مقالات

قرار مشاركة الإئتلاف الوطني في جنيف2 هي بداية النهاية لنظام عائلة الأسد

اسماعيل حمه

قرار الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بالمشاركة في مؤتمر جنيف2 الذي أتخذ يوم أمس, ولو بأغلبية الأصوات قرار حكيم وتاريخي, يحشر النظام في زاوية ضيقة لأنه لم يكن يرغب بالذاهاب الى جنيف 2 كما اعلنها مرار وإنما يذهب مكرها. فهو كان يراهن على خطأ ما من المعارضة, وكان آخر مراهناته تفكك الإئتلاف وعدم قدرته على إتخاذ مثل هذا القرار. وفي الحقيقة كانت ثمة مخاوف جدية من أن يرتكب الإئتلاف مثل هذه الخطيئة أو الحماقة, وخاصة أن الكثير من المعارضين باتو مافيات وتجار حرب مستفيدون من إطالة عمر الأزمة السورية.
كل المعطيات حتى الآن تؤكد, إن النظام السوري هو الخاسر الأكبر من عقد جنيف2, فهو ذاهب للتنازل عن نصف السلطة التي يتملكها مبدئيا وعلى أقل تقدير في المرحلة الإنتقالية, وذلك مع تشيكيل هيئة الحكم الإنتقالي بصلاحيات كاملة, وهذا يعني تجريد رأس النظام, الذي يستأثر بصلاحيات مطلقة في إدارة البلاد, من كافة صلاحياته ونقلها لهيئة الحكم الإنتقالية, وهذه هي الخطوة الأهم لوضع أزمة البلاد على سكة الحل. لأن ما بعد المرحلة الإنتقالية سيسلم تقرير مصيرها للشعب السوري عبر مرحلتين الأولى هي الإستفتاء على الدستور الجديد الذي سيحدد شكل الدولة وطبيعة نظامها السياسي والثانية انتخاب البرلمان الجديد وتشكيل الحكومة.
وينتظر أن تكون مفاوضات جنيف2 شاقة وطويلة ومعقدة, قد تستغرق أشهر قبل الوصول لاتفاق يفضي الى الدخول في المرحلة الإنتقالية, والتي فيها فقط يمكن الحديث عن وقف العنف وبدء عودة المهجرين والنازحين. وستتناول هذه المفاوضات عدد من القضايا الرئيسية منها على سبيل المثال المبادئ الاساسية للدستور المقبل كشكل الدولة وطبيعة النظام السياسي, وقضايا الأقليات الدينية, المذهبية والمكونات القومية وحقوقها, وسبل اعادة هيكلة الجيش والاجهزة الامنية وغيرها.
إلا أن نجاح مؤتمر جنيف2 والسقف الزمني الذي قد يستغرق تنفيذ ما يتم التوصل اليه, يتوقف على جدية الاطراف الدولية الراعية للمؤتمر, سواء من جهة ممارسة الضغوطات اللازمة على طرفي الصراع وخصوصا على النظام أو من جهة الضمانات والإلتزامات التي ستقدمها لتنفيذ الإتفاقات. واعتقد ان اهم ضمان هو اسناد الإتفاقات التي ستتم الى قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, وهو ما ينبغي أن يكون متاحا, طالما أن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي هي من ضمن الجهات الراعية للمؤتمر. ودون ذلك يعني تمدد الازمة الى اجل غير مسمى وستشهد سوريا خلالها انهيارا كاملا للدولة وانتقال تداعياتها من القوضى والعنف الى كل دول الإقليم.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…