تمخض الجبل فولد فارا ..((اجتماعات هولير الاخيرة والتفاهمات الخائبة للآمال))

بقلم: فؤاد عليكو

بعد سلسلة ماراتونية طويلة وشاقة من اللقاءات بين المجلسين الكرديين
(المجلس الوطني الكردي – ومجلس شعب غربي الكردستان) وكانهم في سباق مع الزمن وتحت اشراف مباشر وغير مباشر من الرئيس مسعود البارزاني وعضوية السيدة ليلى زانا والسيد اوصمان باي دمير ولم تسفر هذه اللقاءات عن أية نتيجة مرضية تطئمن الشعب الكردي وتبعد عنه مخاوفه من المصير المجهول في حال تصاعد الخلاف بين الطرفين، ووصلت الى درجة القطيعة و هيمنة طرف على صناعة القرار السياسي بقوة السلاح من خلال فرض إدراته الذاتية ((الديمقراطية)) على الشارع الكردي و بطريقتة الخاصة .
والمؤتمر الصحفي للوفدين وما أعلنه من الإتفاق حوله وعبر عنه رئيسا المجلسين ماهي إلا ذر الرماد في العيون والتي اقتصرت على ثلاث نقاط لم يكن ولن يكون للمجلس الوطني دور فيه وتاثير عليه وبالتالي فالمجلس الوطني وافق على امور لا يملك قراره أصلا . و أشبه ما يكون بالضحك على الذقون ولعل استعراض وتوضيح هذه النقاط المتفق عليه يعطي الصورة الحقيقية لما ذهبنا اليه .
1_حول جنيف 2_كان الطرفان وقبل الذهاب الى هولير لهما نفس الموقف وهو أن يكون الحضور الكردي بوفد وموقف موحد أفضل بكثير من حضور كل طرف بموقفه الخاص به وكان هذا وجهة نظر الشارع الكردي بشكل عام ولا يختلف عليه اثنان ولم يكن الموضوع بحاجة الى هذا النقاش والضجة الاعلاميه حوله وكان من الممكن التفاهم عليه خلال جلسة واحدة في قامشلو لا أكتر ولم يكن اي معنى للذهاب الى هولير من اجله، لكن السؤال الاهم هو هل قرار حضور الكرد بوفد موحد  بيد الكرد؟ وهل سيعقد جنيف 2 في موعده المحدد ؟ وهل سيسفر جنيف 2 عن حل للازمة السورية ككل ؟ لا اعتقد ان الكرد يملكون القرار والصلاحية في البت في هذه النقاط الحساسة وبالتالي فان التطبيل الإعلامي للفريقين وحصول مشاحنات ومناكفات بين الوفدين لا مبرر له اصلا .ولم يكن هناك ايه حاجة لإلهاء الشارع الكردي بقضية او مشكلة غير موجودة أصلا بين الطرفين وإنما كان كل الغاية منها توجيه الانظار عن القضايا الجوهرية التي سبببت وتسبب التوتر  والتباين بينهما وتتلخص بالاجابة عن بعض الاسئلة الحرجة من قبيل . اين موقعنا وموقفنا من الثورة السورية القائمة منذ مايقارب الثلاث سنوات ؟ وهل نحن مع النظام ام المعارضة ؟ وما موقفنا من عسكرة الثورة ومن الجيش الحر ؟ وهل الصراع العسكري الدائر الآن بين الكتائب المسلحة المرتبطة بالجيش الحر(عدا داعش وجبهة النصرة) وبين مسلحي ب . ي . د والذي أدى ويؤدي الى تحويل الصراع الى صراع كردي-عربي والتي سببت وتسببب في تهجير مئات الآلاف من الكرد من المناطق ذات الاغلبية العربية (الرقة – تل ابيض – منبج  -الباب – السفيرة – اعزاز … الخ) يدخل في مصلحة الشعب الكردي ؟ وهل من مصلحة الكرد ان يحارب في مناطق تسكنها اغلبية عربية مطلقة (المناجير _ تل حلف _ غيبش _ تل براك _ تل حميس _ تل كوجر …الخ) ؟ولماذا فشل الطرفان في تشكيل قوة كردية موحدة مع وضع قرار الحرب والسلم في يد الهيئة الكردية العليا ؟ وكيف يتفق الطرفان على هذه القضايا الحساسة وطرف عضو في الائتلاف الواطني لقوى الثورة والمعارضة وطرف يدعي بانه يمثل الخط الثالث اي ليس مع المعارضة  ولا مع النظام ويهاجم ليل-نهار الإئتلاف الوطني ويغازل النظام هنا وهناك ويدخل معه في تفهامات أمنية وخدمية واقتصادية ايضا.
إذا الخلاف جوهري وسياسي بامتياز. وقد عبر عنه الاستاذ عبد السلام احمد رئيس مجلس شعب غرب كردستان صراحة في المؤتمر الصحفي المشترك دون أن يدخل في التفاصيل وقد طلب وفد المجلس الوطني الكردي من وفد غرب كردستان بيان توضيح ماهية العلاقة بينهم وبين النظام فكان الجواب ان لا علاقة لهم مع النظام بينما الواقع والوقائع على الارض يقول عكس ذلك ومن هنا نستطيع القول بأن الشفافية والثقة معدومة بين طرفين وأن البون شاسع بين طرفين سياسيا، ولو لم يكن كذلك لكانت اتفاقية هولير في 11. 7. 2012 افضل صيغة توافيقة ممكنة وتصب في مصلحة ب . ي . د اساسا حين قبل المجلس الوطني الكردي مبدا المناصفة في نص الاتفاقية، لكن الخلاف السياسي الجوهري يمنع اي تفاهم او اتفاق حصل او قد يحصل بين الطرفيين مستقبلا .
اما بالنسبة لمعبر سيمالكا وموضوع افتتاحه فمن المعلوم ان المعبر اغلق من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني-عراق احتجاجا على اعتقال عدد من رفاق حليفه (البارتي) من قبل (ي ب ك) واسختدم المعبر كعامل ضغط على (ي ب ك) لتليين موفقها وتخفيف الضغط غلى حليفه واغلق المعبر من الطرف الآخر من قبل ( ب . ي  د ) احتجاجا على عدم السماح لرئيسه صالح مسلم من المرور فيه الى كردستان العراق ومن هنا فان المجلس الوطني الكردي ليس له علاقة لا من قريب او بعيد باغلاقه او فتحه، ولا معنى اصلا لإشراك المجلس الكردي بمناقشة موضوع المعبر وقد اخطأ حين قبل ان يكون طرفا محاورا في موضوع لا يملك قراره أصلا وكان يفترض أن يتم الإتفاق على فتح المعبر بين الطرفين اللذن يملكان قرار فتحه وإغلاقه اي بين ( ب . ي . د ) و ( ب . د . ك ) حصرا .. اما بالنسبة لموضوع المعتقلين الساسيين فقد عبر عنه عبد السلام احمد بانه في حال وجود معتقلين من هذا النوع لدى الاسايش فانهم سيسعون بالافراج عنهم وبعدها اعلن رئيس الاسايش جوان محمد عن جرد للمعتقلين لديهم فاكد على عدم وجود اي معتقل سياسي لديه وهكذا اسدل الستار عن هذه القضية بجرة قلم وكل المعتقلون موقوفون اما بجرائم جنحة او جناية وينتظرون المحاكمة.
من خلال هذا الاستعراض المقتضب نستطيع القول بان اجتماعات هولير كانت مخبية للآمال رغم صرف الكثير من الوقت والجهد والمال والمتابعة الاعلامية وينطبق عليه المثل القائل (تمخض الجبل فولد فارا) …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…