الأرض التاريخية المحررة

هيفين جعفر

كثر الحديث عن تحرير المناطق الكُردية في غرب كُردستان “كُردستان سوريا ” وخاصة في الآونة الأخيرة، عبر جوقة من الأبواق على الفضائيات و وسائل الإعلام الألكترونية، دون أدنى مراعاة لعقول الناس ، وكأنهم يخاطبون أناساً مفترضين من كوكب آخر، ولكل بوق طريقته الخاصة ونغمته، حيث يشكلون في نهاية المطاف سيمفونية مشروخة، هذيلة، عنوانها النشاز، حيث يصاب المرء بالهذيان، عندما تقع على مسامعه تلك الأصوات التي تشبه إلى حد كبير بعض الجعير والكثير من النباح
التحرير المزعوم
أي تحرير، وأية إدارة ذاتية في ظل وجود جميع الفروع الأمنية البعثية ؟
أي تحرير وصور الأب والإبن تعتلي الأبنية “المحررة” ؟
أي تحرير ومسيرات التأييد لبشار الكيماوي قائمة على قدم وساق؟
أي تحرير ومطار قامشلو يعج بجحافل بني قيقي وعفلق ويعمل بأوج طاقته التدميرية؟
 هل إحراق العلم الكُردي يزيدكم من نشوة التحرير؟
 هل وجود علم جمهورية البعث، و أعلام بعض الدول الأفريقية تمت للتحرير بصلة؟
 هل إحراق مكاتب الأحزاب الكُردية والتنكيل بكوادرها جزءاً من تحريركم؟
هل التحالف مع هيئة التشبيح، والمالكي، والصدريين، والرجليين، من ضروريات إدارتكم وتحريركم؟
أليس تطاولكم على شخص الرئيس البارزاني “قلة تحرير، وتربية”؟
وأخيراً، ماعليكم إلا أن تتوجهوا إلى جنوب كُردستان كي تجدون ضالتكم ، حيث يرقد البارزاني الخالد على أرضه التاريخية ” المحرررررة    

ميونخ 20.11.2013 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…