بارزاني يدعو أكراد تركيا إلى دعم مسيرة السلام التي بدأها أردوغان

  وصل مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، أمس، إلى مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية في تركيا، يرافقه فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، بالإضافة لوفد حزبي ضم عددا من أعضاء المكتب السياسي وأعضاء القيادة، كما رافقه أيضا الفنان الكردي شفان برور الذي كان ممنوعا من دخول أراضي تركيا منذ ما يقارب الأربعة عقود، بسبب سياسة الإنكار، التي كانت تتبعها الدولة حينذاك، والتي منعت كل نشاط لا يمت بصلة للغة والثقافة التركية.
ووصفت هذه الزيارة بالتاريخية، حيث ارتدى بارزاني زيه الكردي التقليدي فيها، وهذا ما كان له الأثر الكبير في نفوس المواطنين الكرد في تركيا، وحتى في كردستان العراق.
واستقبل بارزاني من قبل جماهير المدينة التي كانت تنتظره من الفجر، بالإضافة إلى وفد من قيادة حزب السلام والديمقراطية الكردي التركي، وبعد استراحة قصيرة اجتمع مع رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، وحضرا بعد ذلك احتفالية جماهيرية بزفاف جماعي.

وألقى بارزاني كلمة، عبّر فيها عن امتنانه لرئيس الوزراء التركي على جسارته في اتخاذه قرار المصالحة التركية – الكردية، الذي أنهى بها عقودا من الحقد والكراهية نتيجة لسياسة الإنكار التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة على حكم تركيا، كما ذكر الحضور بكلمة أردوغان التي ألقاها أثناء مشاركته في افتتاح مطار أربيل الدولي في عام 2011، حينما قال إن سياسة الإنكار قد ولّت في تركيا، ولم يعد لها أي وجود.
وتمنى رئيس إقليم كردستان العراق أن تتوقف إراقة الدماء بين الكرد والأتراك، مبينا أنه لا أحد يرغب بإراقة دم الكرد على يد الأتراك، ولا إراقة دم الأتراك على يد الأكراد.
ورافقت الاستقبال الجماهيري والسياسي لبارزاني مظاهرات من قبل بعض مؤيدي حزب العمال الكردستاني، وبعض الأحزاب الكردية الأخرى التي وصفت اللقاء بأنه مجاملة لتركيا، ولا يخدم المصالحة الكردية – التركية، بل يرجح كفة تركيا.

ونظمت هذه المظاهرات في المقرات الخاصة للأحزاب الكردية – التركية، وفي مناطق قريبة من الفندق الذي أقام فيه بارزاني وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل السلطات الأمنية.
من جهة أخرى، رحبت بعض القيادات الكردية في تركيا، ومنهم أحمد ترك وصلاح الدين دميرتاش وليلى زانا، بزيارة رئيس إقليم كردستان، ووصفوها بـ«التاريخية»، وأنها أثبتت أن عملية السلام في تركيا تمر بخطوات سليمة، ومؤكدين في الوقت ذاته أن بارزاني ليس ضيفا على ديار بكر، بل إنه في بيته.
وأعرب بارزاني عن سعادته لحضوره ديار بكر، في فرصة لم يكن ممكنا وجودها قبل عقدين، واصفا هذا اللقاء بالحلم الذي كان من المحال تحقيقه في السابق، وطالب الشعب الكردي في تركيا بأن يؤيدوا خطوات السلام والمصالحة الكردية – التركية التي بدأها أردوغان، وقال: «أرجوكم، التزموا بالسلام.

صحيح أن طريق السلام طويل، لكن هذا الطريق الطويل أفضل كثيرا من أقصر الطرق التي تأتي من الحروب والقتل والدمار».
من جهته، وفي كلمة مطولة، رحب رئيس الوزراء التركي ببارزاني، معربا عن احترامه لشخصه وللشعب الكردي، مؤكدا أن تركيا تعيش اليوم مرحلة جديدة هي مرحلة السلام والبناء، وأكد أن تركيا هي بلد للترك والأكراد والعرب والأرمن والشركس والعلويين.
واستذكر أردوغان في كلمته الزعيمين الكرديين؛ مصطفى بارزاني والقاضي محمد، رئيس أول جمهورية كردية قامت في مدينة مهاباد بإيران عام 1946، مثنيا على دورهم النضالي في التقريب بين شعوب المنطقة.

كما استذكر مأساة حلبجة، قائلا: «عندما كانت حلبجة تحترق، ديار بكر أيضا كان يحترق قلبها لآلاف الأبرياء الذين قضوا في القصف الكيماوي، وما زلنا نؤمن بالصداقة والأخوة بين شعوب المنطقة، ولا نشجع ولا نؤيد أي خطوة تؤدي بنا إلى حروب لن نستفيد منها».
وبعد هذه المراسيم، اشترك كل من بارزاني وأردوغان في عرس جماعي نظمته رئاسة بلدية ديار بكر لـ360 شابا وشابة في المدينة، شارك فيها أيضا عدد من وزراء حكومة أردوغان وقيادات حزب العدالة والتنمية، بالإضافة للفنانين شفان برور وإبراهيم طاطليسس.

أربيل: محمد زنكنة – الشرق الأوسط

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…