جنيف2 … والكرد أمام مفترق الطرق

شادي حاجي

 كما هو معلوم لدى معظم المتابعين للشأن السياسي الكردي في سوريا أن ما تمخض عن لقاءات هولير2 بوساطة السيدة الكريمة ليلى زانا والسيد الكريم أوصمان بايدمر وبرعاية سيادة رئيس اقليم كردستان _ العراق مسعود البرزاني حول موضوع جنيف2 وفق ما اتخذ من قرارات في تلك اللقاءات هو أن يكون للمجلسين الكرديين موقفا واضحا بخصوص جنيف2 … مفاده إذا شاركت المعارضة بأكثر من وفد فسوف يشارك الكورد بوفد مشترك … أما إذا شاركت المعارضة بوفد واحد فسيشارك الكورد برؤية مشتركة ضمن وفد المعارضة .

وكما يعلم المتابعين أيضاً بأن المجتمع الدولي توصل حتى اللحظة على الأقل أن يكون هناك وفدان فقط … وفد المعارضة ووفد النظام .
علماً أنه ليس هناك أي قرار من قبل المجتمع الدولي بأن يكون وفد المعارضة فقط من الائتلاف بل سيشمل كافة الأطراف ( المعارضة ) … وكما هو معلوم أيضاً بأن المجلس الوطني الكردي في سوريا جزء من الائتلاف بعد إنضمامه الى الائتلاف وهذا ما يؤكد بأن المجلس الوطني الكردي سيكون مشاركاً وجزءاً في وفد المعارضة باسم الائتلاف الذي سيشارك في مؤتمر جنيف2 هذا في حال إذا قررت الائتلاف في الاجتماعات الجارية اليوم وغدآ 17 _ 18 من هذا الشهر حضور جنيف2 .
في حال إذا قررت الائتلاف المشاركة في مؤتمر جنيف وهذا هو الرأي المرجح فستكون للمعارضة ورقة تفاوضية واحدة ومشتركة بين كافة أطراف المعارضة التي ستشارك حسب ماتتوفر من أنباء حتى اللحظة على الأقل .
وهذا يعني بأنه لن يتم إدراج القضية الكردية في جدول أعمال مؤتمر جنيف 2 كقضية مستقلة .
.
من كل ماسبق ذكره أعلاه حتى الآن :
 نستنتج بأنه لم يبق أمام المجلس الوطني الكردي إلا إحدى الطريقتين التاليتين :
أولاً _ بذل المزيد من المحاولات الدبلوماسية وإستخدام كافة الأوراق التي تملكها بما فيه دور سيادة مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان العراق وجولته الأوربية الحالية والتي ستستمر حتى إنعقاد مؤتمر جنيف 2 لإقناع الدول بإدراج القضية الكردية على جدول أعمال مؤتمر جنيف وإعتبارها قضية أساسية في سوريا لإيجاد حل عادل لها .
ثانيآ _ قيام المجلس الوطني الكردي بممارسة الضغط كل الضغط على الائتلاف بقبول الورقة التفاوضية الكردية المتضمنة للخطاب السياسي والموقف المشترك للمجلسين الكرديين نتيجة اتفاقات هولير 2  وإدراجها وتضمينها في الورقة التفاوضية المشتركة التي ستقدمها وفد المعارضة التي سيكون الكرد ممثلين فيها بأكثر من شخص ومستشار .   
ونظرآ لصعوبة نجاح الكرد في تحقيق الطريقة الأولى والمطلب الأول بسبب الضغوطات الكبيرة التي تمارس من قبل بعض الدول تركيا على سبيل المثال وليس الحصر ومنعها إدراج القضية الكردية في جدول أعمال مؤتمر جنيف2 وبسبب الموقف الأمريكي السلبي من القضية الكردية في سوريا استجابة للضغوط التركية وبعض الجهات الأخرى .
وهنا السؤال يفرض نفسه :
ماذا لو منع الائتلاف أيضاً طرح القضية الكردية في جنيف 2 حيث يوجد هناك من لا يريد طرح القضية الكردية في جنيف2 سواء داخل الائتلاف أم خارجه ؟
ماذا سيكون الموقف الكردي من الائتلاف ومن حضور مؤتمر جنيف2 ؟
هل سيكون موقف الكرد مقاطعة حضور جنيف2 وقد يكون ذلك مكلفاً ؟
هل سينسحب المجلس الوطني الكردي من الائتلاف ويلغي الاتفاقية التي وقعت بينهما ؟
    ليس هذا فحسب بل كما تعلمون بأن هيئة التنسيق قاطعت مؤتمر جنيف 2 ورفضت المشاركة فيه وأن تكون جزءآ من وفد المعارضة بقيادة الائتلاف … وكما تعلمون أيضاً أن ال ب ي د جزء أساسي من هيئة التنسيق ويشغل الرئيس المشترك لل ب ي د منصب نائب رئيس هيئة التنسيق حسن عبد العظيم .
هنا ماذا سيكون موقف ال ب ي د مماسبق ذكره ومن مشاركة المجلس الوطني الكردي مع وفد الائتلاف والورقة التفاوضية الكردية التي ستقدم وفق الحالات التي ذكرناها أعلاه .
هل سيلتزم ال ب ي د بما تم الاتفاق عليه في هولير 2  وفق المبدأ التالي : إذا شاركت المعارضة بأكثر من وفد فسوف يشارك الكورد بوفد مشترك … أما إذا شاركت المعارضة بوفد واحد فسيشارك الكورد برؤية مشتركة ضمن وفد المعارضة ؟
هل سينسحب ال ب ي د من هيئة التنسيق وتتركها في حال سبيلها وتتشارك مع وفد المجلس الوطني الكردي الذي سيكون جزءاً من وفد المعارضة المتمثلة بالائتلاف كون هيئة التنسيق رفضت المشاركة في جنيف 2 أم سوف لن يلتزم ال ب ي د بالاتفاق التي تم التوصل إليه في هولير2 لجهة جنيف2 وبالتالي ستلتزم بقرار هيئة التنسيق  ؟
الكرد ( المجلسين ) أمام مفترق الطرق وعليها أن تختار الطريق الصحيح .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…