قضية للنقاش (113) الكرد السورييون بين خيارين أحلاهما مر

صلاح بدرالدين

لطالما أراد النظام منذ بداية الانتفاضة خلق معادلة ثنائية أمام أنظار المجتمع الدولي تخيره اما بالوقوف الى جانبه على كل علاته وبكل جرائمه وخطورته على أمن واستقرار سوريا والمنطقة واما المساهمة في تعزيز مواقع (القوى الإسلامية الإرهابية وتنظيم القاعدة) اذا ماتم دعم واسناد الانتفاضة الثورية الهادفة الى اسقاطه واجراء التغيير الديموقراطي وبانتظار المواقف الخارجية لم يتورع النظام وحلفائه الإيرانيين والعراقيين والروس في استخدام أية وسيلة وبكل الطرق لاستقدام مسلحي وأنصار القاعدة بكل أجنحتها من ايران والسجون السورية والعراقية الى جانب جلب مقاتلي – ب ك ك – وحزب الله – وكتائب الفضل عباس – لأغراض مكملة واستخدامها وقت الحاجة في خدمة الهدف المرسوم .
بخصوص الحالة الكردية الخاصة تم استخدام المعادلة الثنائية ذاتها اعتمادا على الأحزاب الكردية لمواجهة الحراك الشبابي الثوري المحتضن جماهيريا وفي خطين متوازيين استعدادا لاعتماد احدهما في الأول إقامة – المجلس الكردي – بتشجيع النظام ورعايته غير المباشرة وعبر دعم واسناد أوساط قريبة منه وفي الثاني عودة العلاقة الى سابق عهدها بين أجهزة النظام وقيادة – حزب العمال الكردستاني – وابرام صفقة يتضمن أحد بنودها عودة الآلاف من مسلحي الحزب من جبال – قنديل – وتركيا بدعم وتسهيل من ايران وأطراف أخرى ليس من أجل المشاركة بالثورة بكل تأكيد .
   في المرحلة الأخيرة من المخطط وقع الاختيار على – مجلس غرب كردستان – وليس على – المجلس الكردي – للقيام بالمهمة الموكولة في احياء المعادلة الثنائية المنشودة باختلاق مواجهات عسكرية في بعض المناطق والمدن ذات الغالبية الكردية مثل حلب وعفرين وسري كاني – رأس العين – وتل أبيض وبعض مناطق الجزيرة بين قوات – ب ي د – وفصائل – جبهة النصرة – و – داعش – أي وضع الشعب الكردي السوري أمام خيارين لاثالث بينهما اما الوقوف الى جانب جماعات – ب ك ك – أو الجماعات ( الإسلامية الأخرى ) .
  الآن وقد توزعت الأحزاب الكردية بين أجنحة – المعارضات – من دون أي اعتبار للحراك الشبابي والإرادة الشعبية الكردية المغلوبة على أمرها كما شكل – الائتلاف – حكومته تمهيدا للذهاب الى جنيف2 من دون الرجوع الى إرادة السوريين وثورتهم وأعلن – ب ي د – ادارته ليفرضها على الكرد والمكونات الأخرى بقوة السلاح ( هيك حكومة بدها هيك إدارة ) وكل طرف يطالب الشعب بتأييده وحسب ظني فان الوطنيين الكرد المؤمنين بالثورة والمشاركون فيها لتجاوبوا مع بيان – الائتلاف – الأخير حول إدارة – ب ي د – المعلنة لو صدر من طرف وطني صادق يمثل الثورة حقا وحقيقة ويتخذ مواقف صحيحة تجاه النظام وجنيف2 ويؤمن بسوريا تعددية جديدة وبالشراكة بين مكوناتها ويحترم إرادة الكرد ولوقفوا الى جانب الإدارة المعلنه لو لم يكن أصحابها في خدمة أجندة النظام وبالضد من الثورة الوطنية السورية وينتهجون وسائل القمع والاستبداد لذلك أرى أن المصالح القومية والوطنية تقضي بعدم االمراهنة على الطرفين والبحث عن الخيار الثالث وهو البديل الوطني الذي تشكل الثورة نواته والشعب مرجعيته والقضية أحوج ماتكون الى النقاش .

*- عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…