الثور الكُردي برسم الإيجار !!!

 ابراهيم محمود

لا أستسمح أحداً ” أي أحد ”  العذر في ما أو من يمكن أن يكونه الثَّورُ الكردي، وخصوصاً راهناً، ولعَلي حين أسمّي الثور الكردي، لا بد أن ثمة خيالاً حاراً ومدغدغاً يتملك القوى المستبطِنة لمن يهمه الأمر، وهو يستشعر الثُّورية في نفسه ورأسه. لم لا؟ أليس الثور مطلوباً وربما محبوباً أكثر من ” البقرة “، رغم الدارج في اللغة المحكية عربياً ” يا تور- شو تور- متل التور..الخ”، المهم هو أن الثور ينطوي على فضيلة ذكورية رماحة ووضاحة، رغم أن من علاماته الفارقة، ما يلي : سرعة التهيج، سرعة الاندفاع بالتالي، التأجج من الداخل، النزو دون معاينة المحيطين به على ” البقرة “.
هل أستطيع القول أن الخاصية الثُّورية تتلبس الكثيرين ممن يتلمسون في نفوسهم ورؤوسهم ” الملَكَة ” الزعاماتية حتى على أصغر مجموعة ذات صفة تحزبية، وهي ذات تاريخ عريق بدءاً من العشيرة والعائلة التي تتباهى بنسبها العشائري هنا وهناك ؟ هل أستطيع القول بأن المفهوم ” الثُّوري ليس مذمة كما يوحى إلى سيئي الظن وما أكثرهم كردياً، إنما توصيف لحالة (أحيل هنا ذوي الذاكرة التاريخية إلى كتاب ” الأمير ” لمكيافللي، وهو يتحدث عن صيغ التعامل التي يجب عليه تمثلها إزاء خصومه: الأسد، الذئب، الثعلب!) والثعلب هو الصفة الأكثر حضوراً هنا لأسباب لها علاقة بالوضع الحرج والدائم الخطورة ربما للأمير وطريقة إدارته للسلطة. ويعني ذلك أن الكردي الثور، أو الثور في مقام الكردي ليس استخفافاً، سوى أن المأساة الكبرى” وأشدد على هذه العبارة ” تكمن ليس في حضور الميزة الثورية لدى هذا المتقدم على ما عداه وهو ساع وداع إلى احتكار الساحة، إنما في عدم اعترافه بالميزة الثورية، وهو يتصرف على طريقة الثور مندفعاً هنا وهناك مجدداً، مشدوداً إلى حرارة قائمة وعائمة في أسفله، وانعكاس ذلك على قسمة الحرارة المطلوبة للنشاط الدماغي طبعاً، وفي الوقت نفسه، حين يتهيأ له أنه ثور فعلي وما عداه في مقام البقرة ” أين منها بقرة الراحل الكبير الشاعر أحمد فؤاد نجم،  والمشهورة ” حاحا “، نظراً لفارق المكان ونوعية المكان ومن يسوسه و: يدوسه !
من العلامات الفارقة للثور: عدم الالتفاتة إلى الوراء، لأن ليس من ذاكرة تاريخية تعينه على ذلك ليتدارك الخطر، وكذلك التروّي إثر اندفاع ما للسبب السالف، نظراً لغياب أو انعدام ذاكرة مستقبلية تمكنه من رؤية المخاطر، والتمحور حول مركز يوتره دون أن يحرّره طبعاً، يعلم بأمره ” الثَّورجيون ” وإن كانوا على وعي دقيق بمزايا الثور وما يقوله عالم الحيوان فيه، وفي ذلك يكون مقتله، كما لو أنه في اندفاعه هذا، وتحديداً حين يضرب الأرض بقائمتيه الأماميتين وما يثار من غبار إعلاماً للجهة التي يتجه إليها أنه في مرمى الهدف أو مرصود، مع انخفاض الرأس تجاوباً مع حركته الجسمية.
لكن تبقى فضيلة فارهة يجب تثبيتها له، وهي أنه لا يعيش نهب الحالة النزوية دائماً، وفي هذه الميزة يتراجع عمن أردت الإشارة إليهم، إذ ثمة استشعار عن قرب دائماً، وارتعاشة جسمية ثُورية لا تفارقهم ليل نهار مذ وجدوا وعرّف بهم أو عرَّفوا بأنفسهم على أنهم لا يعرفون التراجع، إنما ليس في ساحات الوغى بالتأكيد، إنما في إباحات تسجَّل لهم لا عليهم كما يظهر، ربما كإرث تاريخي متداول ومتوارث حتى اللحظة هنا وهناك في المجمل، وكلّي يقين ما، وأنا أعين حالات التداخل والتشابك بين من أعنيهم كردياً، ومن يمكن أن يعايَنوا خارج حدود كرديتي وما هو ملتَقط من السيرة الذاتية للثور الفعلي وخلافه، وكيف يجري الطلب عليهم ككرد وقد باتوا ذائعي الصيت: كوسموپوليتيين وإقليميين ومحليين، ليس لعدم وجود ثيران أخرى في أمكنة أخرى، باعتبارها أنواعاً، كما يعلم المعنيون بجغرافيا الكائن الحي، أبعد من متلفزات ” ناشينال جغرافيك “، وإنما لأن في الثور الكردي ما يعدَم نظيره، وهو برسم الإيجار وليته الجدير بالتذكير قيمة، وهو يوجَّه حسب الطلب، فيأتي الطلب عليه لقدرته على الظهور ثُورِياً، وتقييده، أو إقصائه، أو التعتيم عليه عند اللزوم، إنه الثور” الجوكر ” وإلى إشعار آخر، وسهولة النيل منه، ليكون دون مقاومة الثور المعروف والمتلفز مجدداً.
ولا غرابة أن يكون الأكثر ليس تضحية به، وإنما الاستخفاف به، ولا بد أن ثمة علامة غير خفية تترجم ذلك، وهو أنه
مخصي تماماً، كما هو خصيُّ السلطان أو الوالي أو الزلملكي أو الحرملكي ..!

دهوك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…