لا ثوار خارج أسوار الوطن

حسن اسماعيل اسماعيل

إلى القادة الميامين خلف تخوم الوطن الجريح ..
إلى الأبطال البواسل و هم يتباهون برفع راية الثورة من وراء الحدود

إلى الشامخين ببهاء خطبهم الرنانة و كتاباتهم المنمقة بحب الوطن و عزته و كرامته و شعاراتهم المزينه ببهرج العدالة و الحرية و المساواة
إيها السوريون الأعزاء
معاذ الخطيب ..

أحمد طعمة ..

أحمد الجربا ..

ميشيل كيلو ..

عبدالباسط سيدا ..

برهان غليون ..

جورج صبرا … و العديد العديد من القادة الأعزاء خارج حدود الثورة أرضاً و إيماناً و نضالاً

هي صرخة جريحٍ سوري و نداء عاشقٍ للحرية و السلام ..

هي دعوة صدقٍ و إيمانٌ بعدالِ ثورةٍ نهشت بأشلائها مصالح الدول  و ساهمتم جميعكم في ذلك بارتباطاتكم و مصالحكم و قلة حيلتكم
أخوتي الكرام ها هي حاضرة الثورة السورية حلب الشهباء تغتصب بيد النظام القمعي و ها هي آلته العمياء التي تحصد الأرواح فرادى و جماعات دون رحمة و شفقة
ها هي تدمر حاضرة الحمدانيين و من تغنى برياضها المتنبي و ابو فراس الحمداني لتغدو اشلاء مدينة ينعق في أطلالها الغربان
ها هي سوريا بثراها و سمائها تغتصب و تقتل بأيدي النظام و مناصريه
ها هي الشام المدينة الخالدة في الشرق تعدم بيد الزبانية و ان ماتت الشام فأنتم و الله ميتون بذلكم و عاركم ..
أخوتي
لا كرامة لقائدٍ يتخلف عن جنده و وطنه و أرضه
لا كرامة لقائدٍ يشمخ في ديار الغربة و هو يستجدي عطاياهم مدعياً أنه يستجدي لشعبه و لنصرتهم ..
أعذروني لصراحتي و صدقي ايها القادة العظماء ..

لدي ثلاث أطفالٍ صغار أكبرهم لم يبلغ السادسة من عمره و هكذا الملايين من أطفال سوريا ..

ألا يستحق هؤلاء أن نناضل و نموت لنمنحهم حياةً حرة كريمة
نعم أخوتي قرأت الثورات حديثاً و قديماً لكنني أقسم لكم لم أرى سوى الثورة السورية قادتها يناضلون خارج تخوم الوطن ..

و لم أجد ثورةً انتصرت و أزالت قادة الطغيان و الظلم إلا و كان قادتها رأس الحربة في وطنهم و على أرضهم
اجتمعت الألاف من جيوش أوربا ( نمسا – بروسيا – ألمانيا – القوات الملكية الفرنسية ) لتسحق قوات الثورة الفرنسية التي لم تكن تمتلك سوى العتاد البسيط و ارادة الفقراء و الكادحين من الثوار ..

لا يدعمها سوى إرادة الحرية و العدالة و انتصر هؤلاء الثوار ..

بالتأكيد لم تكن قياداتهم الموقرة تعيش خارج الوطن ..

و لو تعلمون كم أعدمت مقصلة الثورة من القادة الذين خانوا و لم يخونوا الثورة
نابليون بونابرت قاد عشرات المعارك و سحق جيوش أوربا لأنه كان يقود قواته لا متخلفاً عنه بقصور باريس ..
جورج واشنطن حرر أمريكا و أقام أعظم قوة بالعالم الحديث لأنه عشق ثرى أمريكا و دافع عنها و هو على ترابها
و كذلك غاندي ..

و اتاتورك ..

و مانديلا
أعزتي إيها القادة الأجلاء
لا يتحجج بعضكم بداء الشيخوخة و الوصول إلى أرذل العمر ..

ألا تخجلون من صورة عمر المختار و هو يتقدم إلى حبل المشنقة شيخاً هرماً هدت السنون جسده ..
كفاكم خطباً و شعاراتً و مؤتمراتً و تشكيلاً للحكومات و الائتلافات و لا لبيع الوطن و بيع الكرامة و بيع الأطفال و حياتهم ..
و لا أدري لليوم سبب تمسككم بالغربة و النضال الوهمي الذي لا يمنح الشعب السوري السلامة و الأمان ..

أم إن أسرة فنادق الفايف ستار و وجبات السوبر قد أوهنت عزيمتكم و أخفت عن عيونكم مأسي و نكبات الوطن الجريح
 إن كنتم لا تزالون تمتلكون دماء الكرامة و الوطنية ..

باب الوطن مفتوحٌ  أمامكم ..

عودوا ..

قودوا الثورة من أرضكم و تأكدوا حينها فقط تكونون قادة و زعماء
حينها فقط سيسعى جميع الشرفاء و جميع القانطين و جميع اليائسين خلفكم ..

يصدون الرصاص عنكم و يرفعون راية الثورة دون خوفٍ  أو وجل
أخوتي اعذروني لصدقي لكنه و الله اخلاصٌ للوطن و الحرية و العدالة
لا أرى أي ملامح للنصر و الحرية لأن هذا النظام يقود حربه و بقادة يقاتلون على أرض المعركة ..

لا يهابون الموت في سبيل هدفهم و كلكم تعلمون كم قتل من قادة النظام و زبانيته ..

من أصف شوكت و هشام بختيار و داوود راجحة ووو وجامع جامع و بعضهم يقول شقيق الطاغية ماهر الاسد
لكنني لم أجد خلال هذه السنين الثلاث قائداً للثورة استشهد على أرض الوطن ..سوى الشهيد مشعل التمو ..

أي قادة هؤلاء و لم تعرف الشهادة طريقاً لأحدهم ..
إيها القادة المتحصنون بديار الغربة ..

إيها الأعزاء
من أمتلك منكم الكرامة ليدخل الوطن و ليناضل على ثراها المقدس بدم الشهداء فإن عاش فهو منتصر و إن مات فهو شهيد
نعم أخوتي القادة عودوا لدياركم و كفاكم تشكيلاً للحكومات الوهمية و استجداء العطايا من الغرب و الشرق فوالله ما حك ظهرك كظفرك …
فالشعب السوري كان نصيبه من هذه العطايا و المعونات الجوع و التشرد و الموت و الحرمان ..
أرجوكم عودوا و ثوروا من أرض سوريا و لأجل شعب سورية .

.

كفاكم جعجعةً دون طحين ..

كفاكم تزويراً للحقيقة و الواقع و تأكدوا ان الشعب السوري الثائر لن يرضى أن تحكمه برجوازيات المصالح الإقليمية و القادة الوهميون
عودوا و عمدوا أجسادكم التي أوهنها ذل السؤال و الاستجداء بتراب الوطن و مياهه الطاهرة ..
عودوا و انصروا الثورة و انتصروا لكرامتكم المسلوبة فلا كرامة لمن ينتهك عرضه و أرضه و تسلب حريته
ألا هل بلغت ..

ألا هل بلغت

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…