لن ننتظر من جنيف سوى الكلام ؟

عبد العزيز التمو

 من المؤكد أنه لا شيء، ولن تكون هناك معجزة عن انتاج جنيف 2هيئة حكم انتقالية، أو ازاحة بشار الأسد، لكن أن عدم انعقاد المؤتمر كان كارثة حقيقة للمعارضة السورية، ولذا سعى النظام و إيران لإفساده.

وكذلك الغباء السياسي لبعض المعارضين السوريين، او من سمتهم الهيئات التي تشكلت لتمثيل المعارضة السورية بانهم سياسيون وهم لايمتون الى السياسة بشئ، الذين حاولوا افشال اتخاذ القرار الجريء للائتلاف بالمشاركة في المؤتمر.
اليوم  وبعد ان افتتح المؤتمر اعماله مع بعض الاستفزازات السياسية التي حاول رئيس وفد النظام استغلالها في بيانه الذي القاه، والذي لايمت الى بنود انعقاد المؤتمر، ولا بمستقبل سوريا باي صلة، جاهدا منه ان يستثمر ردات الفعل لدى الوزراء والدبلوماسيين المشاركين، وبالاخص السعودية وتركيا وقطر، ووصلت به الى حد التهجم على حكام هذه الدول بكلمات نابية، لا يمكن التفاؤل بما سينتج عن «جنيف2» لأن كل المؤشرات تقول إن الأسد لم يشعر بالخوف من السقوط بعد، وإن كان يعلم أن الطريق أمامه مسدود، وعلى عكس بعض الموالين له في الدائرة البعيدة عن مركز القرار، وخصوصا بعد التصريحات الأميركية الأخيرة بأن هناك شخصيات في النظام  تواصلت مع واشنطن مطالبة بإيجاد حل ومخرج من هذه الحرب، إلا أن الأسد لن يذعن لذلك طالما أن هناك دعما إيرانيا لامحدود له، وانه لازال الورقة القوية بيد الروس في مبارزتهم الامريكان على الساحة الدولية، ولذلك لا يمكن أن يعول على مواقف او قرارات حقيقية يلتزم بها الأسد الذي لا يفهم إلا لغة القوة التي لا يملكها المؤتمر «جنيف2» بالطبع.

ولكي تكون هناك حلول حقيقية في سوريا فلا بد من حدث «ضخم» لا يهز إيران وروسيا وحسب، بل بمقدوره أيضا أن يحرك الغرب  والراي العام العالمي عن مواقفهم المتساهلة تجاه الأسد، وخصوصا أن التقارير الدولية الأخيرة الجادة التي أثبتت أن الأسد متورط حقيقة في جرائم حرب توجب محاكمته دوليا، مثل الصور التي أظهرت القتل الممنهج بحق السوريين، وكذلك التقارير التي نشرت عن تعاون بين الأسد وتنظيم القاعدة  وانشائه بالتعاون مع المخابرات الايرانية لتنظيم داعش بهدف تشويه سمعة المعارضة السورية، ومحاولة إظهار أن ما يحدث في سوريا هو إرهاب، إلا أنه لم نلاحظ اية ردة فعل قوية  تصدر عن المجتمع الدولي! كما حدث في مؤتمر دايتون الخاص بيوغسلافيا والذي حركت فيه الكشف عن المقابر الجماعية النخوة والغيرة الانسانية اكثر من 130 دولة لتعلن بدء العمليات العسكرية وتنتهي بالقاء القبض على مجرمي الحرب ، ولذا فلكي يكون هناك تحرك دولي جاد تجاه سوريا، وحلول حقيقية، فلا بد من حدوث أمر «ضخم» في سوريا من شأنه تغيير الواقع على الأرض، وإيصال رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها: تحركوا الآن، وعدا عن ذلك فلا يمكن تتوقعوا ان الاسد سيلتزم لقراراتكم ومؤتمركم وسيرحل بالادمية عن السلطة انتم واهمون ايها السادة. ما لم يكن هناك «واقع» جديد على الأرض في سوريا من شأنه قلب المعادلة، وإجبار كل الأطراف على إعادة التفكير بموقفهم من الأسد، وخصوصا روسيا وإيران، اللتين لا تؤمنان بالنيات الحسنة، بل بلغة المصالح والواقع على الأرض.القوة العسكرية هي اللغة الوحيدة التي يفهمها سليل المجرمين والقتلة ومن لف لفه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. فريد سعدون اتخذنا من الشعارات الجوفاء الخلبية منهجا، وتركنا المنطق والحكمة والممكنات جانبا … فخسارتنا كانت منطقية، وشعاراتنا كانت وهمية . https://www.facebook.com/.

عبداللطيف الحسينيّ دَفَنَ العهدُ الجديد الحالي ما قبلَه من عقود البعث الكافر وعصابات آل الأسد، وسيلاحقُ القانونُ الفلولَ وأشباهَ الفلول …كلَّهم أو نصفَهم أو رُبعَهم أو رَبْعَهم، و ستكونُ سوريا لاحقاً:”ممنوع دخول البعثيين”. بعدَ تطهير سوريا من آخِر بعثيّ أسدي “أو مَن شابهَه”اختبأَ في الزّواريب والأنفاق و الزّوايا المعتمة، و لو أنّ تلك الزّوايا المعتمة تليق…

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…