بانتظار جنيف 2، ماذ بعد؟

  حسين شيخموس
fate57@gmx.at

  بعد ستة أشهر من إنطلاقة الثورة السورية ثورة الكرامة و الحرية من المظاهرات السلمية في كافة أنحاء سوريا و الشعب يطالب بالتغير الجذري , بادر النظام بمواجهة المتظاهرين بالنار و الحديد ما تطلب من الشعب الدفاع عن أنفسهم و عن الوطن السوري . لكن مع تطور الدراماتيكي بالنسبة للثورة السورية , و التدخلات الدولية و الإقليمية في شؤون المعارضة و النظام معاً . دخلت سوريا و ثورتها على مفترق طرق حيث تم تصفية الحسابات بين الدول المتصارعة على حساب الشعب السوري .
 الصراع الإيراني الصفوي الشيعي مع السعودية السنية الوهابية , هذا من جهة و من جهة أخرى بين تركيا العثمانية و إيران الصفوية . أما دولياً دخول روسيا القيصرية في شؤون الدولة السورية و شعبها لتحقيق مصالحها أمام المد الأمريكي الغربي و عودة الإمبراطورية الروسية بقيادة بوتين إلى الساحة العالمية منها و الشرق الأوسطية بمعّية الصين و الحليف الإيراني المدافع و بقوة عن الهلال الشيعي بداية من العراق مروراً بالخليج وانتهاءً باللبنان . قبل كل شئ جنيف 2 لا يقدم أي حل حاسم مع أن المطبلين له و بالأخص من دفع المعارضة الى الجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام يعتمدون على قرارات جنيف 1 و هو إنتقال السلمي للسلطة من دون الأسد و أركان نظامه , لكن بالمقابل الثلاثي الروسي الإيراني السوري و لو إنني على قناعة لا دور للنظام السوري في صياغة أي قرار متعلق بمصيره لأن النظام لم يكن بمقدوره مخالفة الحليف الروسي و الوصي الإيراني يرون في جنيف 2 معالجة مشكلة الإرهاب أي تحويل المسرحية في جنيف من مأساة الشعب السوري الذي أرهقه الحرب و الجوع و التشرد , إلى ملهاة الإرهاب بصورة مضحكة و هزلية لأنهم على دراية تامة أن التنظيمات الجهادية صنيعة النظاميين السوري و الإيراني و على رأس هذه التنظيمات داعش و توابعه . بالمقابل تشتت المعارضة و تنظيماتها بعد التدخل الإقليمي و الدولي في شؤون المعارضة الداخلية , حيث تفرض هذه الدول أجندات خاصة و حسب مصالحها الآنية و البعيدة على المعارضة الهشة أصلاً , مما دفع  أكثر من 13 مجموعة مسلحة في الداخل إلى  سحب اعترافها من الإئتلاف الوطني السوري . مع أن اللاعبين الأساسيين المتمثلين  بروسيا و إيران من جهة و أمريكا و السعودية و تركيا من جهة أخرى يقررون مصير النظام و الشعب السوري معاً . هناك سؤال يطرح نفسه لنعتبر جدلاً أن هذه الدول حريصة على سوريا و وحدتها أرضاً و شعباً و وقف القتل و الدمار لماذا لا تتقيد بمبادرة الشيخ معاذ الخطيب الذي أطلقها في 23-5- 2013 . حيث تقدم الخطيب و هو على رأس الإئتلاف الوطني السوري بمبادرة الى النظام و المجتمع الدولي , و رؤيته للوضع القائم , أي بعد تدهور الوضع السوري شعباً و أرضاً و اقتصاداً و تفكيكها إنسانياً و إجتماعياً و رؤيته للحل السياسي , و إنتقال السلمي للسلطة و الخطة تألفت من 16 بند لكن لا إستجابة من قبل السلطة الحاكمة , و لا آذان صاغية من المجتمع الدولي على أثره استقال الخطيب من رئاسة الإئتلاف , و هنا لو كان المجتمع الدولي حقاً راغباً بالحل و الحد من القتل و الدمار و هم على قناعة تامة أن لا حل للحل العسكري و لا بدائل تطرح بل هناك معالجة مؤقتة من خلال صدمات كهربائية لا مفعول لها , و لهذه الأسباب جملة و تفصيلاً لماذا  لم يتقيد العالم بمبادرة الخطيب و تضغط على النظام و أحلافه و الجلوس على طاولة الحوار و معالجة الأزمة السورية قبل عشرة أشهر أم أن ظروف التفاهمات الدولية وقتها كانت غير ناضجة أم أنهم لم يصلوا الى تقسيم المنطقة بالتساوي إلا بعد الإتفاق على النووي الإيران و الكيماوي السوري . و حتى الأسد يرى أن الأمل ضئيل في نجاح المفاوضات في جنيف , لأنه لا يريد تسليم السلطة و التخلي عنه إلا بأمر من الفقيه الإيراني . كما يشير الأسد إن المعركة في سوريا لم تنته و لكن مشروع المعارضة الحقيقي قد فشل بدخول التكفيريين و الإرهاب و الجبهات المدعومة من المحيط العربي و الغربي …… لكن الأسد يعرف جيداً هذه النغمة لا قيمة لها في سوق النخاسة , مع إصرار حلفائه الإيرانيين و الروس معالجة ملف الإرهاب قبل معالجة القتل و الخراب و اللاجئين و انتقال السلطة بشكل سلمي . لقد حسم الإئتلاف الوطني السوري المعارض موقفه بالذهاب الى جنيف 2 . و الجربا يعلن من إستنبول إنهم سيذهبون الى جنيف 2 من دون مساومة على أي من ثوابت الثورة , و أضاف أن جنيف 2 هي مدخل لتحقيق مطالب الثورة السورية , و إن مشاركة النظام بجنيف 2 هي بمثابة مشاركة الأسد بجنازته . كما يصف وزير خارجية أمريكا كيري قرار المعارضة السورية المشاركة في جنيف 2 بأنه تصويت شجاع . ما يتأمله المعارضة و الشعب السوري في هذه المرحلة الحساسة و هو على أمل أن لا ينخدع للمرة العشرين من قبل ما يسمى حلفاء الشعب السوري , و على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية و دول الخليج العربي و أن يقف المجتمع الدولي على محنة و مأساة شعب لاقى الظلم و الطغيان على أيدي النظام الفاشي المتمثل بآل الأسد و أعوانهم , فهل سيثبت النظام الدولي مصداقيته تجاه سوريا و شعبها بشكل خاص و المنطقة بشكل عام , أم سيتخاذل المجتمع الدولي كعادته و يحملون الأمم المتحدة النتائج المترتبة على فشل جنيف 2 .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…