ما أفسده النظام في غربي كردستان سينعكس سلبا على حقوق الكرد ومستقبلهم

دلكش مرعي

النظام السوري لم يمارس الاستبداد والطغيان والقتل والتعذيب وكم الأفواه وتكريس الطائفية داخل المجتمع السوري فحسب بل استهدف إلى جانب هذه الممارسات العدوانية استهدف كيان الإنسان السوري ذاته ليكون موضع إدانة وإذلال واحتقار وعدم ثقة داخل محيطه الاجتماعي والسياسي.

 فقد عمل النظام على تحقيق أهدافه اللانسانية تلك عبر أساليب متنوعة وعلى مختلف صعد الحياة السياسية منها والاقتصادية والثقافية..
فمن الناحية السياسية كرديا تمكن النظام عبر عناصر فروعه الأمنية من اختراق معظم الأحزاب الكردية وتمكن عبر هذا الاختراق من شرذمة وانقسام هذه الأحزاب وتحويلها إلى قوة ضعيفة بائسة لا حول لها ولا قوة وعمل على تأسيس بعضها الآخر لتستخدمها عند اللزوم لتحقيق أجنداته السياسية على الساحة الكردية مع احترامنا الشديد لكل وطني وشريف داخل هذه الأحزاب.. وما تبقى من الأحزاب السياسية على الساحة السورية فقد تم احتوائها داخل فيما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية التي سميت لاحقاً من قبل السوريين بفرقة حسب الله …..
أما من الناحية الاقتصادية كردياً فقد عمل النظام على محاربة الجيل الشاب الكردي المتعلم عبر لقمة العيش وعلى مبدأ مذل ومهين – جوع كلبك يلحقك – فكما هو معروف فقد كان التوظيف في احد مؤسسات الدولة لمعظم خريجي الجامعات والمعاهد من أبناء الشعب الكردي كان يتطلب إبراز وثيقة تثبت انتسابهم لمنظمة شبيبة الثورة أو انتسابهم لحزب البعث أو صك عمالة تثبت ارتباط طالب الوظيفة بهذه الجهة الأمنية أو تلك أو دفع مبالغ طائلة لقاء هذا التوظيف فقد اجبر هذا التوجه الآلاف من أبناء الشعب الكردي ممن انهوا دراساتهم إلى الانتساب إلى حزب البعث ومنظماته المختلفة وقد أصبح هؤلاء جميعا محل إدانة وفاقدي ثقة الشعب الكردي… اختصارا فقد مارس النظام السياسات العدوانية بهدف تغير نمطية القيم الاجتماعية والسياسية السائدة وإفسادها لإعادة هيكلة سلوك الشعب السوري بشكل عام والكردي بشكل خاص على أسس من الفساد والرزيلة وهدر كرامة الإنسان ودفعها نحو القاع ليكون عنصراً مهيناً وعبداً مأموراً فاقد الإرادة والكرامة وتحت رحمة ووصاية النظام وأجنداته السياسية فقد عمل كما هو معروف – على حماية اللص ضد الشريف والمرتزق ضد الوطني وحماية الظالم والدفاع عنه ضد المظلوم والعنصري ضد المضطهد والنهاب ضد الفقير – وغيرها من الموبقات التي كرسها النظام على الأرض وبشكل عملي عبر سياسة عدوانية بغيضة ومجرمة بحق الشعب السوري استمر نصف قرن …
 فمن المؤسف القول بأن النظام قد تمكن عبر هذا السلوك البغيض والى حدا كبير من بناء مجتمعاً يخترقه الفساد والمهانة عمقا وسطحاً وفي كافة حقول الحياة  ….
والآن الشعب الكردي يدفع ضريبة باهظة الثمن بسبب سياسات هذا النظام وما أنتجه من فوضى سياسية وانقسام وتشظي وصراع وعدم ثقة في الشارع الكردي ونحن على أبواب جنيف -2-  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…