غربي كردستان .. وغياب المشروع القومي إستراتيجيا ……!!

  خليل كالو

ما يرى ويتراءى في الأفق المنظور والمشهد الرمادي للواقع السياسي المعاش وما بينهما من مشاريع كائنة  حزبية وما يعمل لكينونته لا تتجاوز لغاية تاريخه أطروحات تخدم أجندات حزبوية ومصالح ضيقة ـ  مجبولة بشعارات قومية ذات طابع إنشائي في العمل لم تخرج هي أيضا من دائرة التباهي وثقافة أنا الأفضل والأجمل على حساب الجوهر والواجب في ظل أجواء وصراعات حزبية ـ محاورية كردستانية تحركها أصابع إقليمية أحيانا عند اللزوم  بحيث يخيم دوما على طبيعة  هذا الصراع ثقافة وسلوك السعي للاستحواذ والاستقطاب الحزبوي لا الشعبي الذي لا ينم عرفا ولا منطقا وأخلاقا على المستوى القومي بأي شكل من الأشكال عن وعي جمعي وسياسة جامعة شاملة مسئولة حيث الواقع المعاش يشهد على نفسه ويكذب كل مدع وداعية عكس ما قيل على الأقل في خضم أزمة المرحلة الراهنة  …
ما هو مطروح من مشاريع  حزبية “”حقوق ثقافية ـ إدارة ذاتية ـ حكم ذاتي ـ لا مركزية سياسية ـ فيدرالية ـ تقرير المصير “” ومن شعارات مرافقة ومناهج نظرية في العراضة والبازار السياسي الكردي لم تندرج بالمقاييس السياسية ضمن دائرة المشاريع القومية إستراتيجيا بل ضمن حلقة الإعلام  التكتيكي الحزبي الأناني والمزاد العلني تسويقا للحزب والمناورة عند الأزمة للحماية الذاتية وللتغطية تضليلا على فشل وتقاعس وعجز بنيوي ـ تنظيمي وهذا ضمن سياسة موجهة متخلفة كوسيلة بثقافة مبتذلة لاستغلال المشاعر القومية والوجدانية للشرائح الشعبية البسيطة وعيا وثقافة بالرغم من التفاوت النسبي والتفاضل الايجابي أو السلبي بين هذا المشروع وذاك الفصيل شكلا وعملا.

ما طرح ويطرح الآن من قبل هذا الحزب أو تلك المجموعة من أهداف ومشاريع قومية لم ترتق على مستوى ذلك المشروع الكردي حقوقا وطموحا بل ثبت بأن ولادته وإعلانه جاء تهليلا منفردا وتجميلا لحزب أو أحزاب عندما انطلقت من صفرها العمري وجاءت مقاسا وغطاءا حتى وقت ما من إنشاء التنظيم في مهده وأصبحت أداة ووسيلة ومادة دعائية  دون عمل وامتلاك الوسائل والأدوات للتحقيق وبما تتفق ومصالح الشخصيات المتشكلة للهرم القيادي للتنظيم الحزبي حتى الآن ..

 إذا ما استمر الوضع هكذا بدون قفزة وطفرة بنيوية ستبقى المشاريع الحزبية غير منتجة لا عملية  كما المرحلة الماضية والمرحلة الراهنة  شاهدة على الجميع حتى لو تلونت بصبغة قومية وحقوقية لسبب بسيط هو أن المشروع الحزبي وأي كان لا ولم يحظى بتأييد القوم ونخبه بكل صنوفها  ولا تتفق عليه تلك النخب أولا  بسبب انقسامها على بعضها وتشتتها وتوزعها على جزر ومربعات حزبوية منعزلة وسعيها الحثيث حتى الآن لتقسيم ثقافة المجتمع الكردي سياسيا من اجل مكتسبات شخصية  ـحزبوية وبالتالي ضعفه عملا  أمام المهام القومية والتحديات  التي سوف تعترض سبيل تطوره نحو الأرقى و ثانيا لا يمكن أن تعمل النخب الكردية من تنفيذ مشروع مطروح بدون مرجعية قومية سياسية جامعة ونظرا لغياب مثل هكذا مرجعية على الساحة الكردية  لن يسانده خطاب ثقافي ـ فكري تربوي منظم  جامع  كي يبني لشخصية كردية حداثوية  موازية  التي هي أساس كل بناء  في ذات الوقت لا يحفز الشخصية النمطية  فكرا وثقافة وبكل عللها ومعضلاتها  البنيوية والتراثية السلبية نحو التغيير والإنعتاق  داخلا أيضا   .

سيبقى الواقع المفروض والمعاش كما هو دون تغيير جوهري  وربما يتقدم ذاك في خطوة هنا و الآخر في أخرى هناك ولكن سيكون التغيير دون المساس بجوهر القضية المركزية تقدما  وبما يحقق للكرد من أهداف قومية ولو في حدودها الدنيا مطلبا في ظل هكذا انقسام وجداني ومجتمعي وفكري ومنهجي عموما والحد من سيادة التفكير الأناني الحزبوي على عقول النخب وبالتالي لن يكون لأي مشروع وخطط وأجندات حزبية من ثمار ونجاح مستديم  ما لم يتغير نمط وطبيعة التفكير الأحادي والفردي نحو الوعي الجمعي فكرا ومنهجا وثقافة وتربية قومية ..فحقوق الشعوب تحققها الشعوب لا الأحزاب  وجمعي لا فردي وأي حزب كان مهما امتلك من وسائل وأدوات بل سيبقى ذلك الحزب جزءا من الضعف وصانع له لا كلا من القوة ومنتج لها.و قد يكون في طور ما لهذا هذا الطرف أو ذاك  من حضور ما في المشهد السياسي والمجتمعي ولكن لن تحل القضية التي وجد من اجلها الحزب فرضا وتعهدا  إلا بالعمل جمعا لطاقات من اجل إستراتيجية قومية بحكمة وتعقل …

28.11.2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…