مشروع الإدارة الذاتية جس نبض

  د.

غالب سليمان

يختلف الكثيرون منا هذه الأيام بخصوص الأدارة الذاتية التي أعلنها P Y D  من طرف واحد و أتمامه لعملية الوصاية السياسية تباعا للوصاية العسكرية التي تمت منذ ما يقارب العامين على غرب كردستان غير أبه برأي وموقف الأغلبية من الشعب الكردي في المنطقة دون أن أذكر المكونات الأخرى فتكون التهمة جاهزة .
أدارة ذاتية هل ستكون بالأسم فقط مثل مثيلاتها من المجالس التي سبقتها
فالذي يقدم على مشروع كهذا يجب أن تكون بيديه مفاتيح أدارة المنطقة بجميع نواحيها

ففي ظل الوجود الأمني المكثف بجميع فروعه في قامشلو والحسكة و الاتصال الدائم و المباشر مع دمشق و اللاذقية عن طريق مطار قامشلو و الوجود الملاحظ و المكثف لشبيحة النظام من اتباع محمد الفارس بالإضافة الى عمل مؤسسات الدولة السورية في الحسكة و قامشلو والمدن الأخرى حتى المحررة منها كما يقال .
وسريان قوانين البعث في المنطقة كلها تجعلنا حائرين في نوع هذه الإدارة الذاتية التي يحكى عنها
فمن يضع قانون الإدارة الذاتية عليه أن يعين المحافظ وقائد الشرطة و مدراء المناطق و النواحي ويمنع النفط و الغاز والقمح والقطن والزيتون من الخروج من المنطقة الى حيث يعلم الجميع .


و يستطيع بنفس الوقت محاسبة و مطالبة الدولة بحصة المناطق المشمولة بالإدارة الذاتية من واردات الدولة و يعين وزراء و برلمانيين وتكون له دور في سياسة الدولة .
أم أنه أسم كبير يراد به تمرير مخططات و تبرير مواقف و ما يثير الدهشة عدم اكتراث النظام لهذا المشروع و عدم ايلاءه الأهمية التي يجب أن تعطى كونها في مفهومهم تمرد على قانون هم يسنونه أم أنه مبارك عليه من وراء الكواليس .
لست ضد أي مشروع يخدم الكردايتي و يهدف الى تحقيق احلام و امال الشعب الكردي في سوريا الذي ذاق الأمرين طوال السنوات الماضية .
قد يكون هذا المشروع جس نبض للكثيرين في المنطقة بأختلاف قومياتهم فالكل سيفسره حسب مقتضيات مصلحته و يحكم عليها من خلال ذلك
و بدا واضحا و جليا خلال اللحظة الاولى من اعلان  هذا المشروع الفورة القوية للقومويين العرب و اعلامهم أزاء هذا المشروع مما أثبتت نياتهم بأنه أذا ما ألت الخلافة اليهم سيكون المصير أسوء من قبله
ومن ناحية أخرى أذا ما تحول هذا المشروع الى واقع يفرض على المنطقة و بموافقة النظام وشبيحته لغايات في نفسه وبموجب اتفاقيات قد تكون تم الاتفاق عليها مسبقا بين دوائر القرار في المحور الواحد عندها ماذا سيكون مصير أولئك الذين وقفوا يحاربون الفكرة و ينددون بقيامها

هل سيعلنون أدارة ذاتية خاصة بهم على شاكلة المجالس التي شكلت في المنطقة (وتاريخ هذه المجالس ليس ببعيد) و كلنا يتذكر ما جرى و ما يجري الى الآن وخلقت فوضى جعلتنا في أحيان كثيرة ننسى القضية الأهم , في ظل سيطرة تامة للنظام على جميع الامور متفرجا في نفس الوقت على هذه الحرب التي طالما بقيت باردة إلى حد ما وأخافها  أن تتحول الى ساخنة لا سمح الله بين أحزابنا و مكوناتنا مستنزفة بذلك طاقاتنا و مدمرة لأواصر الثقة بيننا و لنخرج في أخر المطاف من كل اللعبة خاسرين للدم و الوقت وثقة الشعب و تجعل الكثيرين يتأسفون على الماضي البغيض الأليم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…