ابراهيم محمود
من العلامات الفارقة للثور: عدم الالتفاتة إلى الوراء، لأن ليس من ذاكرة تاريخية تعينه على ذلك ليتدارك الخطر، وكذلك التروّي إثر اندفاع ما للسبب السالف، نظراً لغياب أو انعدام ذاكرة مستقبلية تمكنه من رؤية المخاطر، والتمحور حول مركز يوتره دون أن يحرّره طبعاً، يعلم بأمره ” الثَّورجيون ” وإن كانوا على وعي دقيق بمزايا الثور وما يقوله عالم الحيوان فيه، وفي ذلك يكون مقتله، كما لو أنه في اندفاعه هذا، وتحديداً حين يضرب الأرض بقائمتيه الأماميتين وما يثار من غبار إعلاماً للجهة التي يتجه إليها أنه في مرمى الهدف أو مرصود، مع انخفاض الرأس تجاوباً مع حركته الجسمية.
لكن تبقى فضيلة فارهة يجب تثبيتها له، وهي أنه لا يعيش نهب الحالة النزوية دائماً، وفي هذه الميزة يتراجع عمن أردت الإشارة إليهم، إذ ثمة استشعار عن قرب دائماً، وارتعاشة جسمية ثُورية لا تفارقهم ليل نهار مذ وجدوا وعرّف بهم أو عرَّفوا بأنفسهم على أنهم لا يعرفون التراجع، إنما ليس في ساحات الوغى بالتأكيد، إنما في إباحات تسجَّل لهم لا عليهم كما يظهر، ربما كإرث تاريخي متداول ومتوارث حتى اللحظة هنا وهناك في المجمل، وكلّي يقين ما، وأنا أعين حالات التداخل والتشابك بين من أعنيهم كردياً، ومن يمكن أن يعايَنوا خارج حدود كرديتي وما هو ملتَقط من السيرة الذاتية للثور الفعلي وخلافه، وكيف يجري الطلب عليهم ككرد وقد باتوا ذائعي الصيت: كوسموپوليتيين وإقليميين ومحليين، ليس لعدم وجود ثيران أخرى في أمكنة أخرى، باعتبارها أنواعاً، كما يعلم المعنيون بجغرافيا الكائن الحي، أبعد من متلفزات ” ناشينال جغرافيك “، وإنما لأن في الثور الكردي ما يعدَم نظيره، وهو برسم الإيجار وليته الجدير بالتذكير قيمة، وهو يوجَّه حسب الطلب، فيأتي الطلب عليه لقدرته على الظهور ثُورِياً، وتقييده، أو إقصائه، أو التعتيم عليه عند اللزوم، إنه الثور” الجوكر ” وإلى إشعار آخر، وسهولة النيل منه، ليكون دون مقاومة الثور المعروف والمتلفز مجدداً.
ولا غرابة أن يكون الأكثر ليس تضحية به، وإنما الاستخفاف به، ولا بد أن ثمة علامة غير خفية تترجم ذلك، وهو أنه
مخصي تماماً، كما هو خصيُّ السلطان أو الوالي أو الزلملكي أو الحرملكي ..!






