أو حتى نعيش المنغصات ونحن نستقبل الفرح الكردي في نوروز الحرية ..

وفي آزار الدم والفرح، لا بد أن نجدد نسغ الحياة مع أولئك الذين يعيشون أتراحهم وأفراحهم خلف القضبان، وأولئك الأمهات الثكلى، بأننا لا بد وأن ننحني للشهيد ونمجد رسالة الحرية في يوم نوروز  ..

وكل عام وأنتم بخير

وكل عام وإلى المزيد من التواصل والتفاعل في سبيل غد أفضل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…